الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
يتشدق البعض بالحلم الأمريكي وخاصة إن كان من المهاجرين إليها. ويؤمنون بأنها أرض الأحلام وتحقيق الثروات والنجاح. لقد غاب عن هؤلاء أن النجاح موجود في كل مكان وزمان، وأن الأحلام حق مشروع لكل شخص ، وأن الثروات حققها ناجحون في بلادٍ عديدة ، فالنجاح ليس مرتبطًا بأمريكا ذاتها.
قد تصدم تلك الحقائق سامعيها ، ولكنها الواقع. فكل ذلك من الله، ولا فضل فيه لأحد ولا لمكان أو زمان. إذن ما حقيقة الحلم الأمريكي ؟
عدة تساؤلات آرقتني كثيرًا ؛ ففكرت فيها مليًا: كيف لمن يذهب إلى أمريكا أن يحقق النجاح؟ و كيف هي هذه الدعاية الضخمة عن الحلم الأمريكي والأرض التي تحقق الأحلام ؟ وهل في أمريكا فقط تتحقق الأحلام ؟ و ماذا عن من هم خارج أمريكا !! هل هم بلا أحلام ؟! أم أنهم محكومٌ عليهم بالفشل مسبقًا ؛ وبالتالي فتحقيقهم لأحلامهم أمرٌ مستحيل ؟!
أكاد أجزم الآن بوجود العديد من الأسئلة لديكم والكثير من الاستفسارات المتشعبة منها. إذن !! ما هي حقيقة الأمر ؟! إن حقيقة الحلم الأمريكي هي: أنك تستطيع أن تحلم كما تشاء ، وبما تشاء كما هو حادث في كل بقاع الدنيا ، إلا أن هناك اختلافًا جوهريًا في الثقافة المجتمعية لدى الأمريكان جعلت الناس يؤمنون بالحلم الأمريكي. وسوقت له الأذرع الإعلامية و أدوات القوة الناعمة الأمريكية خير تسويق ؛ لدرجة جعلت حتى الضعفاء يرون ويعتقدون أن أمريكا هي خلاصهم نحو تحقيق الذات والنجاح. فتراه يبذل مدخراته ومدخرات أسرته ليهاجر إلى أمريكا ، ويتحمل المشقة والذل والهوان لأجل إثبات ذاته ، وكأن النجاح والتوفيق مرتبطان بالمكان و الزمان والإنسان !
إنَّ السر وراء الحلم الأمريكي بسيطٌ جدًا بل ربما تراه تافهًا عندما تعلمه ، ولكنه قوي ومؤثر ويحقق نتائج لن تصدقها !! كل ما عليك فقط هو اتباع هذا السر وستكتشف مدى تأثيره على حياتك. وبعد مضي أعوام من حياتك قيّم هذه التجربة وشاركها مع من تحب. فلا تبخل بما تعلمت وما اكتشفت من الحياة. هذا السر هو: أنَّ الشعب الأمريكي يحب الكلام والثرثرة عن كل تفاصيل حياته وأحلامه إلى درجة تجعلك – بعد فترة من الزمن – تظن أنه قد أخبرك بأسراره كلها ! وهذه ثقافة متأصلة لديه ولم أجدها في الكثير من المجتمعات. أما نحن المجتمعات العربية أو الشرقية عمومًا، فلدينا صفة التحفظ والكتمان إلى درجة أن يموت الشخص ولا تعلم عنه شيئا !
إذن عليك البوح بأحلامك ، وجعلها واقعا يتخيله عقلك ، ويصفه لسانك ، وهذا يجعلها سهلة التنفيذ رغم ما يعترض مسيرتك نحوها. تحدث دائما وأبدًا بما في عقلك من خطط وأفكار ، فإن لم تستطع تحقيقها بمفردك فسيسمعها من يستطيع مساعدتك ، أو على أقل تقدير تعرفك على من يستطيع مساعدتك أو لديه نفس أحلامك. اتذكرون مقالة سفينة سيدنا نوح؟ لقد اتبع سيدنا نوح هذه الاستراتيجية بايعاز من الخالق عز وجل. رغم كونها ألواح ومسامير وعدم معرفة سيدنا نوح ببناء السفن إلا أن رؤيته هي لبناء سفينة ولهذا كان الجميع يعلم انها سفينة ولكن ضخامتها وحجمها لم يكونا معهودين. والملفت للنظر أن السفن كانت تبنى من الحبال واستخدام الحبال ليس فيه اصوات وازعاج ولكن عندما أمر الله نبيه نوح ببناء السفينة امره باستخدام الدسر او المسامير. وهذه المسامير سيصدر عنها أصوات الطرق وهذا هو الاعلام! هكذا أعلم سيدنا نوح قومه وأعلن لهم وهكذا حلم سيدنا نوح بالسفينة. سنتناول بمشيئة الله في مقالة قادمة استراتيجيات الإعلام والإعلان التي تساعد مشروعك نحو النجاح.
أعلمُ أن سؤالًا يخطر ببالك الآن وهو: ماذا لو علمها الآخرين مني ؟! سيقتنصونها ويحققون النجاح!! ولكن أقول لك: ثق بأن الآخرين سيقتنصونها ولكنهم لن يستطيعوا تنفيذها على أتم وجه -فليس لديهم حلمك- وسيكون مصيرهم الفشل. و ربما ستنقصهم الموارد لتنفيذها ؛ لأنهم لا يعلمون أقصر الطرق وأيسرها لتنفيذها. والأهم من هذا كله هو توفيق رب العالمين ، وتيسيره لأمورك. و ألا تتوقف عن أحلامك أو عن الحديث عنها. وفي هذا السياق ربما أرشح لكم قراءة كتاب السر (الجذب) لروندا بايرن ، أو مشاهدة الفيلم لنفس الكتاب ونفس المؤلفة على منصة النتفليكس.
هذا هو سر الحلم الأمريكي. وأجزم الآن أنه لم يعد حلمًا أمريكيا وإنما حلمًا سعوديا.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال