الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
الشغف، كلمة – للأسف – استخدمت في غير موضعها ؛ فنجد أن الكثيرين يدعونك لتتبع شغفك. وهذه مغالطة كبيرة؛ فليس هناك شغف يمكن أن يتحول إلى نجاح أو إنجاز ! ، علينا أن نحب ما نعمل، وهذا هو الفارق بين الناجح والفاشل. إنَّ ما أقصده هنا بكلمة الشغف هو: الحماس الشديد، والرغبة الجامحة، تجاه فكرةٍ معينة أو نشاطٍ ما.
الشغف كلمة استخدمها الأغنياء ؛ لأن عندهم المقدرة المالية لعمل ما يريدون. وكون رأس المال متوفر فليس من الضروري تحقيق النجاح ولكن الوفرة المادية كفيلة مع الوقت (أعيدها: مع الوقت) بتحقيق الأرباح ! والأمثلة على ذلك كثيرة. نتذكر كيف كانت موجة سيارات بيع الأطعمة المتنقلة (food trucks) وكيف انتشرت في كل شارع وساحة. الغالبية منهم كان فقط يتبع شغفه (حماسه للفكرة) ! ماذا حصل لهم ؟ تكاد تشاهد هذه السيارات أو العربات مهجورة وتسبب تشوهات بصرية. من الرابح في ذلك ؟! ومن المستفيد من كل هذه الموجة ؟! الرابحون من هذا كله – وبلا شك – هم محلات بيع العربات وكذلك الورش التي عملت الديكورات و لوحات الإعلانات ! سؤالي لك: أين الشغف ؟
لقد تطور الأمر إلى أن أصبح أمرًا مؤرقًا يحتاج إلى تنظيم وتشريع من قبل السلطات المختصة ! وهذا ما نشاهده الآن.
ولنأخذ مثالًا آخر، وهو أحد مشاريع الاطعمة التي لم يكن لها قبول أواستحسان لدى الجمهور واستحوذت عليها شركة ذات قدرات مالية عالية. وأصبحت تصرف عليه بسخاء ؛ لأن موضوع المادة لم يكن عقبة ، وبعد سنين طويلة أصبحت العلامة لها وجود وحضور قوي . بالتأكيد لم يكن شغفًا !! بل قدرات مالية.
الشغف كلمة أدت إلى لخبطة واضطراب في أذهان العامة ، بل أدت إلى عدم اتزان التفكير لديهم !! وأصبحتُ اسمع من الكل أنه سيتبع شغفه أو أنه سينجح إذا تبع شغفه ! إنَّ اتباع الشغف ليس بالضرورة – وأعيد وأكرر ليس بالضرورة – أن يحقق لك النجاح. إذن ماهي حقيقة الشغف ؟ ولو سألنا أنفسنا ما هي نتيجة الشغف ؟ لاتضح لنا الأمر.
الشغف – كما ذكرتُ لكم سابقًا – هو: الولع بأمرٍ ما أو بفكرةٍ ما ، والحماس الشديد لها. ولكن ذلك غير كافٍ لتحقيق النجاح كما ذكرنا. إذا أحببت أو تولعت بعملٍ ما ؛ فإنه يعطي لك فرصةً لتكراره مرارا وتكرارا دون كلل أو ملل. فإن لم تستطع تكراره بعد الإخفاق الأول أو الثاني؛ فاعلم أنك لا تمتلك الشغف تجاهه إن كنتَ تدعي ذلك. والسؤال الآن، ماذا سينتج عن هذا الشغف ؟ إن من البديهي إذا كان الشخص مولعا بأمرٍ ما، أن يكرره مرارا كلما أخفق. بمعنى أن إصراره هو نتيجة لشغفه، وهذه السمة – أي الإصرار – هي ما ستحقق له النجاح والنمو. نعم إنه الاصرار وليس الشغف. والقاعدة الأساس في هذا هي (الارتباط عاطفيًا بينك وبين عملك) وليس كما يدعي البعض اعمل بشغف!
الخوف هو أكبر وأضخم عقبة ستواجهك في رحلة نجاحك. ويكبر هذا الخوف كلما عززت له. ومن المنطقي أن يكون لديك أدوات ومهارات للتغلب على الخوف. فكيف تتغلب على خوفك ؟ بدايةً نحتاج للتعرف على الخوف ومصدره. الخوف شعور طبيعي، ونتيجة طبيعية عندما نقوم بعملٍ جديد، أو تكرار عملٍ سابقٍ فشلنا فيه. هذا الشعور يمكن أن يتغلب علينا و يهزمنا ولكن الشخص الناجح لا يعترف بالهزيمة؛ وبالتالي فهو لا يعترف بالخوف. وفي العادة نواجه الخوف بالشجاعة والثبات؛ فالشجاعة والإقدام من أهم أدوات هزيمة الخوف. زد عليهما الأحلام ؛ فكلما كبر حلمك كلما زادت ثقتك في نفسك ، وضعف خوفك ، وحققت النجاح.
يُحكى أن هتلر سعى لإنتاج الحبوب المخدرة ليعطيها لجنوده؛ ليتحلوا بالشجاعة والإقدام فلا مكان للخوف في نفوسهم. وبهذا حقق الانتصارات والفتوحات في وقته. لماذا استخدم الحبوب رغم أنه كان خطيبا ثوريا مفوها؟! الحبوب كانت نتائجها سريعة وفورية، ولكنها جرَّت عليه مشكلة كبيرة قضت على جميع انتصاراته. وتكمن هذه المشكلة في أن جيشه أدمن هذه الحبوب وأصبح دائم البحث عنها، وفي نفس الوقت أضحى هذا الجيش عبئا على حكومته لأنه كان محفزا وجاهزا للحرب؛ فلابد من تسييره إلى وجهات حرب جديدة وإلا سيكون قنبلة موقوتة داخل بلده؛ ولهذا كان الجيش يجوب الأمصار ويحقق الانتصارات المتتالية ، ولا يمكن له أن يهدأ حتى أصبح منهكا قليل الحيلة ؛ فانهزم في آخر المطاف شر هزيمة. وفي ذلك درس وعبرة.
الأحلام تحقق النجاح بتغلبها على الخوف ، في حال كانت بشكل طبيعي ، وإلا فإنها ستؤدي إلى الإدمان و الوهن والعجز. فالأحلام تخلق لك عالما تواجه فيه مخاوفك لتتحدى عقباتك. وأذكر مقولة الدكتور مصطفى محمود “العقل لا يخشى اللامعقول ، والإرادة لا تعرف المستحيل” .
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال