الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في عام 1962؛ ألّف إيفيريت إم روجرز Everett M. Rogers كتاباً بعنوان “انتشار الابتكار Diffusion of Innovations”، وهي نظرية تحاول تفسير مراحل انتشار الأفكار وتبني الابتكارات والتقنيات الجديدة من الفئات المختلفة من الجمهور. وتتبنى النظرية أربعة عناصر؛ هي بمثابة البيئة الخصبة لانتشار فيروس * الابتكار، تلك العناصر هي:
* جودة الفكرة أو التقنية نفسها.
* قنوات التواصل للترويج لها.
* المدة الزمنية.
* النظام الاجتماعي.
أما مناعة المجتمع وتقبّله لفيروس الابتكار؛ فهناك خمس فئات تتباين طبيعة استجابتها تجاه أي فكرة جديدة أو ابتكار “مستجد”، وفق نسبة تقديرية لكل فئة. لنلقِ الآن نظرة على هذه الفئات ودرجة تقبلها للابتكار في ظل جائحة كورونا:
الفئة الأولى: المبتكرون نفسهم Innovators
وهم مَن يوجد الابتكارات ويقدمها، ونسبتهم 2.5% من المجتمع، ويطلق عليهم “الرياديون”. هذه الفئة تحديداً هي التي صنعت وابتكرت لقاح فايروس كورونا.
الفئة الثانية: المتبنّون الأوائلAdapters Early
وهؤلاء هم الذين يسارعون فوراً لشراء منتج “مستجد” أو تأييد فكرة جديدة؛ وهم نفسهم أفراد الطوابير المنحنية عاجيّة الطول أمام “جائحة أحدث هاتف”؛ ونسبتهم 13.5% من المجتمع. ويدخل ضمن هذه الفئة أولئك الذين يشكلون الموجه الثانية بعد ما شاهدوا نجاح النموذج الأول أو التجربة الأولى، فلحقوا بالمتبنّين الأوائل ودحضوا مخاوف الفشل. هذه الفئة هي التي بادرت إلى أخذ اللقاح لمواجهة فايروس كورونا.
الفئة الثالثة: الأغلبية المبادرة Majority Early
وهؤلاء كتلة كبيرة من المجتمع مقودة بالفئة الثانية؛ حيث تتحرك في اتجاه تبني الأفكار والتقنيات الجديدة إذا وجدت فئة أقل تتحدث بإيجابية عنها، ونسبتهم 34% من المجتمع، وهم الذين يتبنون الفكرة بعد انتشار التجربة ونجاحها على نطاق واسع. كالأفراد الذين لم يبادروا إلى أخذ اللقاح بل تمهّلوا قليلاً.
الفئة الرابعة: الأغلبية المتأخرة Majority Late
هذه الفئة تنتظر حتى ترى ردود أفعال الآخرين وتقييمهم للفكرة أو التقنية الجديدة؛ وهذه الكتلة متأخرة بطبيعتها ولا تتحرك إلا بعد تحرك الآخرين، وتتسم بالحذر وعدم الرغبة في التغيير إلا بمبررات واضحة ومنطقية، ونسبتهم 34% من المجتمع، وهم أهل التحفظ الشديد. ربما عرفت أيها القارئ الكريم أنهم أولئك الذين انتظروا زمناً لأخذ اللقاح، وقارنوا بين اللقاحات وآثارها، وانتظروا آثارها على المبادرين.
الفئة الخامسة: آخر الركب Laggards
الفئة العتيقة؛ التي تظل متمسكة بالقديم إلى آخر رمق، مستخدمو “العنيد” في زمن الهواتف الذكية؛ الشيء الوحيد الذي يدفعهم دفعاً إلى تبني التقنية الجديدة هو أن التقنية القديمة نفاها السوق إلى جُزُر التراث! نسبة هؤلاء في المجتمع 16% ويسمون الممانعون أو شديدو المقاومة للتغير والجديد. وفي جائحة كورونا هم أولئك المعنيون بخطوة اشتراط التحصين لدخول المنشآت وحضور الفعاليات واستخدام وسائل النقل العام.
الابتكار.. فيروس (إيجابي)! هو فيروس لأنه يتفشى وينتشر في المجتمع متى ما وجدت عناصر البيئة الخصبة له.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال