الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
من الأهداف الرئيسة للجامعات ومراكز البحوث والدراسات؛ تطوير المعارف والعلوم وبما يصب في خدمة المجتمع والإسهام في توفير احتياجاته ومعالجة قضاياه؛ ومما يعينها على تحقيق ذلك، عقد المؤتمرات العلمية في مختلف التخصصات، وهو ما عملت وتعمل عليه تلك الجهات -وإن بوتيرة متفاوتة-.
مؤخراً، تحولت المحافل العلمية إلى صناعة متكاملة لها تأثيراتها في اقتصاديات الدول والمجتمعات، وبدخول القطاع الخاص وبهدفه الأول والرئيس (تعظيم الأرباح)، إلى صناعة المؤتمرات والمحافل العلمية، تضاءلت أدوار المعاقل الرئيسة للعلم والمعرفة من جامعات ومركز بحوث ودراسات وتفكير؛ لصالح الجهات الربحية في صناعة المؤتمرات؛ ما يستدعي أهمية تقييم هذا التوجه، وترشيده.
وتتأكد أهمية رصد هذه الظاهرة، وتقييمها؛ لترشيد ما يلزم، عندما تتولى الجهات الربحية المتخصصة في صناعة المؤتمرات، زمام الأمور برمتها، فتغدوا صاحبة المبادرة في الدعوة إلى المؤتمرات العلمية المتخصصة، وبيدها تشكيل اللجان-إن وجدت-، واختيار المتحدثين، وصياغة التوصيات، وغيرها من المهام اللصيقة بأدوار الجهات العلمية، وبتحييد المصالح التجارية.
تتجلى مظاهر ابتعاد المحافل العلمية عن اتجاهها المنشود، عندما يلحظ التوسع في المعارض والفعاليات المصاحبة للمؤتمرات، وعندما تغلب المعايير المادية في اختيار المتحدثين ورؤساء الجلسات، فيقدم رعاة المؤتمر بأموالهم أو وجاهتهم على الباحثين والمختصين، وحينها يكتفى بإلقاء الكلمات، أو تقديم العروض -في أحسن الأحوال-، دون البحوث والأوراق العلمية؛ وبما يؤدي بمجموعه إلى مزاحمة الأهداف العلمية والمعرفية وتحقيق النتائج الملموسة؛ المترجمة للقيمة المضافة للمؤتمرات، لصالح تعظيم الأرباح.
وليست الدعوة هنا، تحييد الجهات الربحية المتخصصة في صناعة المؤتمرات عن المشهد، بل تمس حاجة التعاقد معها في حق جهات تتطلب إمكاناتها إلى التعاون معها في مجالات تتسق وأدوارها، من ضيافة، وخدمات لوجستية، ونحوها. على أن تبقى زمام المبادرة والتأثير في القضايا العلمية، بدءً من اختيار عنوان المؤتمر ومحاوره، وإدارة الاستكتاب والتحكيم، ورئاسة الجلسات، وصياغة التوصيات، ومتابعة تنفيذها، بيد الجهات والكفاءات العلمية والعملية المتخصصة في كل علم وفن، مع ضمان بيئة عمل محوكمة لتلك اللجان؛ تحد من تضارب المصالح.
استمرار عقد المحافل في حقل ما؛ لا يعني بالضرورة تقدماً علمياً ومعرفياً وحلولاً واقعية وعملية، ومجالات ابتكار وتطوير تتمخط عنها، فهي أمور تتطلب تقييماً موضوعياً للتحقق منها، وهذا التقييم ضرورة لا ترف، حتى لا يتوهم ما لم ولا يتحقق، وحتى يرشد ما كان بحاجة إلى ذلك، وهي مسؤولية تتقاسمها الجهات غير الربحية مع المختصين من الجهات والأفراد في كل مجال.
لدينا في المملكة العربية السعودية، جملة من المقومات والمزايا التنافسية والنسبية، التي تؤكد بمجموعها على وجود مساحات عمل رحبة وواسعة، لعقد المؤتمرات وعموم المحافل العلمية في مختلف (المناطق، والتخصصات، والأوقات)، وسيؤدي ترشيد صناعة المؤتمرات وحوكمتها؛ إلى تعظيم منافعها للجميع، بما في ذلك اقتصاديات صناعة المؤتمرات للدول، والقطاع الخاص، مع المحافظة على الأهداف الأصيلة والسامية للمحافل العلمية.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال