الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
عادة ما يكون خلع السن هو الحل الأخير حين لا تجدي نفعاً الحلول الأخرى، وعندئذ يقترح طبيب الأسنان خلع السن المؤلم. لكن ماذا لو استمر الألم؟ هذا قد يشير إلى أن خطأ مهنياً قد حدث إما بخلع سنٍ لا حاجة لخلعه، أو إهمال ما أدّى إلى تقيّح أو نزيف أو إصابة عصب. نستعرض هنا حالتين لسيدتين من بريطانيا عانتا من ألم في البداية واكتشفتا في النهاية تعرضهما لخطأ وإهمال طبي.
الحالة الأولى مع السيدة سارا التي كانت في الثلاثينيات من عمرها وقررت الاهتمام بصحة أسنانها بدءً من عام 2014 بزيارة دورية لدى طبيب أسنان. وفي عام 2018 نامت ليلتها وهي تشعر بألم في أحد أسنانها، واستيقظت على نفس الألم مما دعاها إلى حجز موعد مع طبيبها الذي أخبرها بأن تجويفاً كبيراً في سنّها هو سبب ألمها. واقترح وضع حشوة مؤقتة تمهيداً للدائمة حين يزول الألم. وافقت سارا على هذا المقترح، بيدَ أن الألم استمر إلى درجة لم يعد بإمكانها مضغ الطعام على ذلك الجانب. لذا، قررت استشارة طبيب آخر أخبرها بضرورة خلع السن. لم تمانع – السيدة سارا – هذا الإجراء طالما أنه سيخلصها من الألم؛ إلا أن الأمر تكشّف عن خطأ في تعيين السن المقصود حيث خلع سناً سليماً وترك السن المؤلم. مع الأيام تورّم فمها وقلّ مضغها وتكدّر نومها؛ وما كان منها إلا الاتصال بشركة قانون طب الأسنان The dental Law Partnership التي خلصت بعد الاطلاع على ملفها الطبي إلى أن المريضة لم تتلقّ رعاية طبية مقبولة مهنياً، وأن ذلك يصنّف خطأ طبياً تستحق معه المريضة تعويضاً؛ لحاجتها إلى تكلفة علاجية لخلع سنّها المؤلم ثم زراعة سن مكان المخلوع خطأً. وقد دفع الطبيب خمسة آلاف جنيه استرليني رغم عدم قناعته بارتكابه أي خطأ.
الحالة الثانية: كانت مع السيدة سوزان ميركل التي كانت في زيارة لطبيب أسنان وهي في عمر 43 عاماً حيث اقترح عليها خلع ضرس العقل حتى يزول ألمها المستمر. وكتب لها إحالة إلى مستشفى كوين ماري في لندن الذي أجرى لها عملية الخلع في ديسمبر 2012 ، إلا أن الألم استمر حتى يناير 2013 وحينها قرروا خلع ضرس العقل الثاني. رجعت إلى بيتها وهي تعاني من الألم والخدر في فمها، واستيقظت صبيحة اليوم التالي وألمها في ازدياد والفم واللسان لا يزالان مخدرين؛ فعادت إلى المستشفى وطمأنها بأنه سيزول مع الوقت. بيدَ أن الوقت يمضي والحالة تسوء إلى درجة عدم إحساسها بلسانٍ في فمها حيث تعظه أحياناً دون شعور مما نتج عنه تقرحات عدة. استمرت معها الحالة ستة أشهر تقريباً حتى وصل الأمر إلى صداع مزمن. تقول ميركل: “لقد أثرت العملية على حالتي الصحية والنفسية مع نفسي وعائلتي، فلا أهنأ بنوم ولا عيش حتى دخلتُ في حالة اكتئاب عندما أخبرني طبيب أسنان أخصائي بأن عملية خلع أضراس العقل قد أصابت الأعصاب، وأن الأمر قد فات لتداركه”. وبعد أن تماثلت للشفاء؛ بحثت عن مكاتب محاماة ، واتفقت مع أحدها وبعد أربع سنوات استطاع محاميها الحصول على تعويض بمبلغ قدره سبعون ألف جنيه استرليني.
نخلص من الحالتين أن بعض عمليات خلع الأسنان يصاحبها خطأ طبي بسبب عدم إجراء الطبيب فحص شامل، أو اطلاع على ملف المريض مكتفياً بورقة الإحالة. لذا حين تخضع لعملية خلع سن ويستمر الألم بضعة أيام أو يحصل ورم للفم أو تقيّح أو نزيف مستمر؛ فاحتمالية تعرضك لإهمال أو خطأ طبي غير مستبعد.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال