الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
أزمة غاز عالمية تؤدي لنقص حاد في إمداداته إلى آسيا، وليقترب السعر فيها من حاجز 30 دولار لكل مليون وحدة حرارية MMBtu، وأوروبا التي ليس لديها مخزون كاف من الغاز بعد أن تراجعت مخزوناتها لأقل مستوياتها في 10 سنوات، ومع احتمالية معايشة شتاء قادم أكثر برودة من المعتاد، وصلت أسعار الغاز فيها إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة، تخطت فيها حاجز 25 دولار لكل مليون وحدة حرارية MMBtu.
مؤخرا، عانى السكان في ثلاث مقاطعات شمال شرق الصين من انقطاعات التيار الكهربائي بشكل مفاجئ مع انتشار نقص الكهرباء الذي أصاب المصانع في البداية ثم انتقل إلى القطاع السكني، وهذا يعني أن التأثير ليس فقط على القطاع السكني بل قد يتفاقم وتُغلق مصانع كثيرة، ويأتي ذلك في الوقت الذي اقترب سعر الفحم من قمة تاريخية عند نحو 200 دولار للطن، والمعاناة من الظلام تمتد لتطول مدن صينية إضافية بعد انتشار انقطاع التيار الكهربائي “غير المتوقع”، كل هذه الإشارات تعني بداية انتشار أزمة طاقة في الصين، تقود إلى بداية عتمة في توقعات النمو الاقتصادي فيها، وقد تنتشر هذه الأزمة لبقية العالم إن لم تكن قد بدأت بالفعل.
وبينما تتعامل الصين مع أزمة الطاقة الحالية وهي مجبرة على مبدأ مفاضلة التوزيع بين القطاع الصناعي والمجتمع، فإن أزمة إمدادات الغاز في أوروبا وتفاقم ارتفاع أسعاره منذ مطلع هذا العام أدى إلى ارتفاع أسعار الكهرباء فيها، مما أحرج حكوماتها التي تتبنى ملف التغير المناخي والصفر الكربوني من جهة، والتزامها بنمو اقتصاداتها وتنمية ورفاهية شعوبها من الجهة الأخرى.
الارتفاع المتزايد في الطلب هو ما ساهم في إيجاد أزمة أسعار غاز في أوروبا، خاصة مع الارتفاع بواقع 2.2 مليون طن في الطلب على الغاز الطبيعي المسال منذ بداية العام، و بزيادة %8 عن عام 2020 كما توقعت بعض بيوت استشارات الطاقة أن تستمر أسعار الغاز الطبيعي المسال في الارتفاع حتى عام 2025، مما يعني أن العالم قد يعيش حالة عدم يقين بشأن الدور الفعلي الذي سيلعبه الغاز في التحول من الطاقة الأحفوري إلى المتجددة بالمفهوم الأمريكي أو النظيفة بالمفهوم الأوروبي.
ما نراه في صناعة الغاز وكأنه يقود لأزمة في مجمل الطاقة التي قد تكون بالفعل تلوح في الأفق، خاصة أن إشارات قوية تدعم هذه الفرضية، من أهمها هو إجماع وزراء مجموعة السبع المسؤولين عن المناخ والطاقة – في اجتماعهم في مايو الماضي – على أن الغاز يمكن أن يكون الجسر الذي سيوصل بين عصر الطاقة الأحفوري وعصر الطاقة المتجددة القادم.
أيضا، التركيز العالمي الآن على الغاز وخاصة في أوروبا يعتمد على حقيقة أن الغاز يعتبر أكثر مصادر الطاقة موثوقية وعالي الكفاءة في فترة الانتقال بين العصرين، وقد رأى العالم كيف أن الأعاصير الأخيرة التي ضربت بعض الولايات الأمريكية قد أخرجت بعض مصادر الطاقة المتجددة من الخدمة تماما.
كما أن الفحم الذي يولِّد ثلث كهرباء العالم هو الأكثر إنتاجا للكربون الملوث، ومع فرض ضريبة على الكربون، ستدفع الشركات لكل طن كربون يطلق من خلال أعمالها للجو مبالغ كبيرة، مما يجعل هذه الشركات تترك الفحم وتتحول للطاقة المتجددة التي لا تستطيع تلبية الطلب، فتضيف الغاز كمصدر وقود في أعمالها وهو الأقل انبعاثات كربونية، ولكن مع الحظر الأوروبي والأمريكي على تمويل مشاريع المنبع لمصادر طاقة كثيفة الكربون لصالح تسريع العمل المناخي العالمي، سيجعل الطلب على الغاز مرتفع جدا مما سيرفع أسعاره أمام محدودية توفره، وهنا يزداد المشهد تعقيدا لأن هذا يعني أن دورة اقتصادية فائقة (Economic Supercycle) ربما تعصف بصناعة الغاز، وهذه مسألة مقلقة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال