الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في علم القيادة، يقال أن القائد الحقيقي هو من يستشرف المستقبل ويرسم الطريق له وينطلق بمن معه في هذا الطريق، والطريق إلى المستقبل في بلادنا لم يكن أوضح مما هو عليه اليوم والحمد لله، فمع إطلاق سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يحفظه الله استراتيجية عسير بعد إطلاق استراتيجيات نيوم والعلا يتضح أن بلادنا متجهة بكل طاقتها لتوظيف المقومات المحلية وطبيعة المكان وثقافة وتاريخ الإنسان في كل منطقة من مناطق المملكة لخدمة أهداف التنمية وتعزيز النماء والاقتصاد الوطني، مما يترجم حرفيا رؤية المملكة 2030 وينقلها من الورق إلى الواقع.
لعل أبرز ما لفت نظري في مستهدفات استراتيجية عسير هو التركيز على مميزات المنطقة السياحية لمحافظات وقرى عسير التي تجمع بين السهل والجبل والبحر والأجواء العليلة والتنوع الثقافي الجاذب للمنطقة المميزة في فنونها وموروثها الشعبي وهويتها المتفردة والذي سيسهم بلا شك في رفع موارد الوطن غير النفطية وينقلنا من المورد الاقتصادي الواحد إلى الموارد المتعددة والمتكاملة من بوابة السياحة والتبادل الثقافي.. هذا بالإضافة للمنافع الاجتماعية والثقافية التي تعود على المنطقة من هذا النوع من الاستثمارات والتي تتطلب عملا حقيقيا على البنية التحتية التقليدية والرقمية وتحسين كافة المرافق الخدمية وعلى رأسها النقل والصحة والبنوك والاتصالات والفنادق واستحداث العديد من الخدمات التي يحتاجها زوار المنطقة.
وتوافد السياح يستوجب بلا شك رفع الطاقة الاستيعابية للمطار الدولي والمطارات المحلية في المنطقة مما سيؤدي بطبيعة الحال لتوفر وظائف مميزة ومجزية في المشاريع المصاحبة لاستراتيجية عسير، ويسهم في خفض مؤشر البطالة ويحقق بالفعل تنميةً شاملةً لمستقبلٍ زاهر في المنطقة، كل هذا يدعو للتفاؤل باستراتيجية عسير ونتائجها المرتقبة لكل الوطن.
وبطبيعة الحال، العمل على تحقيق الغايات الاستراتيجية لا يمكن أن يتم بمعزل عن قطاع الاستثمار، والمنطقة بلا شك توفر فرصا استثمارية حقيقية للقطاعات المهتمة بالثقافة الناعمة بوجود أكثر من 4 آلاف قرية تاريخية وتراثية مع التنوع الثقافي والفنون الاصيلة المرتبطة ارتباطا وثيقا بانسان المنطقة. استراتيجية عسير ستوفر بحول الله منظومة متكاملة لجذب الاستثمارات من داخل وخارج المملكة وتسهل اجراءات بدء الأعمال وآليات الوصول للدعم والتمويل اللازم وذلك بضخ ما يزيد عن 50 مليار ريال من مصارد متنوعة لتمويل مشاريع حيوية في المنطقة وتطوير مناطق للجذب السياحي لجعل المنطقة وجهة عالمية طوال العام. فعلى سبيل المثال تستهدف الاستراتيجية إضافة 23 ألف غرفة فندقية، ليصل الاجمالي الى 37 ألف غرفة فندقية بحلول 2030.
كما تعمل الاستراتيجية على توفير منظومة دعم وتمويل متكاملة مقدمة من صندوق بنك التنمية الاجتماعي و صندوق التنمية السياحي للمشاريع المحلية. كما أن إطلاق عدد من المشاريع التطويرية في المنطقة مثل شركة السودة للتطوير وغيرها يسهم بلا شك في الحراك الاستثماري والتنموي، ويتوج هذا الجهد باطلاق شركة عسير الاستثمارية التابعة لصندوق الاستثمارات العامة بمنطقة عسير لدعم التوجه للاستثمار السياحي.
(قمم وشيم) هذا المسمى الجميل الذي أطلقه سمو سيدي ولي العهد لاستراتيجية المنطقة يرسم ابتسامة فخر على سماء عسير المعتادة على عناق القمم ووجوه أهل الجنوب المعتزين دائما بالشيم والموروث، فأهلا بالتنمية البشرية العميقة وبالاستثمار في الانسان والمكان في عسير وكافة قرى ومناطق الجنوب أسوة بمناطق المملكة الأخرى وأهلا بالعالم في عسير الهول.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال