الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
يفصلنا أيام عن تملك صندوق الاستثمارات العامة ما نسبته 25% من شركة إعمار المدينة الاقتصادية، والتي تجاوزت خسائرها المتراكمة 35% من رأس مالها.
فهل سيتغير شئ في واقع المدينة الاقتصادية بدخول صندوق الاستثمارات العامة كشريك مؤثر؟ شخصيا اعتقد ان واقع المشروع لن يتغير مقدار أنملة، بل اتوقع تسارع تدهور المشروع حتى يأتي على كل رأس ماله ومن ثم سندخل في حلقة مفرغة من عمليات متتالية من تخفيض رأس المال ثم رفعه. المشروع يعاني من خلل هيكلي في نموذج تكوينه، ومهما تعاقبت عليه الإدارات المتتالية فلن تنجح في تحويله الى الربحية. القطاع الخاص غير مؤهل لبناء المدن، المدن تبنيها الدول، فالدول وحدها تملك القدرة على الجذب السكاني و على تأهيل المدن بالبنية التحتية و غيرها مما تقوم عليه المدن. أما القطاع الخاص فيتأسس بناء على ذلك ولكنه لا يؤسس ذلك. ما لم تتبنى الدولة الصرف على مشاريع البنية التحتية في المدينة فلن تقوم للمدينة قائمة، و ستتحول مع الوقت إلى مشروع منتجعات فندقية للاستجمام والسياحة، مع العلم أنه لا عيب في ذلك طالما كان يحقق عوائد مجزية لمستثمري المدينه.
اعتقد ان دائني الشركة ارتكبوا خطأ فادح في إقراض المدينة، سواء كان الدائن وزارة المالية ام المصارف ام غيرها. فالسيولة النقدية لا تخلق طلب على منتج، بل لابد ان يكون الطلب قائما على المنتج ومن ثم تأتي السيولة لتخلق معروض ذو كفاءه عاليه تستطيع ان تنمي الطلب من خلاله. والمنتج الذي اقصده هنا الوحدات السكنية في المشروع. والذي فاقم من ضعف الطلب عليه سوء جودة المنتجات السكنية في المدينة. دائنو المدينه سيدفعون ثمن اقراضهم للمدينة دون وجود اي تاريخ ربحي، واي آفاق مستقبلية للسداد، وعلى العموم هذا ثمن يدفعه الدائنون الذين لا يلتزمون بأساسيات الإقراض المحكم.
اعتقد ان مآل الشركة إلى الزوال، طال الزمن ام قصر، مع العلم انه كلما طال بنا الزمن للوصول لهذه النتيجة كلما تفاقمت الخسائر، ولعل صندوق الاستثمارات العامه يصل لهذه النتيجة مبكرا، او لعله يغير من واقعها ويرفع للجهات العليا في الدولة استحالة نجاحها دون انفاق من الدولة على البنية التحتية للمدينة أسوة بنيوم. ننتظر و نرى ما ستؤول اليه الامور.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال