الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
نأمل أن تُسَدِد الفوترة الإلكترونية التي سَتُطَبَق في 4 ديسمبر القادم ضربة قاضية للاقتصاد الخفي. أقصد كافة الأنشطة التي تُوَلِد دخلاً، ولا تُسَجَل ضمن حسابات الناتج الوطني. هذه مسؤوليتنا كلنا لكشف سارقي الأموال.
المملكة قطعت شوطا كبيرا لحل هذه المعضلة، ولكن من الطبيعي أن الإجراءات التي ستتخذها الدولة لن تحل المشكلة كلياً، فلا يمكن السيطرة على التستر بين ليلة وضحاها. الاقتصاد الخفي في المملكة يشكل حالياً حوالي 30 % من ميزانية المملكة. لننظر إلى الإيجابيات؛ الفوترة الالكترونية ستسهم في توفير نحو 220-300 مليار ريال للاقتصاد الوطني. كيف؟ هذه الأموال كان يتم “تسريبها” عبر التستر التجاري بكافة صوره في أسواق المملكة.
نجاح السعودية بالقضاء، ولو جزئياً، على الاقتصاد الخفي سيساعد على حل الأزمة الاقتصادية التي مررنا بها خلال العام الماضي. أقصد تحديداً الكساد المؤقت والركود وانخفاض الناتج المحلي. شاهدنا كيف تأرجحت الأسعار نتيجة للتضخم والانكماش وعوامل أخرى، إلا أن الفاتورة الإلكترونية القادمة ستضع جميع مؤسسات القطاع الخاص تحت الرقابة الحكومية الرقمية.
هذا يعني أن على جميع الأشخاص الخاضعين للائحة الفوترة الإلكترونية الالتزام بإصدار كافة الفواتير والإشعارات الضريبية بصورة إلكترونية. الشفافية في المعلومات أصبحت مطلباً وطنياً، ولا مجال للتظليل أو المراوغة. السؤال هنا؛ هل سيصبح القطاع الحكومي قدوة حميدة للقطاع الخاص، وهل سيتم إيقاف هدر كل الأموال؟ رغم عبء المتابعة والمراقبة، إلا أن القضاء على الفساد من أهم أولويات الحكومة السعودية. يجب الحد من عمليات التلاعب، بل علينا الإبلاغ عن المتسترين الذين يتخفون وراء (وتحت) الخدع التجارية لتمرير حركاتهم “الخفية”.
واجهت السعودية عدد من الأزمات الاقتصادية والتي تجاوزتها – بفضل الله – بسلام. علينا الآن مساندة الدولة لمحاربة الاقتصاد الخفي ولإستعادة وتيرة النهضة الاقتصادية.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال