الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في العام الماضي اثناء نزول أسعار الأسهم بتاريخ 2020/03/23 حيث سجل مؤشر سوق الأسهم السعودي تاسي نزولا ب 182 نقطه في يوم واحد الى5990.23 من اعلى قمة وصل اليها المؤشر8,007.4 نقطة في تاريخ2020/02/20 متأثرا بأزمة فايروس كورونا والإغلاق الاقتصادي آن ذاك التي اجتاحت جميع أسواق العالم والتي لا نزال نعاني من تبعاتها حتى الآن.
وكثر الحديث في ذلك الوقت عن ما اذا كان انخفاض أو ارتفاع سعر سهم الشركة المدرجة يؤثر على أداء نشاط الشركة أم لا، أو انه مجرد تأثر بالأخبار العالمية وأن نشاط الشركة الأساسي ليس له علاقه بتحرك سعر سهمها في السوق سواءً كان هذا خصوصا بعد وصول سهم شركة الزيت السعودية أرامكو الى اقل من سعر ادرجها 27.8 ريال الذي كان قبل اشهر قليلة من تلك الأزمة وهو ما أثار ذعر المستثمرين الأفراد.
دفعني هذا حقيقة الى التطرق لهذا الموضوع والذي يراه البعض بديهياً ولكن أحداث العام الماضي وكثرة الحديث عن هذا الموضوع في مواقع التواصل الاجتماعي خصوصا من بعض المختصين وطلاب المالية الى الكتابة وتوضيح بعض الأمور المتعلقة به وهو كيف يؤثر سعر السهم سواءً كان نزولا او صعوداً على نشاط الشركة؟
في البداية لنتفق على افتراض مبدئي بأن سعر سهم أي شركة متداولة في سوق الأسهم هو انعكاس لتوقعات المستثمرين لأداء الشركة المستقبلي وقدرتها على خلق تدفقات نقدية والذي بدوره يتأثر بأي خبر أو معلومة يتوقع أن تؤثر سلبا او إيجابا على أداء الشركة وربحيتها في المستقبل، وهو ما قد يفسر الارتفاعات القياسية بعد الازمة.
ولكن كيف يمكن لسعر السهم ان يؤثر على أداء الشركة وخططها الحالية؟
يجب أن نعي أن أدوات التمويل للشركات متعددة وأهمها التمويل بالدين وهو ليس موضوع حديثنا هنا.
والتمويل بالملكية أو رأس المال (أي إدراج الشركة أو زيادة رأس مالها من خلال حقوق الأولية)
وكل هذه الأدوات لها تكلفة يجب ان تدفعها الشركة للممول، الدين يكون بدفع الفائدة أما في الملكية وهي التي يصعب تحديدها حيث ان تكلفه التمويل بالأسهم يصعب قياسها خصوصا للشركات التي تتجه للطرح الأولي وهو المتمثل بمعدل العائد المطلوب الذي يطمح له المستثمر عند الاكتتاب او شراء السهم من السوق الثانوية.
حيث أن تحديد معدل العائد المطلوب للشركة المدرجة يكون اقل تعقيدا من الشركة التي ستدرج لأول مرة بالنسبة للمستثمرين.
فإذا كان سهم الشركة المتداولة يعاني من هبوط في سعره والشركة لديها خطط لتوسع في انتاجها او تحسين مركزها المالي أو أي سبب يدفع الشركة لزيادة رأس مالها فإن هذا يرفع تكلفة التمويل لدى الشركة فتضطر إدارة الشركة ومدير الطرح ان تخفض او تخصم من تقييمها (السعر المطروح لحقوق الأولوية) ليتناسب مع معدل العائد الذي يرغبه المستثمر.
وبالتالي اصبح مبلغ التمويل الذي تطمح الشركة للحصول عليه اقل من الذي يغطي احتياجها وإذا كان المبلغ المطلوب لزيادة رأس مال الشركة كبير يرتفع معه قيمه الخصم ما يقودنا الى تكلفة رأس مال اعلى.
وما يثبت تأثر تكلفة التمويل من خلال الملكية بسعر السهم السوقي هو ازدياد حالات الادراج وزيادة رأس المال في السوق الثانوي في أوقات الإزهار وارتفاع السوق لمستويات قياسية لأنه يعطي الشركة علاوة إصدار وعلاوة تسعير أي سعر اعلى وبالتالي مبلغ تمويل أكبر.
حيث يشهد السوق السعودي إدراجات وحقوق اولية كبيرة في الفترة المصاحبة لارتفاع السوق لمعدلات قياسية.
حيث شهد السوق السعودي حاليا من نهاية السنه الماضية ٢٠٢٠ حتى الآن عدد ما يقارب 22 من الطروحات الأولية وحقوق الأولية من غير احتساب الإكتتابات والطروحات التي تم الإعلان عنها فقط. تزامناً مع صول مؤشر السوق السعودي لمستويات تاريخيه 11,500 نقطة ومكرر ربحية ما يقارب 27 مرة مقارنه بعام 2013 – 2014 حيث كان مؤشر السوق السعودي تداول بمتوسط 8500 نقطة وبمتوسط مكرر ربحية13 مرة.
بلا شك هناك أمور أخرى تأثر على زيادة عدد الطروحات مثل تسهيل متطلبات الإدراج من هيئة السوق المالية وتغيير في التشريعات وطرح أدوات جديدة لكن دراسات عديدة وجدت ان الأمر الأهم والأكثر تأثيرا في قرار طرح الشركة او زيادة رأس مالها هي ظروف السوق.
حيث ان الرؤساء التنفيذيين لشركات وأعضاء مجلس الإدارة هم الأقرب لمعرفة القيمة الحقيقية للشركة بحكم اطلاعهم على معلومات داخلية فتوقيت إدراج الشركة في ظل تقييمات عالية لسوق يساعد في رفع قيمة طرح الشركة وبالتالي انخفاض تكلفة التمويل بالملكية او الأسهم.
الخلاصة أن انخفاض سعر السهم السوقي لشركة ما يرفع تكلفة التمويل بالملكية بل ان ارتفاع تكلفة التمويل بالملكية قد يدفع الشركة لاستخدام قدر اكبر من التمويل بالدين وبالتالي رفع تكلفة التمويل بالدين مع زيادة الاقتراض وبالتالي ارتفاع تكلفة رأس المال لشركة ككل.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال