الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
شهد الأسبوع المنصرم كما هو معلوم لدى الأغلبية الإعلان عن الفائز بجائزة نوبل للاقتصاد 2021، وكانت مناصفة بين ثلاثة من العلماء وهم الكندي David Card والأميركي Joshua Angrist والأميركي الهولندي Guido lmbens. حيث فاز الكندي David Card بنصف الجائزة وفاز العالمان Joshua Angrist 7& Guido lmbens بالنصف الآخر.
والذي يهمنا في هذا المقال هو ما يخص العالم David Card، والمجال الذي اهتم به، وكيف كان نتاج هذا الاهتمام هو الحصول على نصف جائزة نوبل للاقتصاد للعام 2021م.
بالرجوع إلى السيرة العلمية البحثية الخاصة بالعالم David Card نجد أن اهتمامه في أغلب أبحاثه إن لم يكن جميعها سواء المنفرد بها، أو التي تكون مشاركة مع علماء آخرين، كان هذا الاهتمام يتركز في مجال اقتصاديات العمل والتعليم، وكيف يساهم التعليم في القضاء على البطالة، وما درجة هذه المساهمة، وكيف كان التعليم هو راس مال بشري ذو عائد اقتصادي مرتفع جدًا.
وكانت أبحاثه التي كانت مبرر لجنة جائزة نوبل في منحه الجائزة هي أبحاث أظهرت أنّ زيادة الأجور لا تؤدّي إلى إلغاء الوظائف، وأنّ زيادة العمالة لا يؤدي إلى خفض رواتب العمّال، ما يشكّل تحدّيا للأفكار السائدة. وأجرى أبحاثًا عام 1990، استعان خلالها بالتجارب الطبيعيّة لتحليل تأثير الحدّ الأدنى للأجور والهجرة والتربية على سوق العمل. وأظهرت أبحاثه بصورة خاصّة أنّ زيادة الحدّ الأدنى للأجور لا تؤدّي بالضرورة إلى إلغاء الوظائف، حيث أجرى ديفيد كارد عام 1994 أبحاثا حول ما حدث في الوظائف لدى مجموعة من شركات سلسلة المطاعم الأميركيّة، وهي برغر كينغ و كي أف سي و ونديز و روي روجرز، عندما قرّرت ولاية نيو جيرسي زيادة الحدّ الأدنى لأجر الساعة من 4,25 دولارات إلى 5,05 دولارات.
واستخدم ديفيد كارد المطاعم في شرق ولاية بنسلفانيا المجاورة، كمجموعة مقارنة مع مطاعم نيو جيرسي. وخلافا لدراسات سابقة، وجد ديفيد كارد مع زميله آلان كروغر ( الذي توفّي عام 2019) أنّ زيادة الحدّ الأدنى للأجور لم تؤثّر في عدد الوظائف.
ومن خلال مقارنة تطوّر الأجور والوظائف في 4 مدن أخرى، اكتشف كارد و كروغر عدم وجود أيّ تأثير سلبي على سكّان ميامي ذوي المستويات التعليميّة المنخفضة، وأثارت نتائج الدراسة الجدل، وشكّك بعض العلماء فيها في البداية حسب قول العالِم الكندي ديفيد كارد.
هذا الاستعراض لهذه السيرة العلمية البحثية لهذا العالم، هو بهدف الدعوة للتوسع في الأبحاث العلمية التي تخص اقتصاديات العمل والتعليم في المملكة العربية السعودية بشكل خاص، وفي العالم العربي بشكل أعم، بحيث تشمل هذه الأبحاث القطاع الخاص من وجهة نظر أصحاب القطاع الخاص، والعاملين فيه، والمستفيدين منه من العملاء.
على أن تركز هذه الأبحاث على عدة أهداف ومنها: هل القطاع الخاص يوفر الأمان الوظيفي؟ هل القطاع الخاص يوفر راحة العملاء؟ هل زيادة عدد الموظفين أو زيادة الرواتب ذات أثر قريب أو بعيد المدى على أصحاب القطاع الخاص؟ وما نوع هذا الأثر؟ هل جميع مؤسسات القطاع الخاص تتساوى بالمزايا والخصائص المتعلقة بالعاملين والعملاء؟ هل جميع مؤسسات القطاع الخاص تملك خطة استراتيجية واضحة الرؤى والأهداف لجميع العاملين والعملاء؟
وختامًا … نتمنى أن تكون جميع مؤسسات القطاع الخاص ذات تواصل مستمر مع التعليم العام والتعليم العالي والتدريب التقني والمهني، بحيث يكون كل طرف منهم مساند للطرف الآخر في التقدم الاقتصادي التعليمي على مستوى العالم.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال