الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تُعتَبَر مسألة حماية حقوق المساهمين من أساسيات الحوكمة، فالإدارة الرشيدة لا بدَّ أن ترعى أصحاب حقوق الملكية التي يُديرُهَا مجلس الإدارة في الشركة المساهمة، وهؤلاء الملاَّك هم المساهمون.
وقد ارتقت أهمية حقوق المساهمين إلى حدودٍ عليا في نظام الشركات، حيث نرى ذلك من مجموعة قواعدٍ صريحةٍ في هذا النظام، مثل:
*”لكلِّ مساهمٍ حقَّ حضور الجمعيات العامة للمساهمين ولو نصَّ نظام الشركة الأساس على غير ذلك…” (م/86-2 شركات).
*”لكلِّ مساهمٍ حقَّ مناقشة الموضوعات المُدرَجَة في جدول أعمال الجمعية وتوجيه الأسئلة في شأنها إلى أعضاء مجلس الإدارة ومراجع الحسابات. وكلُّ نصٍّ في نظام الشركة الأساس يَحرِمُ المساهم من هذا الحق، يكون باطلاً…” (م/96 شركات).
نستطيع استقراء نتيجةٍ واضحةٍ وصريحةٍ من هذه القواعد، وهي أنَّ حقَّ المساهم أولوية على النظام الأساس للشركة، أي أنَّ حقَّ المساهم يُشكِّل النظام العام الآمر الذي يتوجَّب على قواعد الحوكمة أن تتمحور حوله.
فلا يجوز الاستناد على مصلحة الشركة بغاية حرمان أيَّ مساهمٍ من حقِّه بحضور الجمعية العامة أو حقِّه في إبداء رأيه والمناقشة وطرح الأسئلة في هذه الجمعية، فما هو أساس هذا الاحترام الكبير للمُنظِّم تجاه حقوق المساهمين؟
ببساطة، الأساس هو احترام الملكية الخاصَّة، وعدم جواز التعدِّي عليها بأيِّ شكلٍ من الأشكال دون الرجوع للمالك؛ فالمساهم مالكٌ لجزءٍ من رأس مال الشركة، ولا يجوز حرمانه من ملكه هذا أو التلاعب به من إدارة الشركة المساهمة دون إتاحة الفرصة للمساهم حتى يُشارِكَ في هذه الإدارة عبر قناة الجمعية العامة.
بالتالي، يتشكَّل لدينا نتيجةٌ أساسيةٌ لا تجوز مخالفتها، وهي أنَّ حقوق المساهمين هي النظام العام الآمر في حوكمة الشركات.
لكن بالتعمُّق أكثر في نظام الشركات، وجدنا بعض القواعد التي قد تتعارض بشكلٍ غير مباشرٍ مع حقوق المساهمين، مثل:
*”الاكتتاب في الأسهم أو تملُّكها يُفِيدُ قبول المساهم بنظام الشركة الأساس والتزامه بالقرارات التي تُصدِرُهَا جمعيات المساهمين وفقاً لأحكام النظام (نظام الشركات) ونظام الشركة الأساس، سواءً أكان حاضراً أم غائباً، وسواءً أكان مُوافِقَاً على هذه القرارات أم مُخالِفَاً لها” (م/98 شركات).
وهنا يتشكَّل لدينا محورَيْن للنقاش:
*القبول الضمني بالنظام الأساس للشركة: في هذه القاعدة يتمُّ أخذ إقرارٍ ضمنيٍّ من المساهم بالموافقة على النظام الأساس للشركة التي يكتتب أو يُساهم فيها، وهذه القاعدة يمكن تَقَبُّلُهَا على اعتبار أنَّ اندفاع المستثمر نحو الاكتتاب أو المساهمة يمكن أن يُفسَّر بمعنى قبوله بأنظمة الشركة مبدئياً، وهذا عبارة عن افتراضٌ يمكن للمساهم نَقْضُهُ بعدها من خلال التصويت في الجمعية العامة وإبداء رأيه والتصويت على قراراتها.
*القبول المستقبلي بقرارات جمعيات المساهمين: وهذا يعني أنَّ المساهم يُقُرُّ بقبوله بأيِّ قرارٍ يصدر من الجمعية العامة حتى وإن صدر دون علمه أو بغير موافقته، وذلك بشرطٍ واحدٍ وهو احترام نظام الشركات والنظام الأساس للشركة.
وهنا تكمن المشكلة في أنَّ النظام الأساس للشركة ليس بنظامٍ عامٍّ آمرٍ، بل هو نظامٌ داخليٌّ للشركة صدر بموافقة الجمعية العامة التأسيسية (م63-ج شركات)، ثم يمكن تعديله بموافقة الأغلبية المطلوبة من المساهمين في الجمعية العامة غير العادية (م/88-1 شركات)، حتى أنَّ هذا التعديل لا يجوز أن يمسَّ بحقوق المساهمين (م/88-1-أ شركات).
بينما تُوحِي صياغة المادة السابقة بأنَّه ليس للمساهم لا حول ولا قوة، وليس لحضوره أو موافقته أيُّ أثرٍ، مع أنَّ المادة 99 من نظام الشركات ذاته أتاحت الاعتراض على قرار الجمعية العامة الصادر بغياب المساهم وفق شروطٍ معينةٍ بشكلٍ قد يؤدِّي إلى إبطال قرار الجمعية.
ولهذا تبدو إضافة جملةٍ على هذه المادة وهي التي تَحتُهَا خط:
“… سواءً أكان حاضراً أم غائباً بعد تبليغه أصولاً قبل وقت كافٍ وبشكل حريص وجدي وفق المدد المذكورة في المادة 91، مع إتاحة حق الاعتراض على هذا القرار وإبطاله كما سيرد في المادة 99 من هذا النظام، وسواءً أكان مُوافِقَاً على هذه القرارات أم مُخالِفَاً لها وفق قواعد النسب المطلوبة من أغلبية المساهمين لانعقاد الجمعية واتخاذ قراراتها”.
كما لدينا مادة ثانية أكثر تأثيراً على حقوق المساهمين، وهي:
“يكون باطلاً كلُّ قرارٍ تُصدِرُهُ جمعيات المساهمين بالمُخَالَفَة لأحكام النظام أو نظام الشركة الأساس…” (م/99 شركات).
وهنا لدينا تعارضٌ بين اعتباراتٍ بالغة التأثير على حقوق المساهمين، وهي:
بطلان قرار الجمعية العامة للمساهمين بالمخالفة لنظام الشركة الأساس، دون استثناء قرار الجمعية غير العادية بتغيير هذا النظام الأساس من جذوره بما لا يؤثِّر في حقوق المساهمين (م/88-1 شركات).
لذلك، كان يجب هنا النص على الجملة التالية:
*”باستثناء القرار الصادر بتعديل أو تغيير النظام الأساس ذاته”.
*المساواة في البطلان؛ بين مخالفة نظام الشركات، وهو نظام عام، وبين مخالفة نظام الشركة الأساس وهو نظامٌ داخليٌّ ناشئٌ بإرادة المساهمين كملكيةٍ خاصَّةٍ، وهذا في غير مَحلِّه.
فالتصرُّف الباطل الناشئ عن مخالفة نظام الشركات لا يجوز مراجعته أو تبريره أو منحه أيُّ أثرٍ، فهو بطلانٌ مطلقٌ من النظام العام.
أمَّا البطلان الناشئ عن مخالفة نظام الشركة الأساس؛ فهو بطلانٌ ناشئٌ عن مخالفة نظامٍ داخليٍّ تستطيع الجمعية العامة تغييره، فهو لم ينشأْ حمايةً للمصلحة العامة، بل الملكية الخاصَّة بالمساهمين؛ لذلك فهو ليس ببطلانٍ مُطلَقٍ، حيث يمكن أن تُجِيزَه الجمعية العامة غير العادية وأن تُرفِقَ قرارها بتعديل نظام الشركة الأساس.
بناءً على كلِّ ما سبق، فقد تشكَّلت لدينا الصورة المثالية لحماية حقوق المساهمين واحترام النظام العام الذي أقرَّه نظام الشركات في اعتبار أنَّ الأولوية الأولى هي لحقوق كلِّ مساهمٍ.
حيث إنَّ مخالفة قرارات الجمعية العامة للنظام الأساس الخاصِّ بالشركة تكون محظورةً، إلاَّ أنَّه يمكن اقتراح السماح بمخالفة هذا النظام الأساس في حالتَيْن:
*أن يَصدُرَ قرار الجمعية العامة العادية بإجماع المساهمين الحاضرين بخصوص حالةٍ طارئةٍ؛ ففي هذه الحالة يظهر وجود حالةٍ لا تنتظر أيَّ تأجيلٍ أو انتظارٍ حتى يصدر قرار الجمعية غير العادية، كما يعكس إجماع المساهمين الحاضرين.
*أن يتمَّ إحالة القرار الصادر بمخالفة النظام الأساس من الجمعية العادية إلى جمعية عامة غير عادية بغرض تغيير النظام الأساس، على ألاَّ يؤثِّر هذا التعديل –بأيِّ حال من الأحوال- في أيِّ من حقوق المساهمين.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال