الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تقوم مؤسسات وشركات في القطاع الخاص بدراسة تطبيق نظام العمل الذي يتضمن خفض أيام العمل الأسبوعية إلى أربعة أيام بدلاً من خمسة، وذلك في إطار تجربة مستقبل العمل الذي يهدف إلى علاج إرهاق الموظفين الناتج من العمل لساعات طويلة، والعمل على منحهم الفرصة للتنسيق بين العمل وحياتهم الخاصة، وكذلك اختبار عملية تقليل ساعات العمل خلال الأسبوع هل تكون أكثر إنتاجية ومردود على صاحب العمل أم لا.
ولعلنا في مقال هذا الأسبوع نتطرق إلى بعض التجارب والخبرات العالمية، وبعض التوجهات المستقبلية لدى كبار مؤسسات القطاع الخاص على مستوى العالم، والتي هدفت جميعها إلى تقليص عدد ساعات العمل في الأسبوع عن طريق تقليص عدد أيام العمل في الاسبوع.
ففي “يونيليفر” عملاق العلامات التجارية الاستهلاكية (لبيتون، حبوب الإفطار، العصير …الخ)، أشارت الشركة إلى أنها ستعطي الحرية لكل موظفيها في نيوزيلندا للعمل أربعة أيام فقط كل أسبوع، على سبيل التجربة لمدة ١٢ شهرًا مع إبقاء نفس الراتب، واوضحت أن الهدف ليس رفع عدد ساعات العمل خلال الأربعة الأيام، بل الهدف هو “تغيير مفهوم كيف نعمل”.
وفي وقت سابق أوضحت “تويتر” إلى أن بعض موظفيها يرغبون في العمل من المنزل بشكل دائم وأشارت إلى أنهم سيكونون قادرين على القيام بذلك، وهذا بلا شك يؤدي إلى خفض الكلفة على الشركة من عدة نواحي اقتصادية تحتاج إلى مقالات عديدة وليس جزء من مقال.
ويذكر الرئيس التنفيذي لشركة «كيك ستارتر»، الأميركية للتمويل في نيويورك، أنه اضطر إلى تبنّي العمل عن بُعد خلال المرحلة الأولى من تفشي جائحة كورونا، وأنه يخطط الان بالسماح لموظفيه بالعمل ساعات أقل على مدار أربعة أيام مقابل الأجر نفسه، كجزء من دراسة تجريبية، حيث يراهن على أن الجدول الزمني المختصر سيسمح للموظفين بالتوفيق بين العمل والحياة الشخصية التي سيتوافر لها المزيد من الوقت، وهذا سوف يزيد من الإنتاجية بقدر أقل في الكلفة.
وسيختبر عملاق التكنولوجيا “قوقل” أسبوع عمل تجريبي مرن من شأنه أن يحضر الموظفين إلى المكتب فقط ثلاثة أيام في الأسبوع لـ “أيام التعاون”، كما تقوم الشركة أيضاً بإجراء تغييرات في مساحات مكاتبها لتشمل مساحات التعاون القابلة للحجز والمساحات الخارجية لاجتماعات الفريق.
ويشير الأستاذ بجامعة «أيوا»، ومؤلف كتاب «العمل بلا نهاية»، بن هونيكوت، إلى أن الموظفين في سوق العمل يستقيلون من وظائفهم مع زيادة المنافسة من أصحاب العمل على أفضل المواهب، ولذا فإن ميزة أسبوع أقصر ستكون أداة لجذب الموظفين.
ويؤكد الرئيس التنفيذي لشركة «مترو بلاستيك تكنولوجيز»، ليندسي هان، أن قرار خفض عدد ساعات العمل إلى ست ساعات (دون فترات راحة) في مصنعه في (نوبلزفيل) بولاية إنديانا في التسعينات، ساعد على حماية الشركة من مشكلة نقص العمال.
وفي أكتوبر 2020، أشارت شركة “دروب بوكس” إلى أنها أصبحت شركة افتراضية، وهذا يعني أن حوالي ثلاثة آلاف موظف سيعملون عن بُعد معظم الوقت وسيذهبون إلى المكتب للعمل التعاوني فقط، كما تقوم الشركة بتجديد مكاتبها لتسهيل هذا التحول بما في ذلك إزالة المكاتب الفردية.
وذكرت شركة “مايكروسوفت” في وقت سابق إلى أنها ستعتبر العمل من المنزل في أقل من نصف الوقت “قياسيًا” لمعظم الأدوار، إلى جانب مرونة الجدول الزمني وأشارت الشركة إلى أنه من الآن فصاعدًا “هدفنا هو تقديم أكبر قدر ممكن من المرونة لدعم أنماط العمل الفردية، مع موازنة احتياجات العمل والتأكد من أننا نعيش ثقافتنا”.
وبدأت منظمة «أنشارتد»، غير الربحية في مدينة «دنفر» بولاية «كولورادو»، في تجربة أسبوع عمل مدته أربعة أيام في الأسبوع من خلال منح الموظفين إجازة يوم الجمعة. وكان الموظفون يميلون إلى طلب المساعدة من أقرانهم بشكل أقل تكراراً، لأنهم لم يرغبوا في إزعاج زملائهم خلال أسبوع قصير.
وأجرى مجلس مدينة «ريكيافيك» وحكومة آيسلندا التجارب بين عامي 2015 و2019، بعد أن دعت النقابات هناك إلى أسابيع عمل أقصر، وقال التقرير إن الناتج الإجمالي لم ينخفض في معظم أماكن العمل، بل إنه تحسن في بعض الأماكن، حيث حافظ معظم العمال على إنتاجيتهم أو حسّنوها. وقالت نقابة عمال الولاية والبلديات في آيسلندا أن أسبوع العمل القصير يتطلب تغييراً في الثقافة، والتخلي عن الأسطورة القائلة إن ساعات العمل الطويلة تؤدي إلى نتائج أفضل.
وفي الختام…كانت تجربة الإجازة الأسبوع الماضي “إجازة نهاية الأسبوع المطولة” عمل مهم ومحفز للطلاب والطالبات والمعلمين والمعلمات، ومن المؤمل أن تؤدي إلى تقليل الغياب والتسرب، وأن تكون أحد أهم أدوات التقدم في التحصيل الدراسي وفي الاختبارات العالمية.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال