الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
يُعتَبَر مؤشِّر القوة الشرائية من المؤشِّرات الجوهرية في تقييم قدرة الاقتصاد؛ حيث يدلُّ هذا المؤشِّر على قدرة الفرد على الشراء الفعلي من نقاط البيع.
ولا يَرتَكِزُ قياس القوة الشرائية على قيمة المبالغ المالية التي صَرَفَهَا الأفراد في منطقةٍ مُعيَّنةٍ فقط، بل يتمُّ مقارنة هذه القيمة بعدد السكان من جهةٍ، ثم يتمُّ مقارنة القوة الشرائية بين المناطق الجغرافية المُتَعَدِّدَة داخل الدولة الواحدة من جهةٍ أخرى.
وهكذا، تُوَضِّح القوة الشرائية بالمقارنة مع عدد السكان مستوى معيشة السكان في منطقةٍ مُحدَّدةٍ، وما إذا كان هناك تفاوتٌ كبيرٌ بين المناطق، الأمر الذي يُوضِّح النقاط التي يمكن للدولة أن تتدخَّل فيها لمعالجة اختلال التوازن الاقتصادي.
وفي تقرير البنك المركزي السعودي الخاصِّ بالقوة الشرائية في المملكة للعام 2020-2021، فقد اعتمد التقرير في قياس القوة الشرائية على عمليات الشراء التي يُجرِيها الشخص الواحد على نقاط البيع في منطقته.
وبالنتيجة، فقد أظهر التقرير أنَّ مدينة الرياض تحظى بأعلى قوةٍ شرائيةٍ للفرد في المملكة، بينما احتلَّت مكة المكرمة المركز السابع قبل الأخير في القوة الشرائية قبل منطقة الجنوب.
وإذا رجعنا إلى مقارنة عدد السكان بالقوة الشرائية، نجد أنَّ مكة المكرمة تحتلُّ المركز الأول بعدد السكان، والمركز قبل الأخير في القوة الشرائية بالنظر إلى مدن المملكة، الأمر الذي يوضِّح وجود فجوةٍ كبيرةٍ في مستوى المعيشة بين الرياض ومكة المكرمة.
كما تُوجَدُ فجوةٌ أقلُّ منها في منطقة الجنوب بين عدد السكان المرتفع والقوة الشرائية المنخفضة.
بالمقابل، نجد أنَّ عدد السكان في بعض المدن أقلُّ بكثيرٍ من القوة الشرائية المرتفعة فيها؛ مثل حائل وتبوك والقصيم، ويمكن اعتبار الكفَّة متوازنة بين عدد السكان والقوة الشرائية في المدينة المنورة والمنطقة الشرقية.
ويمكن اعتبار وجود تفضيل للقوة الشرائية على عدد السكان في مدينة الرياض على اعتبار أنَّها المركز التجاري الأساسي في المملكة، كما أنَّ ثقافة الدفع الإلكتروني مُنْتَشِرَةٌ فيها.
لكن على الرغم من تفوُّق القوة الشرائية لكلٍّ من مدن حائل وتبوك والقصيم على مكة المكرمة، إلاَّ أنَّ عدد عمليات الشراء في مكة تتجاوز هذه المدن؛ الأمر الذي يدلُّ على انتشار ثقافة الاستهلاك للسلع والخدمات منخفضة القيمة لعددٍ كبيرٍ من العمليات.
بناءً عليه، يمكن لوزارة التجارة أن تَمنَحَ تسهيلاتٍ للمشاريع الراغبة بالتأسيس في مكة المكرمة ومناطق الجنوب، ذلك على صعيد التسهيلات الإجرائية أو الإعفاءات الضريبية لسنوات عديدة.
كل هذا بهدف تشجيع أصحاب المدَّخرات على استثمار مدخراتهم في هذه المناطق الأمر الذي سيؤدِّي إلى إيجاد فرص عملٍ، وهو ما سينعكس إيجاباً على أهالي المدن التي تعاني من ضعف القوة الشرائية سواءً من حيث دعم الدخل ومستوى المعيشة، أم من حيث زيادة المشاريع وعدد نقاط البيع.
ومن جهةٍ أخرى، إذا أردنا أن نطَّلع على القطاعات الأكثر جذباً لعمليات الشراء في المملكة، نجد الأطعمة والمشروبات والمطاعم والمقاهي في الدرجات الأولى، وبفارقٍ كبيرٍ عن مواد التشييد والبناء التي تحتلُّ المرتبة الثامنة، فيما تذيَّل التعليم والاتصالات والمنافع العامة سُلَّم الترتيب في المراكز 15 وما بعد.
يُشيرُ هذا الواقع، إلى وجود اندفاعٍ استثماريٍّ هائلٍ نحو مشروعات الأطعمة والمشروبات، في ظلِّ مستوى منخفضٍ فيما يخصُّ القطاعات الاستثمارية الاستراتيجية؛ مثل مواد البناء التي تعمل على تغذية قطاع المقاولات الجوهري في تحقيق التنمية.
أمَّا عن قطاع التعليم، فالمرتبة التي يحتلُّها في مؤخِّرة الترتيب، تجعلنا نؤكِّد على ضرورة النهوض بهذا القطاع من حيث الدعم المالي والتسهيلات الاستثمارية بشكلٍ سريعٍ، فلا يمكن تحقيق التنمية بغير الاعتماد على الاستثمار في العقول أولاً.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال