الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
اصبح القطاع العقاري على الرغم من هدوئه لفترة طويلة، وتماسكه، وانتظام المردود المالي منه للمستثمرين، الا انه يكرر مرة اخرى تهديده للعالم بنكسة اقتصادية اخرى نتمنى ألا تحدث.
في عام 2008م، او قبل ذلك طبعا، بدأت بوادر ازمة اقتصادية تلوح بالافق بسبب الرهن العقاري، وتدني قيمة الاصول العقارية المرهونة مقابل القروض القائمة، وعندما وصلت الازمة الى القمة، انهار بنك ليمان برذر لتبدأ بذلك أسوأ ازمة اقتصادية عصفت باقتصاديات العالم منذ الكساد العظيم في ١٩٢٩م.
الان وفي ٢٠٢١ وخلال اقل من شهر اصبحت بوادر ازمة اخرى تنطلق من اسرع الاقتصاديات نموا في العالم، الصين، التي ابهرت العديد بسرعة نموها وانجازها وثراء الملايين من سكانها، والتحول الاقتصادي المذهل لها من الاشتراكية الرجعية الى الرأسمالية المزدهرة الباحثة عنالعوائد والفوائد في شتى ارجاء العالم.
وتداولت الاخبار بسرعة مذهلة ارتفاع قيمة الديون المطلوبة على شركة ايفرجراند العقارية الصينية الى ٣٠٠ مليار دولار، وهو مبلغ ضخم يعادل الناتج المحلي ل١٥ دولة افريقية مجتمعة!
هذا الاعلان اثر بصورة واضحة على اسواق الاسهم ابتداء من سوق شانغهاي مرورا بالاسواق الاوروبية بحكم ان الشركة مدرجة في عدد من المؤشرات الاوروبية وانتهاء بمؤشرات الاسواق الامريكية التي اصلا تعاني من تضخم وخوف من تصحيح قوي قد يطالها خلال الايامالمقبلة.
وتصاعدت خسائر القيم السوقية للمؤشرات جراء تلك الانخفاضات المتكررة حيث خسرت الاسواق الصينية اكثر من نصف تريليون دولار بسبب ذلك، ولم يكن السوق السعودي بمعزل ايضا حيث هبطت القيمة السوقية للمؤشر الرئيس تاسي قبل ان ترتفع الى مستواها الحالي٩.١ تريليون ريال.
عودة لموضوع شركة ايفرجراند، قامت وكالة فيتش الائتمانية بتخفيض تصنيف الشركة من CCC+ الى CC وهو مستوى متدنٍ ينذر باغلاق الشركة نظرا لتفاقم استحقاقاتالسندات عليها والتي لا تستطيع الوفاء بها.
ولكن ما سبب تفاقم الازمة الى هذا الحد؟ الجواب قد يكون له اكثر من جانب ولكن الجانب الاهم هو سوء التخطيط، حيث تشير التقارير ان اكثر من ١٠ ملايين وحدة سكنية داخل الصين غير مأهولة، مما يدل على ان العديد من المشاريع تم تنفيذها دون تخطيط للاحتياجات المستقبلية، وعلى الرغم من انها تعتبر اصلا يدخل من ضمن بند الاصول في القوائم المالية للشركة، ولكنها لا تدخل من ضمن بند الاصولالمتداولة ( اي التي من الممكن تسجيلها خلال فترة اقل من سنة)، مما يعني تدني مستوى التدفقات النقدية للشركة، مما يضعف امكانية سداد القروض المستحقة عليها خلال الفترة القصيرة الاجل، وهو ما حدث حاليا.
لذلك الحل هو الرجوع لنظرية كينز ( عالم اقتصادي بريطاني توفي عام ١٩٤٩) الذي يرى ضرورة تدخل الحكومة خلال الازمات عن طريق زيادة الطلب الكلي تحديدا من خلال زيادة الانفاق، وهنا في حالتنا قد يكون تدخل الحكومة الصينية في امكانية التفاوض من اجل تاجيل استحقاق بعض السندات وهو ما حدث فعلا في الايام الماضية، او من خلال استثمار صندوق سيادي حكومي لشراء الديون والدخول كشريك لانقاذ الموقف، وفي النهاية المكسب للجميع للحفاظ على اسواق مالية مستقرة، خاصة بعد الازمة التي عصفت بالعالم اجمع متمثلةبجائحة كورونا خلال ٢٠٢٠ والتي لا تزال معظم دول العالم تعاني من اثارها حتى يومنا هذا.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال