الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
الهندسة الألمانية هو مصطلح تم بناؤه على مدى سنوات طويلة حتى أصبح رمزا يعرفه القاصي والداني لفخر الصناعة في تلك الدولة. لست اليوم بصدد الحديث عن الصناعة، بالرغم من أنها مثال جيد لهوية تعكس جهد عدة عقود من العمل على هذه الأرض، وأعني بهذه الجملة وطننا الحبيب، حيث يمكن أن يسافر عقلك إلى عوالم بعيدة بمجرد أن يذكرك أحدهم بعدد الشركات الصناعية في هذا الوطن. لكنني اليوم أحب أن أشارك بعض الأفكار التي أتلمس فيها مستقبلا واعدا حول الهوية، والتي يعرفها البعض في أبسط صورها بأنها القواسم المشتركة التي نجتمع حولها فتساعد في تحديد الانتماء.
وبعيدا عن الصناعة دعنا نأخذ مثال آخر على سمات ارتبطت بمنطقة جغرافية محددة كالشاي الإنجليزي الذي تعدى مسألة الرمزية، فارتبط بشخصية الفرد في ذاك المجتمع واهتمامه الدقيق بالتفاصيل في طريقة التعاطي مع المنتج. وهنا أحب أن أشير إلى أن المسألة تأخذ مزيد من التعقيد حين نعلم كأشخاص نسعى لبناء هوية وطنية، أن علينا أن نشير حتى إلى سمات غير ملموسة. التفاعل مع المشاعر الوطنية ليس أمرا سهلا على الإطلاق، لأنك تبحث عن عوامل مشتركة بين أطياف متعددة من المجتمع تشكلت على مدى سنوات طويلة.
ولأن السلوك أيضا يساهم بشكل أساسي في تشكيل هذه الهوية، فهو أمر يدفعنا للتدبر في كون كل فرد من أفراد المجتمع يلعب دورا محوريا في تشكيل هذه الهوية. صحيح أن القنوات الإعلامية، ووسائل التواصل كلها عوامل مساعدة، لكن يبقى المحرك الأكبر لوقودها الإنسان الذي يعيش ويحيا هذه الهوية بكل تفاصيلها.
وطالما أن الحديث ساقنا إلى الإنسان الذي يلعب الدور في تشكيل الثقافة واللغة والعادات من خلال التفاعل مع كل ما حوله في المدينة، فنحن على ثقة بأنه هو ذاته من سيتمسك بوطنيته في ظل العولمة التي تطغى على كل شيء حولنا ويشاركها في كل محفل. أستطيع أن أستحضر هنا ثقافة متأصلة في صلب المجتمع الأمريكي تم استغلالها بشكل واسع في صناعة السينما الأمريكية. رعاة البقر كما يطلق عليهم، وأسلوب حياتهم، بالإضافة إلى أنواع الملابس التي تم اختيارها بعناية شديدة كانت تضعنا دوما أمام شخصية تقاسي شظف العيش، وتحاول التأقلم في ذات الوقت مع كل ما حولها.
لدينا على المستوى المحلي نمط حياة فريد من نوعه بدأ يأخذ حضور لافت على الساحة الدولية. وإذا كنا لفترة طويلة من الزمن نعاني من ملازمة سمات محددة ألصقها البعض بهويتنا، فإن الفرصة اليوم متاحة أكثر من أي وقت مضى لتسويق كل ما نملك من ثوابت وأصالة بطرق مبتكرة. المهم هو أن يؤمن كل فرد منا بهذه الرسالة. فلدينا مدن تتحرك بشكل متسارع على خارطة السياحة الدولية، وهي تصنع دهشة المجتمع الدولي لتسارع الإنجاز في رسم مستقبل واعد لمدن حالمة اتخذت من الابتكار صفة لصيقة لها فبات الجميع يترقب حال الحياة فيها خلال سنوات قليلة من اليوم. المزيج الرائع لا تكاد تراه في أي بقعة على الأرض لكنه تحدي يخلق أرواح طموحة لا تعرف اليأس، وتدرك أننا حين نتحدث عن هوية وطن فنحن نلامس عصب الحياة على هذه الأرض.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال