الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
السعادة مظهر ومطلب منذ القدم، منذ أن بدأ الإنسان يعيش في حضارة ومجتمع أجبره على التفكير فيما حوله وفي نفسه.
وقد وجدتُ أنَّ فلاسفة الحضارة الصينية الأولى قد عَرَّفوا السعادة، و كان أكثرهم اهتماما بها هو الفيلسوف الصيني كونفوشيوس الذي عاش في عام ٥٥٦ ق . م ، وكان قد ربطها بقيم الأخلاق الشخصية. وأصبح الفلاسفة والمفكرون يتفنون في إدراكهم ومنهجياتهم في الفلسفة. وقد ربط العديد من المفكرين السعادة بالمكتسبات المادية التي نحصل عليها من مال وعقار وثروة. واعتقدوا أنه كلما زاد محصولنا المادي زادت سعادتنا !
بداية نريد أن نتعرف أولا على السعادة. هل هي مظهر أم مكسب أم مخبر؟ متى تتحقق لنا السعادة؟ هل هي شعور وإحساس؟ أم هي طاقة تكتسب؟ أم هي مادة تؤكل وتشرب ؟
العلم الحديث بيّن أنَّ السعادة هي إحساس وشعور نفسي ينمو ويكبر بقيمك وأخلاقك. فما دور المادة إذن في تحقيق السعادة ؟! المادة من ذهب وفضة وثروات.. إلخ، لها تأثيرها الوقتي السريع الذي يشعر فيه الإنسان بالسعادة اللحظية التي سرعان ما تزول!! ولكن المكتسبات المعنوية هي ما يحقق السعادة الأطول والأكثر أثرًا.
والجميل أن السعادة هي عملية اتصالية وليست نابعة من الذات. فتحقيقك للنجاح هو مكسب فردي ، وتحقيقك للثروة هو مكسب فردي واكتسابك للمهارات هو أيضًا مكسب فردي. وكلها لن تحقق لك السعادة، ولكن ستشعرك بها لحظيًا أي أنها غير دائمة. يعتقد العديد منا أن الترفية والقيام بأعمال فيها فرح وضحك كمشاهدة مسرحية أو فيلم أو خلافه سيحقق لك السعادة. وهذا أيضا خطأ عظيم.
لقد أثبتت الدراسات الحديثة أن السعادة تَنتج عن علاقة بين البشر اثنان أو أكثر. كما ينتج عنها تبادل سلوكيات معينة ، فالامتنان يخلق السعادة والاحترام يخلق السعادة.
السعادة شعور داخلي يتشكل بقدر ما تقدمه للآخرين من امتنان. وتبدأ بعلاقتك بخالقك، فكلما حمدت وشكرت خالقك كلما شعرت بالراحة والسعادة.
كلما أبديت امتنانا و سلوكا إيجابيا لمن حولك سواءً بالفعل أو بالقول ، كلما سَمَتْ نفسُك وارتقت، وزاد شعورك بالراحة وارتسمت في نفسك سعادة عميقة. السلام الداخلي هو رأس مالك في رحلة النجاح.
يمكنك خوض رحلة النجاح بأي شكل تريد. فقد تختار رحلة نجاح تتسم بالراحة، وقد تختارها تتسم بالشقاء!! فاختر لنفسك رحلةً ذات ملامح سعيدة، واخلق السعادة أينما ذهبت وكيفما عملت، فهي ذات أثر عظيم، ولا تحتاج إلى مجهود كبير.
قدم كل يوم الشكر والامتنان لخالقك وقدمهما لمن هم حولك أيضًا؛ لتجد الشعور بالسعادة يكبر ويعظم؛ محققًا لك رحلة نجاح سعيدة وشيقة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال