الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
أتينا في القسم الأوَّل من هذه الدراسة على جوانب من التحدِّيات التي حدَّت من قدرة قطاع تدريب الموارد البشـريَّة في المملكة لرفد الاقتصاد بالعناصر المؤهَّلة المطلوبة.
من يتحمَّل مسؤوليَّة الهدرالاقتصادي من جرَّاء تلكُّؤ القطاع عن تطوير القدرات البشريَّة اللازمة لخدمة نمو الاقتصاد وتطويرمنشآته العامَّة والخاصَّة؟
مسؤوليَّة عدم فعاليَّة القطاع، يتقاسماها بنسب متفاوتة مراكز التدريب والجهات الرسميَّة المنظِّمة للقطاع، الطرفان الرئيسان المؤثِّران في الخدمات التدريبيَّة المعروضة ونوعيَّتها.
مراكز التدريب، تتحمَّل قسطًا كبيرًا من مسؤوليَّة تراجع أداء القطاع وفعاليَّته. عدد كبير من هذه المراكز ما يزال مفتقرًا إلى المناهج والخبرة وأدوات تطوير الموارد البشريَّة الفعَّالة. منشآت تركِّز على “زيادة الأرباح” على حساب جودة المناهج وحداثتها. ويتسم نشاطها بالسِّمات التالية:
أوَّلًا، تواضع مستوى المناهج والمحتويات التدريبيَّة وافتقارها إلى عناصر علمَّية معاصرة. مناهج صمِّمت لتطوير الموارد البشريَّة وفقًا لمتطلَّبات مرحلة منصرمة، فلم تعُد تناسب التطوُّرات الفكريَّة والتقنية المعاصرة، والتقدُّم الإداري والمؤسَّسي في المملكة. عدد كبير من المراكز ، يقدِّم مناهج متطابقة ومستنسخة، وتفتقر إلى الابتكار والنوعيَّة والحداثة، وبدون أن تسعى إداراتها إلى تطوير محتويات تدريبيَّة متطوِّرة خاصَّة بها.
ثانيًا، تواضع قدرات المدرِّبين وخبراتهم النظريَّة والعمليَّة. هناك فائض من المدرِّبين غير الكفوئين وغيرالمؤهَّلين الذين يفتقرون إلى المعرفة النظريَّة والممارسة التطبيقيَّة والمهارات والخبرات العمليَّة المكتسبة. غالبيَّة المدرِّبين تقدِّم عددًا من المواد المتباينة، ولديها الاستعداد لعرض أيَّة مادَّة مأجورة بصرف النظر عن درايتها بالموضوع! غياب الاهتمام بنوعيَّة المدرِّب، متفشٍّ في المراكز التدريبيَّة. والملاحظ أنَّ المراكز – بشكل عام – ما تزال تتغافل عن الانتفاع من خزين الخبرات الوطنيَّة المتراكمة للخبراء (المتقاعدين) الذين غادروا المراكز الإداريَّة القياديَّة في القطاعين العامِّ والخاص.
ثالثًا، افتقار المراكز التدريبَّة إلى خطَّة عمل واستراتيجيَّة تطويريًّة تلبِّيان احتياجات خطط التنمية المستقبليَّة من الموارد البشريَّة، وبرامج تطوير الهياكل الإداريَّة للمنشآت العامَّة والخاصَّة.
إلى جانب المراكز التدريبيَّة، تتحمَّل الهيئات الحكوميَّة المسؤولة عن تنظيم قطاع التدريب الإداري وترخيص المراكز ورقابتها أيضًا مسؤوليَّة تلكُّؤ القطاع.
تقتضي الموضوعيَّة أن نشير إلى ما بذلته الجهات المعنيَّة من جهد في تطوير القطاع وتنظيمه… كتحديد معايير ترخيص مراكز التدريب ومتطلَّبات الترخيص، غير أنَّها – لأسباب عديدة – لم تنجح في بناء قطاع فعَّال ومتطوِّر، وذلك لعدم اعتماد معايير علميَّة عالميَّة حديثة في ترخيص المراكز واعتماد المناهج، بل التركيزعلى متطالَّبات إداريَّة تقليديَّة .
من المسلَّم به ، أنَّ الارتقاء بأداء قطاع التدريب الإداري، وتصعيد إسهامه في تنمية الاقتصاد والمجتمع، وتحقيق دوره المأمول، يتطلَّب بذل جهود استثنائيَّة من المراكز التدريبيَّة والهيئات الحكوميِّة المنظِّمة للقطاع. البقاء في حلقة التنافس المتقدِّمة، يفرض على مراكز التدريب العاملة في المملكة ضرورة تطويرعمليَّاتها من خلال:
بدورها، الهيئات المعنية بتنظيم القطاع، مطالبة بتحسين مستوى أداء القطاع، وتحديثة وتبنِّي تغييرات نوعيَّة جذريَّة لعلَّ أهمها:
من نافلة القول، إنَّ نجاح القطاع، يقاس بقدرته على تلبية احتياجات سوق العمل ومتطلَّباته من القدرات البشـريَّة المؤهلَّة والكفوءة. تحقيق ذلك، يتطلَّب – كما أسلفا – مبادرة مكوِّني قطاع تدريب الموارد البشريَّة إلى تحديث سياقات عملهم.
اتِّكاء مراكز التدريب على إنجازات المرحلة السابقة، والاستمرار في توفير برامج تقليديَّة تراكم عليها غبار الزمن، لم يعد تضمن لها عناصر تنافسيَّة فعَّالة. نجاح مراكز التدريب وديمومة نشاطها، يتطلَّبان تصميم برامج تدريبيَّة حديثة ملبِّية لاحتياجات تنمية القدرات البشريَّة في المرحلة راهنًا ومستقبلًا، وتحديثها بشكل متواصل. لذا، تواجه المراكز خيارين صعبين لا ثالث لهما. إمَّا الاستمرارعلى النهج الراهن، والاكتفاء بتقديم مناهج قديمة، تجاوزتها المرحلة، ومن ثمَّ مغادرة السوق. أو أن تتحوَّل إلى (مصنع) للعقول الوطنيَّة، وتمكين قادة المستقبل، وتقديم برامج نوعيَّة متقدِّمة تركز على تقديم حلول لتحدِّيات المرحلة الراهنة والمستقبليَّة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال