الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
سؤال أطرحه اليوم وأحب أن أناقش القراء حوله، مع علمي يقينا بأنه يدور من فترة لأخرى في أروقة الكثير من الهيئات
والمنظمات. كيف يمكن أن يتم تعريف المدينة التي تعيش فيها؟ أو لنقل ما الذي يعطي المدينة هويتها، ويمنحها الروح التي
يعيشها السكان؟ وحتى نكون عمليين بشكل أكبر دعونا نأخذ هذا السؤال من وجهة نظر مسؤولي مدينة ”دينفر”
السؤال رغم بساطته لكنه يحمل الكثير من الأبعاد، ولذلك فقد استمر قادة التنمية الاقتصادية في المدينة قرابة العامين يحاولون
الوصول إلى إجابته مع محاولة التفكير بأسلوب مختلف. تم تحليل نتائج استبانات عدد كبير من الموظفين في المنطقة المركزية
من المدينة، ومحاولة الإجابة على سؤال كيف يمكن جعل الشركات الموجودة قابلة للبقاء والنمو، ومراعاة كثير من العوامل
كالسكن للموظفين الجدد وغيرها. كان الهدف من الاستبيان التعرف بشكل أكبر على شخصية الإنسان القاطن في تلك المنطقة.
لم يغب عن الأذهان عند اختيار ”الهتافة أو الشعار” العوامل الطبيعية للمدينة كعامل أساس فكان اختيار ((The Elevation
Effect أو إن صحت الترجمة إلى اللغة العربية (تأثير الارتقاء). الشعار الذي تشعر أنه يمزج بين عوامل الجذب الطبيعية للمنطقة
بجبالها ومرتفعاتها، يحرك المشاعر تجاه مزيد من العمل الجماعي للارتقاء بالمنطقة المركزية.
إلى هنا يعتبر الأمر جميل وجذاب لكننا أيضا، وبالرغم من هذه التفاصيل الجميلة لم نصل إلى الإجابة الشافية على السؤال الذي
بدأنا به نقاشنا. صحيح أننا لامسنا جوانب دقيقة في تفاصيل هذه المدينة لنخرج بمثل هذا الشعار، لكن يبقى أهم محور يجب
الالتفات إليه هنا وهو الإنسان.
بطبيعة الحال كان سبيل الوصول للخلطة السرية قد بدأ من خلال المعلومات الأولية لاقتصاد المنطقة والطبيعية التعليمية،
حتى جاء الجانب الأهم وهو أن موظفي المنطقة بطبيعتهم متعاونون وداعمون لبعضهم، فظهر الربط بين الشعار والشخصية
والمنطقة بشكل عام.
لقد كان الهدف الأساسي هو وصول الرسالة التسويقية بشكل جيد ومباشر مع مراعاة ألا تكون مشوشة بحال من الأحوال.
والحقيقة أن مثل هذه الحالة في محاولة صنع هوية جعلتني أعود بذاكرتي للخلف وأتخيل ما يمكن أن يتبادر إلى ذهني بمجرد ذكر اسم أي مدينة ، هل هي الأبنية الشاهقة والعمران أو الأشخاص الذين يقطنونها، أو أنها مزيج بين هذه وتلك؟
في اعتقادي الشخصي أن المسألة ربما تكون أعمق من ذلك أيضا، عندما تمعن النظر في كل ما حولك بالمدينة ستكتشف أنها
بالأساس يتم تصميمها لتتناسب والظروف الطبيعية، وأسلوب حياة البشر فيها لتكون أكثر قابلية للسكن. ومع كل ذلك إلا أنني
أعلم جيدا أن كثير من المدن ارتبطت في هويتها بأحداث أو تواريخ لا يمكن أن تغيب من الذاكرة. وتبقى هذه أطروحات عامة
للأسس العريضة لأننا نعلم أن جميعا أن بناء هوية مكتملة الأركان لن يمكن ان ينتج إلا من خلال دراسة العمق الإنساني والجغرافي والتاريخي بشكل تفصيلي.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال