الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
لفت انتباهي خلال الأسبوع الحالي بعض الأخبار حول الاستفادة من التقنية في بعض المدن لزيادة درجة التفاعل مع السكان. يتم ذلك من خلال توفير قوائم الأعمال المحددة جغرافيًا لتعمل كنقطة اتصال تسهم في تحسين الوصول إلى الخدمات.
هذا الأمر دفعني إلى البحث بشكل مكثف حول تقارير تدرس وضع أفضل المدن، وقائمة ترتيبها فوقعت عيني على تقرير نشرته Resonance قبل أسابيع، يعمل على تصنيف المدن وفق منهجية تبدو للوهلة الأولى مقبولة. فبمجرد تقليب صفحاته تستطيع التعرف على هذه المنهجية، لكنك ما تلبث أن تتعجب من الترتيب الذي يفاجئك في مخرجه النهائي حين تصل لترتيب تلك المدن.
ما يثير اهتمام المختصين للقراءة حول نمط الحياة بالمدن في هذه المرحلة تحديدا هو التغيرات الجوهرية التي بالتأكيد سيكون لها دور في تشكيل أفكار السكان، وأسلوب الحياة فيها. التباعد الاجتماعي الناتج عن كورونا، وتأثيره على نمط الحياة والسلوك والبيئة. تخيل أن قرار بسيط مثل العمل عن بعد في بعض المدن يمكن أن يسهم في تحسين تنافسية المدينة من جانب بيئي، لأنه يأتي مصاحبا لانخفاض نسبة الكربون في الأجواء، الناتجة عن حركة المركبات. وهنا نبدأ نحن بطرح تساؤلات كثيرة مرتبطة بأسلوب الحياة بعد الجائحة مثل التسوق والعمل والزيارات، وغيرها. اللطيف في التقرير أنه يحاول الإشارة هذا العام الى أداء المدن بأسلوب مختلف، فهو يركز على المدن الأقل تأثرا بالظروف المحيطة، بدلا من التركيز على المدن الأكثر ازدهارا كما هو معهود ومعتاد.
نعود إلى المنهجية والتي تعتمد بيانات إحصائية لمدن يزيد تعداد سكانها عن المليون نسمة، مع دراسة ستة محاور رئيسية تبدأ بالموقع الذي يتم قياس مدى قوته من خلال عنصر الطقس والأمان والمعالم الأساسية في المدينة بالإضافة إلى الحدائق والمتنزهات.
المحور الثاني الذي تتم دراسته هنا هو المنتج نفسه، وحين نتكلم عن المدينة فنحن نشير بهذا المصطلح إلى سهولة نقاط الوصل في المطارات، المتاحف، ترتيب الجامعات وتقييمها، بالإضافة إلى مراكز المؤتمرات، أو بمعنى آخر البنية التحتية للمدينة.
العامل الثالث هو أسلوب الحياة في المدينة والذي يشمل التسوق والثقافة والمطاعم وغيرها. أما الترويج وهو المحور الرابع فينظر إليه من خلال محركات البحث ووسائل التواصل. ويأتي مع كل ذلك العاملين الأساسين في تحديد درجة ازدهار أي مدينة وهما السكان أنفسهم، وعامل الرفاه والازدهار الاقتصادي.
ورغم أنني لم اشعر بالرضا بدرجة كبيرة بعد قراءة التقرير وتفاصيل التقييم، إلا أنني خرجت بنتيجة مفادها أننا الآن بحاجة أكثر من أي وقت مضى لمثل هذه الدراسات التي تسهم في التأثير على هوية المدن، وتعطي رؤى أكثر رحابة للمستقبل الزاهر الذي تنتظره مدننا، لاسيما ونحن في هذا الوطن نعمل ليل نهار على صياغة هوية جديدة لعدد من المدن في طور الإنشاء.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال