الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
وأنت تتابع الحراك المصاحب لفعاليات مبادرة السعودية الخضراء، وكذلك مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، لابد وأن يطرأ على بالك تساؤل حول كيفية مشاركة كل فئات المجتمع في تفعيل تلك المبادرات. أبدأ بأبسط الأفكار التي نسمعها من فترة لأخرى، وأضعها بين أيدي القراء لاستطلاع الرأي.
تخيل مثلا أن ترتفع قيمة الشتلة المزروعة لدى جميع فئات المجتمع فيتمكن زائر المقهى من استخدام تلك الشتلة في عملية مقايضة بكوب قهوة، أو وجبة دسمة من أي مطعم؟ هذه العملية يمكن أن تساهم في زيادة الرقعة الخضراء بأسلوب غير مباشر، إضافة لكونها تشجع على الاهتمام بالزراعة ورعاية النبتة مع تعزيز درجة الاستفادة منها. وطالما أننا نتحدث عن استحداث أساليب جديدة لرفع درجة الوعي فلابد وأن يلعب الابتكار دورا محوريا بهذا الصدد. وشخصيا فأنا أعتقد أن كثير من المقاهي يمكن أن تقدم برامج متكاملة تحفز على التفاعل، وتشجع على زيادة الوعي بأهمية هذه المبادرة.
ثم بعد ذلك دعنا نسبح مع تيار السياحة القائم حاليا ونفكر إذا كان بالإمكان خلق برامج مصاحبة لهذه المبادرة وتستهدف السياح. أعتقد أن مكاتب السياحة وبالتعاون مع الوزارة والهيئة يمكن أن تستفيد من الجولات الصحراوية التي تقيمها حاليا للسياح فتضيف عليها بصمة زراعية من خلال اصطحاب بذور مناسبة لبيئة الوجهة التي تتم زيارتها، وأنا على ثقة بأن السائح سيشعر بالامتنان كونه ساهم في ترك أثر ملموس على أرض الواقع خلال تلك الرحلة.
الأفكار في هذا الصدد كثيرة وتلامس جهات عدة بأسلوب مخلف، خذ على سبيل المثال الغرامات البلدية والمرورية، ألا يمكن أن يتم إطلاق خدمة بديلة لبعض تلك الغرامات بتسهيل المشاركة في زراعة بعض الشتلات ورعايتها، مع تحديد أماكن مخصصة لهذه الغاية؟ هناك بالتأكيد من تروق له الفكرة، وربما يسعد بالمساهمة في عمل من هذا النوع يشعر معه بجمال هذه المشاركة.
ولأن النتائج السريعة هي مطمح الجميع فربما يكون من الجيد تخصيص مشاتل كبيرة لهذا الغرض أيضا حتى تسهل زيارتها والمتابعة من قبل فئات مختلفة من بينها طلاب المدارس والجامعات أيضا. ومع هذا فيجب أن نعلم أن الدعم لا يتوقف فقط عند الزراعة، لكنه يمتد ليشمل جوانب أخرى أكثر شمولية حين نصبح أصدقاء للبيئة فنهتم بتقليل الانبعاثات الكربونية والحد من طباعة الأوراق واستخدام كل ما يضر بالبيئة المحيطة.
الأهداف المأمول أن نصل إليها ليست بسيطة، ولكن بتضافر جهود الجميع يمكن أن نصل للهدف المنشود. وحين نتحدث عن زراعة عشرة مليارات شجرة في جميع أنحاء المملكة، فالتنسيق هنا له كبير الأثر لتحقيق هذا الهدف. وعندما تأخذ على عاتقك زمام المبادرة في خطة طويلة الأمد تمتد لعقدين من الزمن من أجل حماية كوكب الأرض فأنت أمام مسؤولية تفرض حضورك على المجتمع الدولي أجمع، ولا مجال للتراجع. لذلك فأنا هنا أدعو الجميع للمشاركة في خارطة الطريق المفصلة لمبادرة السعودية الخضراء التي ستوضح كيفية حماية البيئة سعيا نحو الاستدامة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال