الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، دعمت الصين بحماس تبني وتوسيع نطاق التقنيات الرقمية في جميع مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. على الرغم من أن البلد كان حديث العهد نسبيًا بالاتصال ، حيث حصلت على الوصول الكامل إلى الإنترنت في عام 1994 ، فإنها الان، تضم أكثر من 900 مليون مستخدم ، وبهذا العدد تعتبر الصين تحتوي على أكبر عدد من مستخدمي الإنترنت في العالم. كما أن الصين في ايمنا هذه تعد الدولة الوحيدة التي لديها اقتصاد رقمي يمكن مقارنته باقتصاد الولايات المتحدة. هذا ليس كل شئ، من بين ٣٠ اكبر شركات حول العالم، تمتلك الصين ٩ شركات تقنية من حيث ارتفاع القيمة السوقية. وكما نعلم، أصبحت Huawei من أكبر الشركات المصنعة للهواتف الذكية في العالم ، فضلاً عن كونها رائدة في البنية التحتية لهواتف الجيل الخامس 5G. تعد الصين رائدة في العديد من التقنيات ، بما في ذلك الدفع عبر الإنترنت والتجارة الإلكترونية ، ولديها طموحات لتصبح رائدة عالميًا في التقنيات الأساسية للمستقبل ، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، حققت الصين هذه النجاحات دون تبني قيم الإنترنت الحر والمفتوح كما يتبناها الغرب ، والتي كانت تعتبر حاسمة لتطوير قطاع رقمي ناجح. فحديث الساعة الان في المجال التقني الأمني و الحقوقي، هو النزاعات القائمة بين الحكومات الديمقراطية والاستبدادية التي تشمل مسائل إدارة الإنترنت وحقوق المستخدمين. مثلا، تتناول السياسة الخارجية لإدارة بايدن، الدفاع عن حقوق الإنسان وحرية التعبير في الفضاء الإلكتروني.على عكس تركيز الولايات المتحدة على حريات الإنترنت ، تناقش روسيا والصين معاً نموذج “السيادة الإلكترونية” بدلاً من حرية الفضاء السيبراني. ما يجعل هذان الدولتان مؤثرة دوليا في هذا الجانب هو ما تتمتع به من سلطة التحكم في بيانات الإنترنت الخاصة بالمواطنين ومراقبتها من أجل التطبيق الصارم للقوانين الوطنية التي تنظم الخطاب الخاص ، ووسائل الإعلام ، والقدرة على التنظيم السياسي. وهذا التوافق الروسي والصيني بشأن مفهوم الاستبداد الرقمي، يبرز اتجاهاً مقلقاً في حوكمة الإنترنت.
فعند البحث في هذا النطاق، نجد أن روسيا والصين عززا مؤخرًا الآليات التقنية والقانونية للسيطرة على النشاط عبر الإنترنت. سن قانون الأمن السيبراني الصيني لعام 2016 وقانون الإنترنت السيادي الروسي لعام 2019 و الذي يحتوي على وسائل و طرقًا جديدة وأكثر قوة للرقابة وتوطين البيانات واستطلاع آراء الأشخاص وتجريم النشاط عبر الإنترنت. تم تمريرها على خلفية محاولات الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتركيز السلطة في بلديهما.
في السنوات الخمس الماضية ، وقعت روسيا والصين عدة اتفاقيات ثنائية للتعاون في مجال التكنولوجيا وحوكمة الإنترنت. في عام 2015 ، اتفقت الدول على العمل معًا داخل منظمة شنغهاي للتعاون والأمم المتحدة لحماية المبدأ القائل بأن “للدولة الحق السيادي في تحديد وتنفيذ السياسة العامة بشأن الأمور المتعلقة بالمعلومات والاتصالات السلكية واللاسلكية [بما في ذلك الإنترنت.” في عام 2016 ، تضمن البيان المشترك للدولتين بشأن تنظيم “مساحة المعلومات” “مبدأ احترام السيادة الوطنية في مجال المعلومات”. أرست المعاهدة الثنائية لعام 2019 بشأن حوكمة الإنترنت الأساس للتعاون في مجال الرقابة وإدارة المحتوى عبر الإنترنت. كما دعم كلا البلدين مجموعات العمل التابعة للأمم المتحدة التي تتضمن مبادئ السيادة الإلكترونية عند مناقشة حوكمة الإنترنت ، واعترضت على مبادرات الأمم المتحدة القائمة على حقوق الإنسان والتي تدعمها الولايات المتحدة وحلفاؤها.
من خلال هذا التعاون بين روسيا و الصين لرسم خريطة السيادة الرقمية، تظهر لنا مسألة حماية البيانات وبقوانين الخصوصية. ولنفرض ان هاتان الدولتان ليسوا مهتمين بالقدر الكافي بموضوع حماية الخصوصية الذي يعتبر من اركان حقوق الانسان واعمدة حماية الحق الخاص. التساؤل هنا كيف يمكن تطوير قواعد البيانات اذا لم يكن هناك ثقة على الرغم من الاتفاقات الرسمية والمصالح المشتركة فيما يتعلق بإدارة الإنترنت. وهذا ما يحدث الان بين روسيا والصين، هدفهم من مثل هذه الاتفاقيات الثنائية هو حماية الامن القومي والذي تؤكده السيادة الإلكترونية. والسيادة الالكترونية تعاني ان أي تعاون عبر الإنترنت من شأنه أن يقوض هذا المبدأ. وهذا يجعل تعاون روسيا مع الصين محدود من هذه الناحية لان الثقة بين الدولتين غير موجودة مما يجعل روسيا تخشى على البيانات والمعلومات التي تمتلكها من سطو الصين عليها. فالتساؤل الذي يجب ان يطرح، ماهو الاسلوب المثل لحماية الدول و امنها القومي من الارهاب السيبراني.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال