الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
يسعى برنامج تطوير القطاع المالي بكوادره وشركائه إلى تمكين قطاع مالي متنوع في وسائله وفعال لدعم الاقتصاد الوطني، وليكون من ضمن أكبر المراكز المالية في العالم بحلول عام ٢٠٣٠م.
الأسواق المالية العالمية تتشكل في مجملها من أربع وسائل استثمارية تتكامل فيما بينها، هي الأسهم والسلع والسندات والعملات لتكٌون في مخرجها عامل من عوامل اقتصاد الدولة بتوضيح دورته الاقتصادية، ولعلنا في هذا المقال نركز بشكل أكبر على سوق الصكوك وأدوات الدين في المملكة.
إن المتتبع لنشأة وتطور سوق الصكوك وأدوات الدين السعودي في أبرز تحولاته يرى أن عمقه وأتساعه في عام ٢٠٠٩م لم يكن بالصورة المأمولة حيث لم يشهد سوى ٥٥ صفقة بنحو ٢٧ مليون ريال وتباعاً لذلك تقدم السوق بخطى متثاقلة لحين الوصول لعام ٢٠١٧م، عندها شهد السوق قفزة بإنشاء برنامج الصكوك بتغطية بلغت ٣١٩٪ وبمجمل ٥٨,٤٥٥مليون ريال سعودي، وأخيرا شكل انضمام سوق الصكوك وسندات الدين إلى مؤشر فوتسي لعام ٢٠٢٠م نقلة وأهمية بالغة عالمياً حيث ارتفعت ملكية المستثمرين الأجانب جراء ذلك بنحو ٢٢٣٪.
وعلى الصعيد العالمي يعرف سوق أدوات الدين بحجم سيولته العالي، فمنذ أكثر من عشرة أعوام شكل سوق أدوات الدين في الولايات المتحدة الأمريكية ٣٢٪ من قيمة السوق المالي بحسب دراسة تحليلية من معهد مكنزي. كما أوضح تقرير الاستقرار لصناعة الخدمات المالية الصادر من مجلس الخدمات الإسلامية تزايد حجم سوق الصكوك العالمية القائمة بنهاية عام ٢٠١٩م إلى نحو ٥٠٠ مليار دولار بمعدلات نمو عالية وطلب على الصكوك الخضراء كأحد أهم الصكوك الحديثة، مما يوضح التوجه العالمي نحوها.
ويرجع تزايد الطلب في السوق السعودية خلال الفترة الأخيرة بصورة عالية إلى عدة عوامل أهمها العائد المرتفع في ضوء الفائدة المنخفضة، وارتفاع عدد الصناديق التي تستثمر في الصكوك والسندات، وسماح للمستثمرين الأجانب بالدخول في السوق. حيث قفزت التداولات في عام ٢٠٢٠م إلى ٢١.٢ مليار ريال سعودي تقريباً وهو الرقم الأعلى تسجيلاً منذ أنشاء السوق.
ومع أن سوق الصكوك وأدوات الدين ذا أهمية لعموم المستثمرين الأفراد والشركات، إلا أنه يوجد فكرة خاطئة تسود الأفراد المضاربين بعدم نجاعة سندات الدين في تحقيق أرباح قصيرة المدى، وهذا مالا صحة فيه على أرض الواقع من المنظور المالي، فعلى سبيل المثال عند شراء المضارب لسندات مرتبطة بسعر الفائدة وتكون أسعار الفائدة منخفضة يرتفع سعر السندات وبتالي يمكن للمضارب أن يحقق أرباحاً خلال هذه الفترة، والعكس صحيح.
أما الصكوك وهي البديل الشرعي للسندات، والتي تمثل ملكية نسبة شائعة في موجودات عينية، أو مشروع محدد، أو نشاط استثماري متوافق مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، فيعد حامل الصك مشاركاً في تحمل المخاطر واحتمالية ربح أو خسارة الشركة، ونظرا لارتفاع نسبة مخاطرها عن السندات ترتفع نسبة أرباحها تباعا لذلك. ومن خلال هذه الأدوات يمكن للمستثمر تنويع محفظته الاستثمارية لضمان متانتها وقوتها من مخاطر السوق غير المنتظمة.
وبالنسبة للشركات فتعد الصكوك وأدوات الدين خيارا فعالاً بديلاً عن القروض التقليدية وعمليات طرح الأسهم، لتعزيز رأس مالها وكفائتها المالية وفقاً لاحتياجاتها وخططها التمويلية طويلة الأجل، كما يسهم ذلك أيضاً في تعزيز مبدأ الشفافية والوضوح لدى المستثمرين في قياس أداء الشركة مستقبلاً.
وعليه نستنتج مما أسلفناه ذكراً، أن سوق الصكوك وأدوات الدين السعودي على الرغم من حجم السيولة المتداولة فيه بحاجه إلى سيولة أكبر ليتواءم مع حجم وسيولة سوق الأسهم السعودي، وهذا يستدعي تضافر الجهود من قبل هيئة السوق المالية والمحللين الماليين والاقتصادين في نشر ثقافة الاستثمار والمضاربة فيه، والنظر في متطلبات وعمولة التداول في سوق الصكوك وأدوات لتنشيط السوق بصورة أفضل.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال