الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تعتبر الشركات الاستشارية بمختلف تخصصاتها أداة مهمة وضرورية لتحديد التوجهات والحلول أو الدراسات والأبحاث من خارج الدائرة الجهة الحكومية أو الخاصة.
قد تكون هذه الشركات سلاحا ذا حدين، إما أن تساعد الجهة فيما تريده وتصل بها إلى تحقيق الأهداف، أو تزيد من تعثرها وتفاقم من مشاكلها.
جزء من المسؤولية يقع على عاتق الشركة الاستشارية في حال كانت فاشلة، والجزء الأهم يقع على عاتق الجهة التي اختارت هذه الشركة وعمدتها في تسليم المهام وألق عليها المسؤولية.
ينقسم الموضوع إلى قسمين في البداية:
القسم الأول والأهم: أن تكون الجهة التي تريد التعاقد مع شركات استشارية لتنفيذ خدمة ما لديها، أن تضع معايير احترافية ودقيقة تمكنها من تحديد أكثر الشركات ملاءمة لها وموافقة لتحقيق أهدافها.
والقسم الثاني: أن تكون هذه الشركات الاستشارية نفسها ذات كفاءة واحترافية عالية، وليس بياعة كلام وملفات.!
لا يمكن لجهة حكومية أو خاصة أن توظف مستشارين من مختلف التوجهات والتخصصات بخبرات وكفاءات عالية جدا، فهي ليست بحاجتهم طوال الوقت، لذلك تستعين بالشركات الاستشارية لما لديها من كفاءات وخبرات متعددي الجنسيات والتخصصات، للاستفادة منهم في مشروع ما.
لذلك في البحث عن الشركة الاستشارية يجب أن يكون الاختيار صحيحا وموفقا بناء على تحديد نوعية الخدمة المطلوبة من الشركة والأفراد الذين يعملون فيها.
كثير من الجهات تعزو الفشل الذي تقع فيه على الشركة الاستشارية، وقد يكون الفشل الأكبر هو على الجهة ذاتها، لأنها ما عرفت أن تختار الشريك المناسب لتنفيذ خدماتها، فهي مسؤولةٌ قبل الشركة الاستشارية عن هذا الفشل وسببه.
تصاب بعد الجهات بداء ما يسمى “الكشخة” وتبحث عن اسم الشركة وسمعتها ومكانتها، بغض النظر عن فائدة هذه الشركة في تحقيق مستهدفات الجهة أو تلبيتها للمطلوب، ثم في نهاية المطاف، لا تحقق شيئا مما هي تريده، وتزداد التعقيدات أكثر فأكثر.
أما عن طبيعة الشركات الاستشارية، فمؤخرا، ومع نقل المعرفة الكبير الذي حصل في المملكة، ظهر جيل من الخبراء ومن الشباب السعوديين العاملين أو المؤسسين للشركات الاستشارية، وقد نافست هذه الشركات المحلية في اختصاصاتها ومعرفتها بالواقع المجتمعي وقدرتها على فهم المتطلبات الاقتصادية المحلية، نافست كبرى الشركات العالمية في ذلك، لأنها اكتسبت المعرفة العامة وأسقطتها على الواقع الذي هي جزء منه، لذلك تكون المخرجات أكثر إحكاما وموثوقية.
كثير من الجهات لاتزال تتخوف من الشركات الاستشارية المحلية، لعدم الخبرة الطويلة في المجال، ولكن ذلك غير مبرر، خصوصا مع التجارب التي قادتها تلك الشركات المحلية وأثبتت فيها البراعة في العمل والمخرجات.
من الواجب الوطني، وتماشيا مع مستهدفات التحولات الاقتصادية والصناعية، وتمكينا لرأس المال البشري الوطني، وتحقيقا لرؤية المملكة في هذا الجانب المهم، أن يتم دعم وتمكين تلك الشركات، والسير بها لتخدم أكبر شريحة من الجهات الحكومية والخاصة داخل المملكة، وكذلك لتعمل خارج الحدود.
تواجه الشركات الاستشارية الوطنية تحديات كبيرة، تبدأ من التدريب والتوظيف وتنتهي بالحصول على العقود.
هناك العديد من الشركات الاستشارية ذات الكفاءة العالية بالموارد البشرية والفكرية واجهت مشكلة الإفلاس والإغلاق بسبب عدم الحصول على مشاريع أو دعم من قبل القطاع العام والخاص.
ويمكن دعم هذه الشركات بالعديد من الطرق لتجنب خسارة الكفاءات والمهارات الوطنية، منها على سبيل المثال: تبني هذه الشركات من قبل جهات حكومية أو خاصة، دعمها بالمشاريع والعقود المباشرة، تسهيل الشراكات بين الشركات الوطنية الكبرى والصغيرة، ويمكن إيجاد عشرات الحلول التي تساهم في وقف استنزاف السوق لهذه الشركات.
لا تقتصر خسارة السوق لهذه الشركات على الناحية المادية، بل هناك تبعات اجتماعية واقتصادية قريبة وبعدية المدى، تفاقم هذه الخسارة السوق المحلي وتقف في وجه عجلة تحقيق مستهدفات الرؤية والتحول الوطني.
يمكن إنقاذ ما هو موجود حاليا من خلال خلق مبادرات وطنية يتشارك فيها الجميع من مختلف القطاعات الخاصة والعامة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال