الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
جاء البيان التمهيدي للميزانية العامة ليعكس بداية حالة الاستقرار المالي والذي هو ضمن برامج الرؤية لتجنب الاستمرار في تحقيق عجوزات مالية نحو تحقيق الاستدامة المالية إلى جانب السعي لتحسين التصنيف الائتماني وصولًا إلى مستويات آمنة وجاذبة للاستثمار، حيث أشارات توقعات إجمالي الإيرادات للعام 2021 بارتفاعها بنسبة 9.5% عن تقديرات الميزانية وبنسبة 19% عن مستوياتها للعام 2020، لتبلغ 930 مليار ريال. ويعود هذا التحسن عن تقديرات الميزانية بشكلٍ أساسي إلى ارتفاع الإيرادات النفطية نتيجة التطورات الإيجابية التي شهدتها أسواق النفط من ارتفاع الطلب العالمي وتعافي الاقتصاد العالمي الذي من المتوقع أن ينمو بنسبة 6% للعام الحالي، والذي على إثره قامت المملكة بالتخلي التدريجي عن خفض الإنتاج ضمن اتفاق أوبك + وكذلك عن خفضها التطوعي مما أدى إلى زيادة إنتاجها النفطي ليبلغ 9.6 مليون برميل يومياً في أغسطس وفي ذات الوقت مستفيدة من ارتفاع مستويات أسعار النفط التي تجاوزت مؤخراً حاجز 80 دولارًا للبرميل.
كما أشار البيان التمهيدي إلى إنخفاض تقديرات إجمالي الإيرادات للعام 2022 بنسبة 2.9٪ عن توقعات 2021 لتبلغ 903 مليار ريال، والذي يشير إلى احتسابها على أساس تقديرات متحفظة بالنسبة لأسعار النفط مقارنة بمستوياتها الحالية.
وإن قيام الحكومة بافتراض أسعار متوسطة للميزانيات أقل من السعر السائد والمرتفع حالياً سوف يساعدها على تحقيق توازن المصروفات مع الإيرادات بقدر الإمكان إذا ما اتخذت أسعار النفط اتجاهات معاكسة وبالتالي التقليل من آثار ذلك على الإنفاق، مستفيدة من تجارب الماضي القريب والبعيد التي تحدثها تقلبات أسعار النفط المفاجئة.
وفي ظل هذا التحسن لإجمالي الإيرادات والتي جاءت أيضاً بعد إتخاذ العديد من الإجراءات ضمن برنامج التوازن المالي نحو تنويع الإيرادات والتي منها ضريبة القيمة المضافة التي تم رفعها في يوليو 2020 الى 15% ورسوم العمالة الأجنبية وغيرها من الاجراءات، وحيث لا يشير البيان التمهيدي إلى مكونات الإيرادات سواءً لتوقعات العام الحالي أو لتقديرات العام 2022، فإن ضمن هذه المستويات ليس هناك ما يشير إلى أية تعديلات بخصوص هذه الإجراءات في الأفق القريب.
أما بخصوص النفقات، فقد أشار البيان إلى توقع ارتفاعها بنسبة 2.5% عن التقديرات الأولية في الميزانية للعام 2021، لتبلغ 1015 مليار ريال، والذي سوف يساهم في ارتفاع الطلب على السلع والخدمات وبالتالي سوف ينعكس ذلك إيجابًا على معدل النمو الاقتصادي لهذا العام الذي يشهد تحسناً ومن المتوقع أن يصل الى 2.6% حسب تقديرات وزارة المالية. كما أن البيان التمهيدي أشار إلى انخفاض تقديرات إجمالي النفقات للعام 2022 بنسبة 6% عن توقعات 2021 لتبلغ 955 مليار ريال، والذي جاء تحسباً احتمالات تراجع أسعار النفط.
إلا أنه في ظل توقعات الطلب العالمي على النفط للعام 2022 الذي يقدر أن يصل إلى نحو 99 مليون برميل يومياً، فإن مستويات الأسعار من المتوقع أن تبلغ في المتوسط نحو 68 دولار للبرميل لخام برنت، وذلك ما يفوق التقديرات المتحفظة لسعر النفط التي تم البناء عليه لتقديرات الإيرادات النفطية في البيان التمهيدي عند مستوى 58 دولار للبرميل للعام 2022.
ولذا من المتوقع حسب المستويات المتوقعه أن تشهد الإيرادات النفطية إرتفاعاً عن مستوياتها الحالية وهو ما سيمكن الحكومة من الإبقاء على مستويات الإنفاق مقاربة لمستويات 2021 من غير أن يؤدي ذلك الى توسع العجز المالي أو أن ينعكس سلباً على التزاماتها في سداد بعض أصول الدين العام.
وقد أدى هذا التحسن الذي شهدته أسعار النفط إلى جانب إجراءات تنويع الإيرادات غير النفطية كما جاء أعلاه ليس في زيادة إجمالي الإيرادات للعام 2021 فقط، وإن كان لا يزال أقل من إجمالي النفقات، بل في إنخفاض توقعات العجز المالي إلى 85 مليار ريال في 2021 مقارنة مع تقديرات الميزانية بنحو 141 مليار ريال، وبالتالي تراجع نسبة العجز المالي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.7%.
كما أشار البيان التمهيدي أيضاً إلى تقديرات تراجع العجز المالي إلى 55 مليار ريال، وأن تبلغ نسبته إلى إجمالي الناتج المحلي نحو 1.6% في عام 2022. وقد إنعكست هذه التطورات الإيجابية على توقعات الدين العام التي جاءت مستقرة عند مستوى 989 مليار ريال خلال الفترة 2022 وحتى 2024، مع تراجع نسبته للناتج المحلي إلى 27.6% في عام 2024.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال