الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في البداية أود توضيح الفرق بين الإبراء والمصالحة، فالإبراء يكون إما إبراء إسقاط وهو أن يُبرئ أحد الطرفين الآخر من تمام حقه الذي له في ذمته أو إبراء استيفاء وهو اعتراف العامل بقبض واستيفاء حقه والذي هو في ذمة صاحب العمل وهو نوع من الإقرار، بينما المصالحة هي تسوية النزاع بتراضي الطرفين.
وانطلاقاً من مبدأ تحقيق التوازن بين أطراف العلاقة التعاقدية، فقد كفل نظام العمل الحد الأدنى من الحقوق التي يجب أن يتمتع بها العامل؛ وذلك لحمايته من جور وتعسف صاحب العمل وأيضاً لحماية إرادة العامل من قبول شروط قد تكون مجحفة في حقه مستغلاً حاجته للعمل، لذا أتى النظام بقواعد آمرة لا يجوز للطرفين الاتفاق على مخالفتها، ومن ذلك ما نصت عليه المادة الثامنة من نظام العمل بأنه “يبطل كل شرط يخالف أحكام هذا النظام، ويبطل كل إبراء أو مصالحة عن الحقوق الناشئة للعامل بموجب هذا النظام أثناء سريان عقد العمل، ما لم يكن أكثر فائدة للعامل”
فالحماية في هذه المادة أتت على شقين حماية سابقة وحماية لاحقة، فالسابقة هي إبطال كل شرط يخالف أحكام النظام حتى ولو تم الاتفاق عليه من الطرفين، ويعد كأن لم يكن، واللاحقة هي بطلان كل إبراء أو مصالحة عن حقوق العامل الناشئة بموجب النظام أثناء سريان العقد، ما لم يكن أكثر فائدة للعامل.
فالحقوق المقصودة في هذه المادة هي الحقوق التي نص عليها النظام صراحةً، ومنها على سبيل المثال لا يجوز الاتفاق على أن تكون عدد أيام الإجازة السنوية أقل عدد أيام من (21) يوم، وكذلك لا يجوز الاتفاق على حرمان العامل من مكافأة نهاية الخدمة، ولا يجوز أيضاً حرمان العامل من يوم الراحة الأسبوعية أو تعويض عنها بمقابل مادي، وغير ذلك من المواد الآمرة، أما لو كان الشرط أكثر فائدة للعامل فيعتبر صحيح ومثال ذلك لو اتفق صاحب العمل مع العامل على منحه إجازة لمدة (40) يوم سنوياً فهذا شرط صحيح لأنه أكثر فائدة للعامل.
فالآثار النظامية المترتبة على الإبراء أو المصالحة أثناء سريان عقد العمل هو البطلان، وذلك لاحتمالية وقوع العامل تحت الضغط أو أن تكون إرادته معيبه، بينما لو وقع العامل على الإبراء أو المصالحة بعد انتهاء العلاقة التعاقدية فتكون صحيحة منتجة لأثارها القانونية؛ لأن العامل أصبح غير خاضع لسلطة صاحب العمل وإرادته خالية من عيوب الإرادة .
إن الطابع الحمائي التي جاءت به المادة الثامنة هي ضمانات منحها النظام لتقوية جانب العامل عندما يكون في موقف أضعف من صاحب العمل، فهي أعطته أعلى درجات الحماية في إبطال كل شرط يخالف النظام، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك بإبطال كل إبراء أو مصالحة أثناء سريان عقد العمل.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال