الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
بعد أسبوعين من المباحثات، جاء اختتام مؤتمر قمة تغير المناخ COP26 في غلاسكو بعد صعوبة واضحة في صياغة توافق عالمي في قمة نائمة لم يوقظها إلا موقف المملكة الذي عرّي أصحاب الإدعاءات المشبوهة، وذلك لأن السعودية قد قدمت الحلول على أرض الواقع من مشاريع السعودية الخضراء إلى الشرق الاوسط الأخضر.
اقتراح السعودية بنموذج تكاملي ربما ساعد في إيقاظ العديد من قادة الدول الذين دخلوا في حالة رقود أثناء الاستماع إلى مالا يسمن من جوع، فبالرغم من هدوء المملكة في تناولها للقضايا خاصة ذات الهم العالمي، إلا أنها تقود إلى حلول عندما تكون الأطراف ذات العلاقة جادة في الوصول إلى مخرج، فتنصت وتتبنى ما تقدمه المملكة بسبب مصداقيتها وموثوقيتها، لكن يمكن لها أيضا أن تضرب بمعول ثقيل في صُلب أي خطط مشبوهة متخفية ضد المصلحة العامة، خاصة عندما يكون الأمر متعلق باستقرار الاقتصاد العالمي أوتأمين احتياجه من مصادر طاقة آمنه.
في اقتراح نموذج رائع قابل للتنفيذ ومجدي وآمن للجميع، أكد سمو وزير الطاقة السعودي بلغته البليغة والواضحة بأهمية أمن الطاقة العالمي، ولكن في ظل إزدهار اقتصادي للجميع، مع الالتزام وعدم إهمال مسألة التغير المناخي ومخاطره المحتملة، وهو طرح علمي متوازن وواقعي ومطمئن.
لكن هناك من لا يروقه الدور السعودي الواعي والمتزن في تناول قضية تغير المناخ، والذي فيه اعتبارات أصيلة لقضايا أخرى مثل إستقرار إمدادات الوقود لانتاج الكهرباء وأيضا استقرار الاقتصاد العالمي.
أثناء انعقاد القمة، لوحظ أن الشيطنة تعدت الوقود الأحفوري لينال من المملكة نفسها، وفي ظل تعمد وقح في إهمال الحقائق على أرض الواقع للنموذج السعودي من خلال مبادرتها الخضراء، مثل الاستثمار الاستراتيجي في الطاقة الخضراء من تقنيات في الطاقة الشمسية والرياح والتقاط وتدوير الكربون، وتعمد انكار حقيقة أن ما يحصل بالمملكة في هذا المضمارهو من ضمن واقع رؤية المملكة 2030.
في محاولات يائسة ومن خلال الإسقاط “البراشوتي” للعنصر النسائي في القمة وخلط المواضيع بشكل عجيب، ظهرت “جينيفر مورغان” الناشطة البيئية وسياسات المناخ منذ عام 2016 والمديرة التنفيذية لمنظمة السلام الأخضر الدولية، في بيان تطالب فيه بعزل الوفد السعودي بحجة تحقيق النجاح المراد، لأن المملكة – حسب زعمها – يُنظر إليها على أنها عائق كبير في مفاوضات المناخ، حسب ما جاء على صحيفة “الواشنطن بوست” في 11 نوفمبر الفائت، بينما أكد سمو وزير الطاقة السعودي – عبر شبكة سكاي نيوز في 10 نوفمبر – على إن المزاعم التي تقول بأن المملكة تعرقل المفاوضات هي افتراءات وأكاذيب.
بل وبينما وافقت المملكة على مسودة نص قرار قمة المناخ، ووصفتها بأنها “قابلة للتطبيق”، بعد أن تم تغيير دعوة في مسودة سابقة للإلغاء التدريجي لدعم الوقود الأحفوري إلى إشارة إلى الدعم “غير الفعال”، كما جاء في تقرير على منصة وكالة “رويترز” في 12 نوفمبر، طالبت دول من ضمنها الهند وجنوب أفريقيا والصين بعدة تعديلات إضافية ومتعددة في صيغة المسودة والحكومة البريطانية لم تعترض، ولم تعلق “جينيفر مورغان” على ذلك أثناء مقابلة معها في اليوم الختامي على قناة “بي بي سي 4”.
أما “ماري روبنسون”، الرئيسة السابقة لأيرلندا والناشطة في حقوق الإنسان، والتي منحها الرئيس الأسبق “باراك أوباما” أرفع وسام مدني في الولايات المتحدة في عام 2009 لنشاطها هذا، ولم يعرف لها باع علمي أو مهني في صناعة الطاقة، أدعت في مقابلة مصورة بأن المملكة العربية السعودية – وبأسلوب لا ينم على كياسة دبلوماسية كسياسية سابقة – تلعب “ألعاب قذرة” في منتدى الأمم المتحدة للمناخ.
في حديثها، تطرقت “ماري روبنسون” للوضع في الصين وروسيا والبرازيل وأستراليا وهي محقة، ولكن تجنبت الإشارة لاستهلاك الفحم في أوروبا أو الولايات المتحدة، أو حتى في بلدها أيرلندا التي تتمتع بتاريخ طويل في إستخدام الفحم كمصدر للطاقة، وبالرغم من الجهود الحثيثة في خفض الإعتماد عليه إلا أن الفحم (المستورد معظمه من كولومبيا) سيغذي أيرلندا في توليد الطاقة الكهربائية على مدى الخمسة عشر سنة القادمة، لتصل إلى ما يسمى بتوليد الكهرباء منخفض الكربون، وذلك من خلال محطات تستخدم الفحم ومزودة باحتجاز الكربون وتخزينه (CCS)، وهذه إشارة إلى أن أيرلندا غالبا لن تتخلص من الفحم الأسوأ على المناخ والبيئة.
أما إدعائها بأن المملكة لا تعطي سوى “القليل من المؤشرات على أنها تهدف إلى إبطاء استثماراتها في تطوير النفط والغاز الجديد”، فهذا كلام مردود عليها وينم على جهل مدقع في أبجديات الاقتصاد وجودة الحياة، ومتناسية لحقيقة إعتماد العالم على النفط والغاز في صناعاته البتروكيماوية التي هي أساس مدنية العالم، وأيضا التطور العلمي المستمر في معالجة أي ملوثات صادرة من إنتاج النفط والغاز وهي الأقل جدا مقارنة بالفحم المستخدم في وطنها.
هجوم “ماري روبنسون” على المملكة بوصف غير مقبول في العرف الدبلوماسي ولا حتى في الوسط البحثي الأكاديمي، يدل على عدم منطقيتها في الطرح، والموضوع ليس سوى تنمر متعمد على المملكة أكثر منه على النفط والغاز، ومحاولتها في استعطاف المؤازرة من خلال حشرجة بدت في صوتها أثناء الحديث لم تكن موفقة فيها.
شيطنة المملكة لعبة سمجة يمارسها الغرب منذ السبعينيات ميلادية، ولم تنجح أي من محاولاتهم، فأغلبها إما لمكاسب سياسية وانتخابية داخلية لديهم، أو لظهور إعلامي، أو نتيجة حراك ضد المملكة بسبب مواقفها في قضايا مفصلية، لا تقبل فيها المساومة على مبادئها.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال