الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تُعتَبَر العملات الرقمية المشفرة ابتكاراً تكنولوجياً مالياً فريداً في فكرته المرنة جداً، المُتحرِّرة من أية رقابةٍ، والتي لاقَتْ رواجاً مُنقَطِعَ النظير في الأعوام القليلة الماضية.
فعلى الرغم من المخاطر الكبيرة للتعامل بالعملات المشفرة، ورغم أنَّها لا تخضع لأية رقابةٍ حكوميةٍ في معظم دول العالم، إلاَّ أنَّها انتشرت بشكلٍ واسعٍ، وزاد الطلب عليها بشكلٍ كبيرٍ، الأمر الذي أدَّى إلى ارتفاعٍ فاحشٍ في قيمَتِهَا السوقية بالمقارنة مع باقي السلع والخدمات والعملات التقليدية.
كلُّ هذا الاندفاع نحو العملات المشفرة، لم يُثنِيهِ انتشار ممارساتٍ غير مشروعةٍ باستخدام هذه العملات مثل الاحتيال؛ والسبب هو الانتشار الكبير لجميع ابتكارات التكنولوجيا المالية مع حصول الإغلاقات العامة التي رافقت فيروس كورونا، الأمر الذي شكَّل فرصةً كبيرةً للمُتَعَامِلِينَ في هذه العملات.
وبالنظر إلى موقف المملكة من العملات الرقمية المشفرة، فقد صَدَرَ في عام 2019 بيانٌ من وزارة المالية، تُحذِّر فيه الوزارة من التعامل بهذه العملات لمخاطِرِهَا المالية العالية، ولعدم رقابة الدولة وعدم حِمَايَتِهَا للمُتَعَامِلِين بها.
حيث يمكن لأيِّ شخص أن يخسر الملايين من أمواله مع صعود أو هبوط سعر العملات المشفرة، وهذا الأمر قد حدث كثيراً في الفترات الماضية نتيجة التذبذب الكبير لسعر العملات المشفرة.
هذا الموقف المُتحفِّظ للمملكة من العملات الرقمية المشفرة، يجد ما يُبرِّرهُ من ضرورة الوقوف على ما إذا كانت هذه العملات مُجرَّدُ فقاعةٍ ماليةٍ، أي عبارةٌ عن قيمةٍ افتراضيةٍ وهميةٍ قد تنكشف حقيقتها في أيِّ وقتٍ، ثم تخسر نسبةً جسيمةً من قيمتها السوقية.
أمَّا إذا تبيَّن أنَّ هذه العملات الرقمية المشفرة هي فعلاً التطوُّر الطبيعي لمفهوم العملة، فهنا ستكون هذه العملات هي جسر الانتقال من العملة التقليدية التي تُغطِّي نظام المدفوعات الإلكترونية، إلى نظام السداد الافتراضي بالكامل، الذي لا يَستَنِدُ على أية عملةٍ تقليديةٍ، والذي لا يَخضَعُ لأية رقابةٍ ماليةٍ.
وعلى الرغم من الانفتاح التكنولوجي الذي تشهده المملكة، والطموح الكبير نحو تطوير آليات السداد فيها، إلاَّ أنَّ الاعتراف بالعملات الرقمي المشفرة لن يكون مباشراً، وقد يمرُّ بعدَّة مراحلٍ:
اعتبار العملات المشفرة سلعة أو إخضاع سداد قيمة المستوردات عبر هذه العملات لضرائب الاستيراد مثلاً.
ثم يمكن الاعتراف بهذه العملات كوسيلةٍ للدفع، فهنا يُصبِحُ على التاجر أن يُسدِّد ضريبة الدخل الصافي بالنظر إلى مبيعاته التي كان قد قبض ثمنها بالعملات المشفرة.
وتبقى آخر مرحلة ضريبية، وهي مرحلة فرض ضريبة القيمة المضافة على المشتريات بالعملات المشفرة.
ثم اعتبار العملات المشفرة أداة دفع عرفية ذات وظائفٍ متكاملةٍ.
لكن في جميع الأحوال، يحتاج تطبيق مثل هذا الانتقال المالي والنظامي نحو الاعتراف بالعملات الرقمية المشفرة، إلى ما يلي:
تطوير منظومة الرقابة على العمليات المالية الإلكترونية، بعد اعتبار العملات المشفرة أداة دفعٍ.
عدم السماح بتداول هذه العملات إلاَّ من خلال شركاتٍ مُرخَّصةٍ؛ تقوم بافتتاح حساباتٍ مُوثَّقةٍ للعملاء.
إنشاء دائرةٍ مُختصَّةٍ بالرقابة على عمليات التداول بالعملات المشفرة في البنك المركزي.
التحضير اللوجستي والتدريب على مراجعة وتدقيق العمليات التي تجري في منصَّات تداول العملات المشفرة؛ حيث يتمُّ التداول في هذه المنصَّات عبر تكنولوجيا البلوكشاين BlockChain، وهي تخضع لتشفيرٍ كبيرٍ، وتضمن إتمام عملية تداول وحدات العملة من شخص لآخر بشكل فوري.
تغيير أسلوب متابعة العمليات المالية التي تجري بالعملات المشفرة؛ بما يسمح بتعقُّب أية تعاملاتٍ غير مشروعةٍ بهذه العملات، ومعرفة مَصدَرِهَا، وسبب التعامل فيها.
القيام بدوراتٍ تكنولوجيةٍ وماليٍة للمحامين والقضاة حتى يستطيعوا إدراك الطبيعة العميقة لتفاصيل العمليات المُرتَبِطَة بالعملات المشفرة، وهو الأمر الجوهري في قدرتهم على تكييف الوقائع المعروضة أمامهم من مدنيةٍ وتجاريةٍ وجزائيةٍ.
حظر تسديد قيمة السلع والخدمات والأدوات المالية الاستراتيجية بهذه العملات؛ مثل الأسهم، والمعادن الثمينة، وغيرها.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال