الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
لقد أطلقت المملكة العربية السعودية مباردة تحفيزية للشركات العالمية والمؤسسات التجارية الأجنبية التي لديها تعاقدات مع أي جهة من الجهات الحكومية سواء كانت أجهزة رسمية أو مؤسسة أو هيئة أو صناديق استثمارية، وذلك لفتح مقر إقليمي دائم لها في السعودية، وإلا سيتم إنهاء التعاقد معها في المملكة وذلك ابتداء من مطلع يناير سنة 2024. وفى نفس الوقت هذا الأمر مفروضًا على كل الشركات التي لها ارتباطات مع العطاءات الحكومية، وبالتالي ليس مفروضًا على الشركات العالمية التي تتعامل مع القطاع الخاص في المملكة العربية السعودية، وفى مقابل هذه المبادرة سيتم إعفاء الشركات بشكل كامل من الضرائب لمدة 50 عامًا، ولكن بشرط أن تقوم هذه الشركات بتوظف عمالًا سعوديين لمدة لا تقل عن 10 سنوات، بالإضافة إلى منحها حوافز لنقل مكاتبها الإقليمية إلى المملكة العربية السعودية.
وبناء على ذلك قد أعلنت حتى الأن حوالى 24 شركة عالمية عبر منتدى مبادرة الاستثمار الذي عقد مؤخرًا القيام بخطوات فعالة لنقل مقرات الشركات الإقليمية إلى الرياض, وكان من أبرز الشركات التي قررت انتقال مقراتها إلى المملكة، الشركات التي تعمل في القطاعات التكنولوجية والتقنية، والشركات التي تعمل في قطاعات الاستشارات البنكية والاستثمارية، ومن ضمن هذه الشركات على سبيل المثال: شركة سامسونغ، وشركة سيمنس، وشركة بيبسيكو، وشركة يونيليفر، وشركة فيليبس، وشركة ديدي الصينية، والمجموعة الهندسية الأمريكية (بكتل)، وشركة الفنادق الهندية أويو، وشركة التكنولوجيا الأميركية بي دبليو سي وغيرها من الشركات.
وقد أوضحت المملكة العربية السعودية أن الغرض والهدف من هذا القرار هو أن تصبح الرياض واحدة من أفضل 10 مدن اقتصادية في العالم، كما جاء هذا القرار كضرورة حتمية لتحفيز وتطويع أعمال الشركات العالمية والأجنبية التي لها تعاملات مع حكومة المملكة العربية السعودية، وذلك بهدف جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، والمساعدة في دعم النمو الاقتصادي، والعمل تنويع القطاعات الاقتصادية الإنتاجية السعودي المرتهن بالإيرادات النفطية، والمساعدة في رفع كفاءة الإنفاق، والحد من التسرب الاقتصادي، والعمل على توفير فرص عمل للشباب السعودي، والتأكد من أن جميع المنتجات والخدمات الأساسية التي تقوم بشرائها مختلف الأجهزة والهيئات الحكومية يتم تنفيذها على أرض المملكة العربية السعودية وبخامات محلية مناسبة. لذا نجد أن هذا القرار جاء متممًا لقواعد الاستثمار والتملك وحرية نقل الأموال، بالإضافة إلى الاصلاحات القضائية والتنظيمية التي قامت المملكة العربية السعودية بتعديلها مؤخرًا.
وبالتالي هذا القرار سيجعل المملكة العربية السعودية تهيمن على اقتصاد منطقة الشرق الأوسط، ليس فقط من ناحية العوائد النفطية المتاحة لها، بل من خلال جعلها المركز المالي والاقتصادي الجديد للشرق الأوسط، مما يجعلها مركز لجذب الاستثمارات وليس على حساب المنافسة مع الأمارات وخاصة دبي، ومصر، وتركيا، بل على حساب منطقة الشرق الأوسط ككل. وبالتالي يساعدها ذلك على تجاوز آثار جائحة كورونا بطريقة أسرع، حيث أن نصيبها من المقار الإقليمية ضئيل أقل من 50% حاليًا.
ومن وجهة نظر أخري ذكر ناصر الشيخ المدير المالي السابق في حكومة دبي، إن خطوة الرياض تتعارض مع “مبادئ السوق الخليجية الموحدة”، حيث أن التاريخ والتجارب أثبتت أن الجذب القسري للاستثمارات غير مستدام، والأفضل الارتقاء بالبيئة، خاصة بمساعدة مخططها التنموي الضخم ستكون تلقائيًا لاعب إقليمي رئيسي جاذب للشركات والأفراد، ولكن الانتعاش الاقتصادي القائم على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية الذى تريده السعودية يختلف عما هو عليه في الإمارات، والتي تشكل العقارات فيها الجزء الأكبر من محرك النمو.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال