الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تخثر الأوردة العميقة DVT يعني تجلط الدم في وريد عميق، وعادة ما يكون في الفخذ أو أسفل الساق، ويحدث أيضاً في أي جزء من الجسم. ينتج عن هذا التجلط مضاعفات مثل الانسداد الرئوي أو الأوعية الدموية في الرئتين وهو أخطرها؛ لتهديده الحياة إذا لم يُعالج بسرعة.
وعدم التدخل العلاجي السريع أو التهاون في عدم صرف الدواء المناسب أو عدم التأكد من تناول المريض له يُصنّف على أنه إهمال طبي ومسؤولية تقصيرية. وكي يتضح ذلك جلياً نستعرض حالة من شأنها أن تكشف الجانب المجهول عند سماع خبر وفاة شخص لم يعانِ مرضاً مزمناً من قبل.
السيد مايثو يبلغ من العمر 54 عاماً ويعمل في وزارة الخارجية في شئون الكومنولث في لندن. زار طبيبه في مستشفى فريملي بارك عام 2009 ووصف له دواء وارفارين لعلاج تجلطات الدم، وشُفي بعدها تماماً. إلا أنه في عام 2012 وفي شهر مايو تحديداً، عانى من مشاكل في كاحله الأيمن؛ فأُجريت له عملية جراحية استمرت أكثر من ساعتين ونصف. بعد الانتهاء من العملية، كتب الطبيب في ملف المريض حاجته إلى إنوكسابرين Enoxaparin وهو دواء مضاد للتخثر للوقاية من تجلطات الدم التي قد تحصل بعد العمليات الجراحية الكبيرة. كانت الوصفة الطبية عبارة عن تناول الدواء يومياً مع المراجعة بعد أسبوعين. بيدَ أن السيّد ماثيو خرج دون أن يخبره أحد بالوصفة.
وبالفعل بعد اسبوعين زار طبيبه وهو يعاني من ضعف الحركة، ولم يستفسر الطبيب عمّا إذا كان ماثيو قد تناول الدواء الموصى به أم لا. ورغم حالة المجيء التي جاء بها ماثيو وهي ضعف الحركة إلا أنها لم تُثر انتباه الطبيب. وبعد أقل من شهر زار المستشفى مرة أخرى، ولكن بحالة أسوأ من ذي قبل حيث كان على عكازات مع كرسي متحرك، إضافة إلى أن الطبيب ليس هو الجرّاح، لذا لم يزد على أن استمع كلمات من ماثيو دون أن يستفسر عن تاريخه المرضي أو كتابة أي وصفة طبية.
رجع السيد ماثيو وهو يراوح الخطى بعكازته وأحياناً يضعها على كرسيه المتحرك، وظل على هذا الوضع مدةً تجاوزت شهراً، حتى أفاق صبيحة يوم على خبر وفاة والده. كان يمشي في جنازته، فأُصيب – فجأة – بضيق تنفس؛ نقل على إثرها مباشرة إلى مستشفاه آنف الذكر، ليلحق بأبيه في أقل من ساعة.
كشف تشريح الجثة عن وجود تجلّط في وريد رئيسي بمنطقة الحوض، وسُجلت الوفاة على أنها بسبب انسداد رئوي (تجلط الدم في الوريد) نتيجة جراحة في الكاحل. كان ذلك مدعاة للتحقيق وأن لا يمضي الأمر هكذا؛ فاستعانت عائلة ماثيو بالمحامي (مارك بومان). وأثناء الاستجواب، اعترف الطبيب الجراح بأنه يعرف أن ماثيو كان معرضاً لخطر الإصابة بتخثر الدم، خاصةً إذا أُخذ بالاعتبار جلطته السابقة في الأوردة العميقة. وأقرّ بأن توصيته المكتوبة لم تُنفذ. وبناء على ذلك، خلص الطبيب الشرعي إلى أنه من المحتمل أن الوفاة نتجت عن عدم تناول الدواء الموصى به.
حصل المحامي مارك على السجلات الطبية لماثيو، وتقرير من خبراء في جراحة العظام والاوعية الدموية وأمراض الدم. كما حصل على تقرير المحاسبة الجنائي لتقييم المطالبة. ودوّن في دعواه بأن الرعاية الطبية كانت أقل من المستوى خاصة وأنه كان معرضاً لخطر الإصابة بالتخثر بسبب مضاعفات ما بعد العملية الجراحية، إضافة إلى عمره والجلطة السابقة، مع علامات واضحة يُفترض معها أن تسترعي انتباه الطبيب وهي حركته البطيئة أثناء زيارتين بعد الجراحة.
اعترف الصندوق القومي بإنجلترا NHS بالمسؤولية التقصيرية، وبعد مفاوضات قبلت أسرة السيد ماثيو بتعويض قدره 425,000 جنيه استرليني وهو مبلغ يعوض اعتمادهم على دخل والدهم فيما لو لم تنته حياته قبل الأوان.
إن مثل هذه الحالة قد يمكن يصنفها عامّة الناس لدينا على أنها سكتة قلبية مفاجئة. وقد ترى عائلة المريض “المتوفى” أن ذلك أمرٌ قدري، وأن لا علاقة لطبيب أو مستشفى به. وهذا خطأ ينبغي أن ألا نتناوله ببساطة؛ ذلك أن المريض قبل وفاته قد يكون زار طبيبه وتناول أدوية ما، ومع ذلك لم يخبر أهله عن أي مما حصل معه حتى معاناته المرضية التي يشعر بها أحياناً. لذا قد يغيب عن ذهن الأهل أن وراء موته إهمال طبي وأن تحقيقاً جنائياً ينبغي أن يُجرى على غرار ما جاء في قصة السيد ماثيو.
في مثل هذه الحالة على عائلة المتوفى أن تبحث في سجله الصحي، مع عدم الإسراع بالدفن، وطلب نتيجة الطب الشرعي إذا كان حدوث الأمر مريباً، حيث نجد في حالة ماثيو أن الطبيب الشرعي قد استُدعي، وحصل ذووه على تقرير محاسبي جنائي، الأمر الذي ساهم في رفع مبلغ التعويض.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال