الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تَحظَىْ الشركة ذات المسؤولية المحدودة باهتمامٍ استثنائيٍّ من المُنظِّم؛ فعلى الرغم من كونها شركةٌ محدودةٌ من حيث عدد شركائها الخمسين كحدٍّ أقصى (م/151-1 شركات)، وأنَّ حصص رأسمالها غير قابلةٍ للتداول (م/160 شركات)، إلاَّ أنَّ نظام الشركات قد أفرَدَ لهذه الشركة الكثير من القواعد التفصيلية الصارمة.
والسبب يكمن في الطبيعة الأساسية التي تُميِّزها، وهي أنَّ مسؤولية الشركاء محدودةٌ عن ديون الشركة في نطاق حصَّة كلٍّ منهم؛ فإذا زادت ديون الشركة عن قيمة هذه الحصص، لم يكن للدائنين أيُّ حقٍّ في مواجهة الشركاء.
هذه القاعدة الخطيرة على حقوق الدائنين، تفرض على المُنظِّم أن يَضمَنَ جودة الإدارة في الشركة المحدودة هذه، فالإدارة الحريصة هي التي تَسِيرُ بميزانية الشركة في الطريق الصحيح.
وهذا الأمر يُعتَبَر حسَّاساً جداً على صعيد الشركات التجارية؛ فالديون التجارية قد تكون بسبب تعاملات التوريد، لأنَّ التجَّار لا يدفعون قيمة السلع التي يَبِيعُونَهَا نقداً بعد استلامِهَا، بل يستجرُّون سِلَعاً بضمانة رأس مال الشركة، وبناءً على الثقة بين التجَّار التي تُعتَبَر عماد الائتمان التجاري.
لذلك، فإنَّ وجود شركةٍ ذات مسؤوليةٍ محدودةٍ بين الشركات التي تتعامل على أساس قوة المركز المالي للشركة والشركاء وبناءً على عنصر الثقة التجارية، قد يؤدِّي إلى عرقلة التعاملات التجارية وانهيار هذه الثقة بالنظر إلى إمكانية خسارة الدائن لكلِّ حقِّه دون أن يكون له الرجوع على ذِمَمِ الشركاء الشخصية في الشركة المحدودة.
لهذا، فقد أقرَّ نظام الشركات قاعدةً فريدةً خاصَّةً بالشركات المحدودة، وهي إنشاء “مجلس رقابة” على مديري الشركة (م172 شركات).
يُشبِهُ “مجلس الرقابة” على إدارة الشركة المحدودة، “لجنة المراجعة” على مجلس الإدارة في شركات المساهمة؛ ذلك من حيث الاستقلال، والإشراف على كامل أعمال الإدارة.
لكن مجلس الرقابة يختلف عن لجنة المراجعة في النقاط التالية:
نستنتج من كلِّ الفروق السابقة، أنَّ مجلس الرقابة في الشركات ذات المسؤولية المحدودة يَتمتَّع بمكانةٍ أعلى من لجنة المراجعة في شركات المساهمة، لكن هذه المكانة تُقَابِلُهَا قواعدٌ أقسى من حيث مسؤولية المجلس عن أخطاء إدارة الشركة.
فلا يمكن إقامة مسؤولية أعضاء لجنة المراجعة عن خطأ مجلس إدارة شركة المساهمة إلاَّ إذا ثبت اشتراكُهُم مع الإدارة بارتكاب الخطأ أو تغطيتهم عليه عن قصدٍ، أمَّا إذا كانت اللجنة تقوم بعملها الطبيعي وتلتزم بمهامِهَا في مراجعة البيانات، ولم تُقَدِّرْ وجود أية أخطاءٍ جسيمةٍ، فلا مسؤوليةً عليها عن أية أخطاءٍ لمجلس الإدارة.
بينما يكفي لإقامة مسؤولية مجلس الرقابة على إدارة الشركة المحدودة، إثبات:
وهكذا، تبدو مسؤولية مجلس الرقابة في الشركة المحدودة أكثر صرامةً، لأنَّها لا تدخل في تقدير جسامة الخطأ، وتَفرِضُ واجباً دائماً على المجلس بالتبليغ.
هذا الواقع النظامي، يوضُّح صعوبة إدارة الشركة المحدودة، وخطورة ارتكاب الإدارة لخطأ خلال تسييرها، فهذا الخطأ قد يُحَوُّلُ الإدارة إلى محلٍّ ممكن للرجوع عليها بالمسؤولية غير المحدودة عن ديون الشركة، ويَسمَحُ أيضاً بالرجوع على مجلس الرقابة إذا كان عالماً بالخطأ وأهمل بالإبلاغ عنه.
هذه القواعد تُناسِبُ المخاطر المحيطة بدائنِيْ الشركة المحدودة من جهةٍ، وبحقوق الشركاء في أموال شركتهم التي تخضع للإدارة بإشراف مجلس الرقابة من جهةٍ أخرى.
لكن يظهر النقص في قاعدة وجوب حصول الإدارة على إذنٍ سابقٍ من مجلس الرقابة، حيث كان يُفضَّل تحديد القرارات التي تحتاجُ إلى إذنٍ سابق بموجب نصٍّ صريحٍ في نظام الشركات، حتى تقوم مسؤولية المجلس بشكلٍ فوريٍّ على الخطأ إذا منح الإذن لارتكابه، دون حاجةٍ لإثبات العلم والإهمال.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال