الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
الزخم الهبوطي للأسعار عند الاغلاق الأسبوعي كان حاد جداً يوم “Black Friday” بعد أن تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 4 أشهر، قد يتأثر تدهور الأسعار جزئياً بمتحور COVID-19 الجديد الذي زاد من مخاوف توقعات الطلب، لكن السعر انخفض بنسبة %10 تقريباً في يوم واحد مع انحدار مؤشر داو جونز بأكثر من 900 نقطة مما أدى إلى تسجيل خسائر على مدى خمس أسابيع متتاليه، كان ذلك بشكل رئيسي بسبب قيام مضاربين الأسواق الآجلة “Futures” بتخفيض صافي مراكزهم الطويلة في العقود الآجلة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى تأثر المضاربين بضعف توقعات النمو الاقتصادي مما يعني ضعف توقعات الطلب على النفط.
انخفاض الاسعار في نهاية شهر نوفمبر وسط عمليات بيع المضاربين المكثفة في “Black Friday” ليس بالحدث الجديد في التاريخ، نتذكر جيداً انخفاض سعر خام برنت تحت حاجز ال 70 دولار آخر شهر نوفمبر عام 2014، وكان ذلك الانخفاض الاول تحت السبعين دولار آنذاك منذ شهر مايو 2010، عندها انخفض سعر خام غرب تكساس WTI بنحو 7.5 دولار إلى 66 دولار بانخفاض %10 أيضاً.
قبل سبع سنوات كان انخفاض الأسعار في Black Friday نتيجة تكثيف عمليات البيع في العقود الآجلة التي قام بها المضاربون للوقاية من الآثار المترتبة على توقعات انخفاض هائل للأسعار استثمروها للترويج على أنها كانت نهاية حقبة “أوبك” بالاشارة إلى أن مكانتها في الحفاظ على توازن أسواق النفط العالمية قد ضعفت بشدة وسط تخمة المعروض النفطي الذي استمر إلى نهاية عام 2016 مع بداية هندسة اتفاقية “أوبك بلس” والتي نجحت في امتصاص المعروض وتفاقم المخزونات النفطية.
على ما يبدو أن أسواق النفط بالغت في “ردة الفعل” بعد أن استفاد المضاربون من اخبار المتحور الجديد لإثارة مخاوف بشأن التعافي الاقتصادي والتأثيرات المحتملة على السفر والطلب على النفط. ومع ذلك، لا يوجد دليل حتى الآن على أن اللقاحات ليست فعالة ضد المتحور الجديد. أيضاً، لا يوجد دليل على أن المتحور الجديد أكثر فتكاً أو أكثر قابلية للانتقال من سلالات COVID-19 الحالية.
من المؤكد أنه لا علاقة لانخفاض الأسعار بالسحوبات المنسّقة من المخزونات الاستراتيجية لاكبر مستهلكي النفط، كما أن الانخفاض الحاد في الأسعار في يوم واحد لا يمكن تبريره تماماً بسبب المخاوف من المتحور الجديد الذي تم اكتشافه في جنوب إفريقيا، مما دفع الدول الأوروبية إلى فرض قيود على السفر.
حتى وان زاد ذلك من حالة عدم اليقين لمخاوف ضعف الطلب، ولكن طبيعة أسواق النفط والمضاربة تستغل المبالغة في الأخبار وسيلة لجني الأرباح، لكن في النهاية تفرض اقتصاديات وقوى السوق نفسها. وبالتالي، من المرجح أن يكون انخفاض الاسعار مؤقت وقد يرتفع السعر مرة أخرى، وقد لاينعكس هذا الانخفاض الوقتي للأسعار النفط على اسعار المنتجات البترولية وهوامش التكرير.
مع كل هذه المعطيات، من المفترض أن يميل منتجو “أوبك+” نحو تضييق الامدادات، لكننا سنرى ردة فعل “أوبك+” على آخر تطورات السوق، الا إذا كان السحب من المخزونات الاستراتيجية المُنسّق تأثيره سطحي على السوق بالفعل، ومع ضعف توقعات نمو الطلب على النفط، فقد تكون هناك حاجة لتضييق الإمدادات وفقاً لمتطلبات السوق.
اتفاقية “اوبك+” بصدد الدخول في السنة الخامسة على التوالي، القيادة الحكيمة لاستراتيجياتها لاتُبني على ردة الفعل بل على قراءة السوق بدقة ودراسة متطلباته، خصوصاً وان سعر خام برنت فوق حاجز السبعين دولار يدل على أن أساسيات السوق لاتزال قوية خصوصاً مع ترجع مخزونات OECD إلى أكثر من 200 مليون برميل تحت متوسط الخمس سنوات الاخيرة و 374 مليون برميل اقل من مستوياتها قبل عام، ولكن تبقى بعض التساؤلات:
* هل سيكون هناك قرارات جديدة لأوبك+ كردة فعل لتطورات الأسواق حتى وإن لم نشهد تراجع في الطلب على المشتقات النفطية.
* هل سيكون هناك تضييق في امدادات “اوبك+” كردة فعل لتعويض تأثير السحب من الاحتياطات الاستراتيجية والحفاظ على توازن أسواق النفط؟
* هل تستمر “أوبك+” بسياسة التأني والحذر في المضي قدماً بدون أي ردة فعل لتخبطات سياسات الطاقة الأمريكية؟
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال