الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في الأسبوع الماضي بتاريخ 30 نوفمبر 2021 أفاد مدير عام الالتزام بوزارة الصحة في السعودية أن مريضة قد وافتها المنية في مركز تجميل طبى بالرياض بسبب خطأ تمثّل في عدم وجود استشاري يشرف على عملية التجميل التي أجريت لها. لذا أُغلق المركز مع التحفظ على المتسببين حتى انتهاء التحقيقات.
هكذا ورد الخبر، وهو ليس بغريب إذ جراحة التجميل لا تزال تعاني من نقص تشريعي يضبط عملها، ليس الأمر هنا في السعودية فحسب،بل حتى في بريطانيا حيث تتعالى الصرخات لعدم وجود تنظيم محدد لهذا النوع من العمليات. في عام 2016 أُقيمت حلقة نقاش علمية في الكلية الملكية للجراحين في لندن لمناقشة هذا العبث في هذه الصناعة، حيث قال الدكتور ستيفن كانون: إن كثيراً من الناس لا يدركون أن القانون يسمح حالياً لأي طبيب – جراح أو غيره – بإجراء جراحة تجميلية في القطاع الخاص. ورغم وجود العديد من الجراحين المتميزين في صناعة الجراحة التجميلية إلا أنه يصعب على المرضى تمييز الجراحين ذوي الخبرة والمتدربين تدريباً عالياً عن غيرهم. أثار هذا النقاش سيدة قد عانت من هذه الصناعة غير المنظمة حين باتت ليلة غير قادرة على إغماض عينيها. تقول السيدة: “إنها خطوة مهمة لدفع الحكومة للقيام بشيء ما تجاه الحالة البائسة التي تمر بها صناعة مستحضرات التجميل في المملكة المتحدة. هنا أطباء يسافرون إلى الخارج يُطلقون على أنفسهم “جراحين”، يعملون في أي منطقة لدى شركات عديمة الضمير تسمح لهم بحرية العمل داخل منشآتهم، دون تنظيم”. أ.هـ..
في السعودية يوجد نظام منتجات التجميل وهو غير معني بجراحة التجميل، لكن لا يعني ذلك عدم محاسبة الممارس الصحي في العمليات التجميلية. فالمادة الثانية من نظام مزاولة المهن الصحية تحظر ممارسة أي مهنة صحية، إلا بعد الحصول على ترخيص من وزارة الصحة. وفي قضية وفاة المريضة – التي حدثت في الأسبوع الماضي- تأتي المادة 27 – من ذات النظام – في هذا السياق حين ذكرت عدداً من الأخطاء الطبية، منها: عدم استشارة من تستدعي حالة المريض الاستعانة به.
وهذه القصة تعيد إلى الأذهان فضيحة زراعة الثدي بسيليكون مغشوش مصنّع من قِبل شركة فرنسية PIP حيث تضرر آلاف النساء (عام 2011)؛ فهناك 65 دولة قد استوردت هذه المادة من الشركة. وصار لها زخماً إعلامياً حتى أصدرت محكمة الاستئناف بفرنسا قراراً بتعويض النساء المتضررات.
في مقالة عن جراحة التجميل المنظمة ذاتياً في المملكة المتحدة “self-regulated cosmetic surgery in the United Kingdom” ملخصها أن جراحة التجميل قد حازت على شعبية كبيرة، وغالباً ما تتم عن طريق القطاع الخاص رغم مخاطرها المحتملة. وقد حاولت الحكومة سنّ تشريعات لتنظيمها إلا أنها لا تزال غير كافية. ثمة سوابق قضائية يمكن الاستناد عليها إضافة إلى قانون ” الضرر Tort – المسؤولية التقصيرية “؛ غير أنها انتُقدت لعدم كفايتها، فالحاجة ملحة إلى تنظيم محدد بل ومناقشته بحزم في البرلمان. وتوصي المقالة بإنشاء منظمة مستقلة ممولة من الحكومة لها صلاحيات في المراقبة لحماية المرضى، خاصة مع الزيادة السريعة في أعداد الراغبين. انتهى الملخص. وحيث إن المقالة في 2010 فإن المفيد العلم بأن تنظيم المستحضرات التجميلية والجراحة قد دخل البرلمان، غير أنه لم تصدر موافقة الملكة عليه حتى الآن.
وجراحة التجميل وإن كانت كغيرها من العمليات حيث الطبيب لا يضمن نجاحها، إلا أن العناية التجميلية مقصودة لذاتها؛ فالعناية فيها تتطلب دقة أكثر، ذلك أن القصد منها ليس العلاج أو الشفاء من مرض ما، بل إصلاح تشويه في الجسد أو تقويم عيب ما. ولذا، غالباً ما تكون الأخطاء الطبية في العمليات التجميلية في الإهمال وعدم أخذ الحيطة والحذر. فمثلاً، محكمة النقض الفرنسية (1963م) أدانت طبيباً في عملية شفط الدهون من ظهر مريض حيث تسببت العملية بمضاعفات شديدة أدّى إلى فشلها. وكان قرار المحكمة ينص على أن الطبيب لم يقم بالمراقبة الكافية، إذ بقاء المريض في العيادة لا يعني عدم إصابته بمضاعفات ما بعد العملية، فكان الطبيب مهملاً تجاه القيام بمسؤوليته المهنية. وفي هذا الشأن، يُنصح بتضمين العقد الطبي عبارة “الإلتزام بتقديم العلاج بحذر ومتابعة” بدلاً من عبارة “تقديم العلاج الضروري الملائم”.
وفي فرنسا أيضاً، أدانت محكمة مارسيليا (1968م) أخصائي جلدية حين قام بعملية ترطيب بشرة مريضة بطريقة كيميائية؛ إلا أنه نتيجة لعدم تحذيره بعدم التعرض لأشعة الشمس، أصيبت المريضة بحروق؛ فأدين بالإهمال للإخفاق في تقديم النصح الواجب.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال