الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
قد يحصل إهمال الطبيب في عدم متابعة مريضه بعد استبدال أحد المفاصل لديه، وقد يقع منه خطأ أثناء تركيب المفصل. في حالتين اثنتين سنتعرف كيف وقع ذلك، وما الأثر الذي ترتب عليه.
الحالة الأولى، كانت في إهمال رعاية مريض بعد عملية استبدال مفصل الورك للسيّد سميث في مستشفى إسبرانس في إنجلترا. لقد كان السيد سميث جندياً بحرياً نشيطاً، بيدَ أنه في أواخر الأربعينيات من عمره، أُصيب بألم في الفخذ الأيسر والورك وشُخصت حالته بتآكل حاد في عظم الورك. ونصحه الطبيب باستبدال مفصل الورك الأيسر. وبعد أسابيع من استبدال مفصل الورك، بدأ السيّد سميث يعاني من ألم في وركه الأيسر وفخذه وركبته، وأظهرت الأشعة السينية وجود ارتخاء في مفصل الورك الاصطناعي. لذا تم إجراء كشف طبي للاشتباه بتمزق عضلي، إلا أنه تبيّن أن الأمر طبيعي. فخرج السيد سميث على الرغم من الألم والعجز الواضح، وطمأنه طبيبه بأن الأعراض ستزول مع الوقت، بيدَ أن الآلام صاحبته طيلة أربع سنوات. بعدها سعى السيد سميث في الحصول على رأي طبيب ثان، حيث كشفت الأشعة السينية عن وجود ارتخاء في الأطراف الاصطناعية. ونتيجة لذلك،
خضع السيد سميث لعملية استبدال مفصل الورك بالكامل، وحينها تعافى تماماً من الألم والعجز.
لقد أدرك السيد سميث الفارق الصحي بين حالته الصحية الذي ظل معانياً منه لمدة أربع سنوات وبين وضعه اللاحق. لذا، لم يتردد في استشارة المحامي هيلين طومسون، الذي أخذ استشارة خبير طبي في جراحة العظام، ومضمونها أن الطبيب الجراح الأول كان عليه أن لا يهمل معاناة المريض وأن يأخذها في الاعتبار، خاصة وأن الأشعة السينية كانت تشير إلى ارتخاء في مفصل الطرف الاصطناعي، وأن عليه اتخاذ الإجراءات اللازمة بالمتابعة المنتظمة للمريض ومراقبة درجة التحسن لديه. ورغم صحة رأي الطبيب الخبير؛ إلا أن المستشفى رفض مطالبة المريض بحجة التقادم أي فوات الوقت المفترض تقديم المطالبة خلاله. ومع ذلك، استطاع المحامي مفاوضة المستشفى على تسوية قدرها عشرون ألف جنيه استرليني.
الحالة الثانية، كانت ماري تبلغ من العمر 71 عاماً حين أجرت عملية استبدال لكامل ركبتها اليسرى في مستشفى ويبس كروس بانجلترا. كان ذلك نتيجة آلام شديدة وضعف حركة ناجمة عن التهاب المفاصل. إلا أنه أثناء العملية، قطع أحد الجراحين أحد الشرايين الرئيسية في مفصل الركبة مما تسبب في عدم تدفق الدم إلى أسفل ساقها اليسرى. ولم يُتعرف على الإصابة لعدة ساعات حتى أصبحت الساق زرقاء وباردة عند لمسها. لذا، نُقلت على الفور لإجراء عملية جراحية طارئة لاستعادة تدفق الدم إلى ساقها، ورغم نجاح ذلك نسبياً إلا أن حركتها باتت أكثر صعوبة من ذي قبل.
أقرّ المستشفى بخطأ الطبيب الجرّاح حين قطع الشريان. وأقر أيضاً بأن التأخير اللاحق في التعرف على المضاعفات قد تسبب في مضاعفة الألم للمريضة. ومع ذلك، حصل خلاف حول تكلفة متطلبات المريضة الإضافية. وقد جادل محاميها بأن تعويضات ماري يجب أن تكون كبيرة، نظراً لمتطلباتها الكبيرة لتحقيق احتياجاتها المستقبلية، بما في ذلك الكلفة المالية في توظيف ممرض محترف وشراء منزل مناسب للعيش فيه، إضافة إلى ما تحتاجه من لوازم لمساعدتها في الحياة اليومية.
بعد سنوات، تم الاتفاق على تسوية بمبلغ مليون ونصف مليون جنيه استرليني، حيث يوفر لها هذا المبلغ الاطمئنان المستقبلي في تلبية احتياجاتها والاستمتاع بما تبقى من حياتها.
إن من يرضى بإجراء عملية جراحية في جزء من جسده فهو يفعله رغبة في إزالة ألم أو عيش بحالة أفضل. وفي حال لم يتحقق ذلك، فمن حقه معرفة مكمن الخلل في الرعاية الصحية المُقدمة. وقد يتهاون المريض في ذلك كما فعل السيّد سميث حيث لم يستشر طبيباً آخر إلا بعد أربع سنوات. ولو أنه بادر باستشارة طبيب آخر لكان ذلك سبيلاً سريعاً في إيقاف الألم، خاصة وأنه لم يحصل على تعويض مجزٍ. ويُلحظ الفرق الكبير في التعويض المالي، حيث قيمة التعويض تعتمد على قدر الضرر الواقع على المريض، لذا نجد ضخامته لدى صاحبة الحالة الثانية؛ لأنها لم تعد قادرة على ممارسة الحياة الطبيعية دون مساعدات، وبالتالي، فإن مقدار التعويض قد تناسب طردياً مع حجم عجزها. في حين انخفض مقدار التعويض في الحالة الأولى لأن السيد سميث بعد إجراء العملية التصحيحية أصبح قادراً على ممارسة أنشطته اليومية، وليس ثمة ضرر دائم أو متوقع حدوثه.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال