الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تناولت الصحف السعودية يوم الثلاثاء بتاريخ 16 نوفمبر 2021م أن هناك اجتماع سعودي – عراقي يبحث تحفيز الاستثمارات، ودعم القطاع الخاص حيث ناقشت اللجنة تفعيل الاتفاقيات، ومذكرات التفاهم، وتحفيز الاستثمارات، ودعم القطاع الخاص، ومواجهة تحدياته -انتهى
سبق أن كتبت في مقال سابق بعنوان ” مجلس التعاون الخليجي، العلاقات التجارية السعودية والعراقية ” بتاريخ 19 يونيو 2021م في صحيفة مال أن العراق يمتلك مميزات طبيعية، واقتصادية، وجار مهم جدًا وجزء من الخليج العربي وتطرقت إلى أهمية العراق من بين دول مجلس التعاون الست ودعم التكامل الاقتصادي الخليجي.
التبادل التجاري بشكل عام والتجارة الخارجية بين أي بلدين مهم جدًا بسبب الميزة النسبية التي تمتاز بها دولة عن أخرى في منتجاتها وخدماتها وكذلك استثمارها في قطاعات معينة وهي بالتأكيد تعطي لكل دولة الحصول على الفوائد، والتنمية الاقتصادية.
خلال السنوات الماضية كان العراق منعزل تمامًا عن جيرانه العرب ومنفتح على إيران وهذا يطول الحديث فيه من جانب سياسي لكن الذي يهمني الآن هو الجانب الاقتصادي والمالي مع العراق ولو أردنا عزل الاقتصاد عن السياسة لا نستطيع لأن الاقتصاد، والسياسة يسيرون بخطين متوازيين ولتحقيق اقتصاد قوي لا بد من توافق اقتصادي مبني على نهج سياسة الدولة.
إن انفتاح العراق على العالم العربي وبالخصوص السعودية وعودته الطبيعية إلى المجتمع العربي يعطي انطباع عن توجه العراق التوجه الصحيح حتى لو كان هناك عوائق داخلية مثل المشاكل الداخلية بين العراقيين والهيمنة الإيرانية التي لازالت تزيد وتنقص.
شهدت العلاقات العراقية مع السعودية تطورًا ملحوظًا خلال السنوات القليلة الماضية حيث تم إعادة فتح السفارات بين البلدين وإنشاء مجلس التنسيق المشترك الذي يعمل بجد وإصرار على أرض الواقع لنقل العلاقة بين البلدين إلى مستوى أعلى لما له من أهمية اقتصادية، وسياسية. العراق يواجه تحديات اقتصادية وهي من أهم التحديات في المشكلات الاقتصادية ومهم جدًا مواجهتها لاستقرار الأوضاع الاقتصادية، والمالية، والنقدية في العراق مثل قضية الديون وضرورة زيادة الخدمات للمواطنين، والمؤسسات المالية والغير مالية وتنفيذ العديد من المشاريع التي يحتاجها المواطن العراقي ومعالجة البطالة.
العراق جار عربي خليجي عزيز، ومهم للسعودية حيث يمتلك العراق موقع استراتيجي مهم، وهي بوابة الشرق للمنطقة وتمتلك مقدرات طبيعية، وموارد بشرية كبيرة، وموارد مائية، وحضارة وسرنا أن العراق بدأت بإعادة ترتيب أوراقها والعمل على مصلحتها وإعادة البناء لما فيه من مصلحة العراق والعراقيين والانفتاح على الدول العربية المحيطة بالعراق خاصة السعودية. هناك مقومات وعوامل أساسية تساعد العراق على الرجوع إلى الوضع الطبيعي من ضمن أعضاء مجلس الخليج العربي ودعم السوق الخليجية ومن ضمنها المبرر السياسي (مثلًا العراق مطل على الخليج العربي ولموقعها وامتدادها الطبيعي لجيرانها يكون سهل انضمامها في أي تكتل اقتصادي بالمنطقة وهي رئيسية كخيار ناجح لأي دول ترغب بالتكتل) وأيضا المبرر الاقتصادي (اكتفاء ذاتي يفي القطاع الزراعي بجانب قاعدة قوية صناعية وامتلاك ثروة نفطية هائلة) وأيضا المبرر الأمني وأيضا المبرر الجغرافي (موقع العراق مهم وحلقة وصل بين شرق آسيا وغرب أوروبا ومن الممكن خلق مدن اقتصادية حرة للتبادل التجاري).
لا شك أن العراق يمتلك قوة اقتصادية واضحة في منطقة الخليج وهي لا الحصر الثروة الطبيعية (النفط والغاز) وتطور الزراعة والصناعة وكذلك وجود الموارد المائية والموارد البشرية ومن الممكن عند الاستقرار السياسي في العراق وتطور العلاقات مع السعودية أن يتم ضم العراق إلى دول الخليج العربي وإلى السوق الخليجية المشتركة وذلك لمواجهة التكتلات الاقتصادية المختلفة بالعالم.
السعودية تسعى وتريد أن يكون العراق عربي وجار يعود للثقل الاقتصادي ويكون مؤثر بالسوق الخليجي والعربي وبالشرق الأوسط وأيضًا لدعم التكامل الاقتصادي الخليجي والعربي وبالمقابل عند العراقيين الإمكانية والرغبة الشديدة للعمل مع الجيران العرب لكن عند العمل على أرض الواقع يوجد هناك معوقات وتطورات وعقبات لدى العراقيين ويجب على أصحاب القرار من المتخصصين الاقتصاديين والماليين بالتعاون مع الحكومة أن يفهموا التحديات والمشكلات الاقتصادية ودراسة واقع الاقتصاد العراقي والمعوقات والإمكانيات وتحديد أهداف واضحة واستراتيجيات قابلة للتحقيق ودعم سياسة التنمية في جميع القطاعات منها قطاع النفط والتعدين وفي قطاع الزراعة وفي قطاع الصناعة وفي قطاع التجارة وفي قطاع الخدمات.
يجب الإدراك أن هناك ثمانية أركان مهمة للاقتصاد لأي دولة للنهوض والاستقرار وهي
1. تحقيق بناء اقتصاد قوي
2. التحرر من التبعية الاقتصادية والسياسية
3. تحقيق الأمن الغذائي والقومي والعسكري
4. الاستقلال في السياسة الخارجية للدولة
5. تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي
6. تحقيق الاكتفاء الذاتي
7. تحقيق الاحترام المتبادل بين الدول اقتصاديًا وسياسيًا
8. إقامة علاقات تجارية دولية قائمة على التوازن، والاحترام المتبادل
أخيرًا إن المشاركة الخليجية وبالخصوص المملكة العربية السعودية في بناء مشاريع مشتركة في مختلف القطاعات في العراق وتطوير الخدمات يساعد العراق على النهوض والقضاء على العزلة الاقتصادية التي يعيشها العراق والتي أثرت على البلد والشعب العراقي من بطالة وغيرها ويفرحنا كمواطنين خليجيين أن هذا الدعم من صالح العراق ومن صالح مجلس التعاون الخليجي من خلال بناء السوق الخليجية الموحدة والتي تعد من أهم مرتكزات التعاون في العلاقات الخليجية فيما بينها ولمواجهة التكتلات الاقتصادية الأخرى.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال