الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تم تعريف سلسلة الكتل او كما تسمى بسلسلة الثقة ” البلوكتشين” Blockchain بأنها عبارة عن دفاتر رقمية غير قابلة للتعديل ومقاومة للعبث يتم تنفيذها بطريقة موزعة ( أي بدون مخزن مركزي) وعادة بدون سلطة مركزية (أي بنك أو شركة أو حكومة). بالشكل الطبيعي، يسجل المستخدمون المعاملات في دفتر الإسناد الموزع بحيث لا يمكن تغيير أي معاملة بعد القيام بنشر الكتلة (block) في شبكة سلسلة الكتل “البلوكتشين” blockchain
بدأت حركة العملة الرقمية في عام 2008 بتأسيس عملة البيتكوين من قبل شخص مجهول يعرف باسم ساتوشي ناكاموتو، والذي عرفته على أنه “نظام نقدي رقمي”. وتتميز البتكوين Bitcoin والعملات الرقمية الأخرى بحقيقة أنها تم إنشاؤها بشكل مستقل عن أي بنك أو حكومة، لأنها لا تتطلب بنكًا مركزيًا لإصدارها أو وسيط لإجراء المعاملات عليها، بل أنها تعتمد على تقنية سلسلة الكتل Block Chain Technology وهي عبارة عن سجل عام موزّع، تسمح بتسجيل البيانات ونقلها على الشبكة مستندةً إلى تقنية التشفير Cryptography لكن تقنية سلسلة الثقة “البلوكتشين” كتقنية منفصلة وبعيدة عن العملات الرقمية والالكترونية بدأ الاهتمام فيها وفي إدخالها في مجال الأعمال في عام 2014م.
مع بدء عصر الثورة الصناعية الرابعة القائمة على الثورة الرقمية، فقد أدت إلى ظهور تقنيات متقدمة للغاية وأحدثت تغييرات جوهرية على جميع المستويات، لا سيما أسواق الأعمال والاقتصاد والعملات العالمية، والتي نجحت أيضًا في توفير العلاج لجميع المشاكل المتعلقة وبناء التعاملات من دون الحاجة الى الارتباط بطرف ثالث لاعتماد التحويلات المالية ، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence وإنترنت الأشياء Internet of Things والحوسبة الكمية Quantum Computing والبيانات الضخمة Big Data على غرار البيانات الشخصية Personal Data والعملات الرقمية Cryptocurrency . وأيضا في القطاع الحكومي من خلال تقديم التقنية وتعزيز خدماتها لمواطنيها بشكل شفاف ووثيق عبر أسلوب حصر البيانات.
تقنية سلسلة الثقة “البلوكتشين” هي من أكبر التقنيات الواعدة في مجال الثورة الصناعية الرابعة، حيث من الممكن مثلا الاستفادة منها في مجال البنوك، حيث تم دفع ما يقارب مبلغ 1.4 مليار على أبحاث سلسلة الثقة “البلوكتشين” لمعرفة مدى رفع الكفاءة للبنوك ومساعدتها على الامتثال الى اعرف عميلك KYC وأيضا قانون السرية المصرفية ( يعرف بقانون الإبلاغ عن العملات والمعاملات الأجنبية) Bank Secrecy Act (BSA) والتمويل التجاري. بحثت في البنوك السعودية ” البحث والتطوير” بخصوص مدى الأبحاث والتطوير بخصوص سلسلة الثقة “البلوكتشين” في القطاع المصرفي لكن للأسف لم أجد من خلال القنوات الرسمية البنكية الا خبر صحفي مفاده ” مصرف الراجحي ينفذ حوالة مصرفية باستخدام تقنية البلوكتشين لأول مرة في المملكة”.
فمثلا في التمويل التجاري عن طريق البنوك سوف تتغير مع إدخال تقنية سلسلة الثقة “البلوكتشين” وذلك من خلال تقليل المستندات الورقية والتي في المتوسط تتطلب بحدود 36 وثيقة و240 نسخة وذلك سوف يتلاشى بحلول 2050م، حيث أن المعاملات سوف تنتقل الى خطوة اعلى وهي توفير سجل رقمي للمعاملات ويدخل فيها الشفافية و الخصوصية وترشيد المستندات الورقية. وأيضا تساعد كثير من الشركات ان تتخطى مشكلة “اعرف عميلك” لأن البنوك التجارية تحتاج الى معرفة ماضي العميل قبل منح التمويل المطلوب وهذا يصعب على الشركة توفيره بشكل دقيق والتاريخ الطويل من المعاملات للشركة مما يسبب رفض البنك إعطاء التمويل لكن بالمقابل ان تقنية سلسلة الثقة “البلوكتشين” توفر بيانات مفصلة ومتاحة بسهولة ومشفره عن المعاملات السابقة وذات ثقة للأطراف الأخرى مما يسهل تقييم المخاطر من قبل الممول.
اليابان هي الان عاصمة سلسلة الكتل حيث انها رائدة في هذا المجال وبعض الشركات في اليابان صارت تعتمد على تقنية سلسلة الكتل في المنتجات لأن من خلال التقنية لا تستطيع ان تعدل بيانات المنتج مثل ما يتم فعله عن طريق الشركات الأخرى من خلال التقنية العادية. ومثال على ذلك إذا اشتريت دجاجة من شركه معينه من السوبرماركت وفتحت المنتج سوف تجد سواره برجل الدجاجة، هذه السواره فيها كود وتقدر تعمل مسح على الكود من جوالك مثلا وتطلع جميع البيانات لحياة الدجاجة والتي لا يمكن تغييرها مثل الملصقات العادية وهذه البيانات لا الحصر كم وزن الدجاجة وكم يوم عاشت والمكان (المزرعة) وكم خطوة مشت خلال حياتها وغيرها من المعلومات المتعلقة بالمنتج، اذن راح يكون هناك مستقبل كبير بخصوص الطعام من خلال سلسلة الكتل.
انتشار هذه التقنية عبر الدول فمثلا في استونيا وقبرص وسويسرا واليابان يوجد هناك تبني للتقنية كنظام تعامل مالي وأسلوب عمل وأيضا اليابان يوجد لديها تعامل كبير ونطاق واسع، حيث أن 50% من تعاملات تقنية سلسلة الثقة “البلوكتشين” في اليابان. وفي المقابل يوجد دول مثل أمريكا والإمارات يوجد لديها مشاريع قائمة على هذه التقنية وتوسع في استراتيجياتها في استخدام التقنية. المملكة العربية السعودية من ضمن الدول التي اهتمت في تقنية سلسلة الكتل ” البلوكتشين” حيث ان البنك المركزي السعودي هو من أوائل البنوك المركزية التي بادرت بتجربة استخدام التقنية في الحوالات المالية وأيضا يوجد هناك نمو سوق تقنية الكتل في السعودية بشكل متسارع حتى 2025 بنسبة 41%.
أخيرا، تتفاوت الدول في استخدام تقنية سلسلة الثقة “البلوكتشين” او تتفاوت في مدى قابلية هذه التقنية في المستقبل القريب في جميع المجالات حيث لا يمكن أن تغلق الفضاء أو تمنع سلسلة الثقة “البلوكتشين” بسبب الخصوصية لكن من الممكن الاستفادة منها وجعلها في صالحك. مثلا إدخال سلسلة الثقة “البلوكتشين” للاستفادة من البيانات الضخمة Big Data في تقديم خدمات أفضل عن طريق البلديات حيث كثير من البلديات بالعالم وفرت حلول وخدمات تقنية المعلومات والاتصالات لتطوير الخدمات التي تقدمها للمستفيدين وتحويل المناطق إلى مدن ومحافظات ذكية و قابلة للاستدامة والعيش فيها وإدخال خدمات سلسلة الكتل لتقديم خدمات أفضل.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال