الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
أزور صديقي المدير في مكتبه بين الفينة والأخرى، وحقيقةً يشدني تراكم الأوراق على طاولته، ودائما يُردد ليس لدي وقت كافٍ لإنجاز المهام علماً أن منظمته مميزة بأدائه الإداري المتمكن وتفانيه وحرصه على سير العمل ولكن هذا يؤثر بشكل مباشر على مهامه الفعلية كمدير وهي التخطيط والتفكير والتطوير والإبداع والابتكار.
للأسف كل هذه المهام الرئيسة مهملة لدى صديقي رغم ثقتي بأنه من أميز المدراء، ومتى ما أهتم بمهامه الفعلية فإنه سيحدث نقلة نوعية في القطاع الذي يعمل به.
قد يكون حريص جداً على معرفة كل شيء داخل منظمته أو ربما لا يثق بزملائه، أو لم يجد من يعتمد عليه بهذه المهمة. لست أدري !!
ولكن ما أعرفه أن هذه المشكلة من السهل معالجتها وهي تفعيل التفويض الإداري واختيار الموظف الذي يقوم بالأعمال الروتينية التي تسلب الوقت والطاقة وهي من السهل أن ينجزها أي موظف.
يعتقد صديقي المدير كغيره من المدراء أن هذه الخطوة خطيرة وحساسة ولكن من خلال التجارب أثبتت فعاليتها وأنها سر من أسرار نجاح المدير وتميزه، وتساعده على رقي المنظمة وتطورها يقول الدكتور غازي القصيبي “افتح المجال أمام الآخرين، وسوف يذهلك ما تراه من منجزاتهم”.
تكمن أهمية التفويض بتفرغ المدير لمهامه الرئيسة للمضي قدماً بمنظمته وإيجاد الأفكار والحلول للتطوير والتحسين المستمر والتحرر من القيود الروتينية لضمان سرعة إنجاز المهام.
ليكون أثر هذا التفويض عائد على المنظمة بشكل رئيسي وعلى الموظفين من حيث زيادة ثقتهم بأنفسهم من خلال إشراكهم ببعض الصلاحيات داخل المنظمة، مما يساهم في تنمية قدراتهم ومهاراتهم وخبراتهم العملية التي سيكون أثرها واضح على تطور المنظمة واكتشاف كوادر إدارية جديدة تقود المنظمة في حال غياب المدير لأي ظرف كان.
بالتالي لابد أن يكون التفويض ذكي وإيجابي لضمان فعاليته، ولذلك يجب اختيار الشخص المناسب بدقة للمهمة التي تناسب قدراته ومهارته مع تحديد وقت لعملية التفويض والصلاحيات المحددة والواجبات والمهام الأساسية مع استمرار مسؤولية المدير عن النتائج، مع وضع الخطة والمنهجية الواضحة مع تقديم الدعم والتوجيه والإرشاد دون الدخول في التفاصيل والاعتماد على قراءة التقارير في الوقت المتفق عليه للتأكد أن العمل يسير بالشكل الصحيح.
يقول ستيف جوبز “من غير الطبيعي أن نوظف الأذكياء ثم نخبرهم بما عليهم أن يفعلوا! نحن نوظف الأذكياء لكي يخبرونا هم بما علينا أن نفعله”
كم من موظف ذكي يقبع بين داهليز المكاتب لم يُفوض لكي تتاح له الفرصة و ينثر إبداعاته؟؟
لذلك يا صديقي فوض بذكاء لتنجح وازرع الثقة في مرؤوسيك، وأنشر في منظمتك رسالة واضحة مفادها أن التميز والنجاح مسؤولية الجميع.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال