الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
الذكاء الاجتماعي من أهم المهارات التي تسهم في تسهيل حياة الأفراد بل تصل لتخليصهم من أي مشاكل تواجههم في الحياة والعمل على حد سواء.
لا تكاد تمر ببالي مسألة الذكاء الاجتماعي إلا وتتبادر إلى ذهني قصة عالقة برأسي منذ الصغر في أحد المجالس عندما تحدث بعض الرجال عن نجاح أحد الأشخاص في مجال بيع السيارات وعن تحسن وضعه المعيشي بشكل بارز في وقت وجيز من دخوله لهذه التجارة حتى علق أحد الحاضرين تجمعه قرابة بذلك الشخص أن سر نجاحه في هذه التجارة مرتبط بثلاثة أمور: مظهره المتدين الغير مألوف في سوق غير منظم ويطغى عليه الغش والاستغفال (كما يقول)، غسيله لسياراته وتطييبها بأفخم أنواع العود لتحسين تجربة الراغبين بالشراء، ابتعاده تماماً عن البيع والشراء في السيارات التي تستهوي شريحة الشباب لأنها لا تحظى بقبول من شريحة العملاء التي كان يستهدفها. قد تكون هذه القصة عادية ولا تستحق التوقف عندها لكنني ذُهلت بمدى استثمار ذلك الشخص المعروف بصلاحه واستقامته لوضعه الاجتماعي ولمهارته في التجارة في تحقيق سمعة جيدة في السوق وتحقيق أرباح مادية ممتازة. ذلك الشخص لم يكن يتاجر بالدين أو شيءٍ من هذا القبيل بل امتلك ذكاءً اجتماعياً دفعه لتحقيق كل تلك النجاحات.
شخصياً، أعتقد أن الذكاء الاجتماعي مهارة فطرية أكثر من كونها مكتسبة لكن بحكم تعاملي المباشر مع آلاف العملاء بل أقول ربما ملايين البشر كإنسان وعملي لفترة مديراً لعلاقات العملاء في شركة كبرى فسأحاول طرح أهم ما يمكن اكتسابه في مسألة الذكاء الاجتماعي في مجال العلاقات العامة تحديداً ولا أقول عصارة تجاربي كالمخضرمين في الحياة.
أولاً، مهمٌ جداً أن تُظهر الاحترام للشخص الذي أمامك وتتعامل معه على هذا الأساس بل وتكسب معرفته حتى وإن لم يرق لك لأنه قد يكون شخصاً مفيداً لك في يومٍ ما.
ثانياً، عليك بسعة الاطلاع في شتى المجالات وتوسيع المدارك والمعارف حتى تمتلك أدوات الانخراط في حديثٍ ودي مع أي شخص تواجهه أياً يكن مجاله فالبشر بطبيعتهم يميلون إلى التعرف على من يشاركهم ذات الاهتمامات.
ثالثاً، أظهر بأفضل مظهرٍ لك في كل زمان ومكان فأنت لا تعلم مدى أهمية الشخص الذي قد يصادفك حتى في السوبرماركت المجاور لمنزلك وهنا أبدي تحفظي الشديد على من يرتدون ثيابهم في مغاسل الملابس العامة.
رابعاً، عليك أن تبني الجسور وتحافظ عليها مع الجميع وتبادلهم الرسائل والتهاني بأحب الأسماء إليهم وإياك وحرق هذه الجسور أياً تكن الخلافات.
خامساً، ساعد الجميع باستخدام أقصى صلاحياتك في العمل وأقصى إمكانياتك في الحياة فوجّه التائه وتوقف لمن تعطلت به سيارته وساعد المحتاج والباحث عن عمل وتأكد أنك ستجني ولو بذرةً واحدة من كل ما زرعت وأن أجر الله أسمى وأعظم.
سادساً، امتلك رباطة الجأش وقوة التحمل فتمتعك بشبكة علاقات كبيرة له الكثير من التبعات السلبية من هاتف لا يتوقف عن الرنين إلى وقتٍ لا تمتلكه وحدك وهذا يتطلب منك إدارةً جيدةً للوقت وترتيباً للأولويات.
ختاماً، تقول الحكمة الشعبية: “معرفة الرجال تجارة” لكن وصولك لهذه المعرفة يستدعي منك ذكاءً اجتماعياً كافياً وما يقلقني صراحةً هو كمُّ الفرص التي فاتت بسبب غباءٍ اجتماعي ارتكبناه.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال