الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تحدث الرئيس الأمريكي “جو بايدن” صيف العام الماضي عن أدوات مُبهمة لم يُفصح عنها آنذاك للرد على عدم استجابة منتجي “أوبك+” لطلبه بزيادة أكبر في الإنتاج معتقدا ان ذلك سيضغط على الأسعار هبوطا وسيخفف من حدة أسعار البنزين في الولايات المتحدة بعد أن وصلت إلى اعلى مستوياتها منذ عام 2014، كما كتبت تحليل عن ذلك في صحيفة مال:
ومع استمرار استراتيجية إنتاج أوبك+ بدون تغيير منذ شهر يوليو عام 2021، اتضح ان ادوات البيت الابيض للرد على عدم استجابة منتجي “أوبك+” لمطالب زيادة الإنتاج، لم تكن ادوات امريكية بحته بعد أن طلبت من كبار مستهلكي النفط في آسيا السحب من مخزوناتهم الاستراتيجية “SPR وهذا ماكتبت عنه تحليل آخر:
بعد أن فشل السحب من مخزونات SPR في احداث أي تأثير هبوطي على الأسعار وهي تقترب من حاجز ال 90 دولار، مما يُعزّز من محدودية الخيارات خارج جهود منتجي “أوبك”، ويعطي إشارة إلى أن الزخم التصاعدي للأسعار في الشهر الأول من العام ونمو الطلب الذي قد يفوق الإمدادات مع استمرار انخفاض المخزونات النفطية.
على الرغم من أن بعض التقارير أشارت إلى أن نحو 60 مليون برميل من النفط من الاقتصادات الكبرى من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD ستضرب السوق وتدفع أسعار النفط للانخفاض بحلول نهاية عام 2021، إلا أن أسعار النفط انخفضت بحلول نهاية نوفمبر من العام الماضي وسط عمليات بيع ضخمة للعقود الآجلة – ليس بسبب تأثير السحب من احتياطي البترول الاستراتيجي على أسواق النفط العالمية.
انخفض سعر خام برنت لفترة وجيزة إلى ما دون حاجز ال 70 دولار وبعدها استكر بالارتفاع حتى اقترب من حاجز ال 90 دولار في أقل من شهرين، وهو ارتفاع حاد في الأسعار مقارنة بالتقلبات السعرية المنبسطة نسبياً في عام 2021. كما اتضح جليا أن التأثيرات الجيوسياسية على الأسعار محدودة جدا.
منذ شهر يوليو 2021، كان البيت الأبيض يدعو أوبك بزيادة إنتاج النفط في محاولة لمكافحة ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة، وسط مخاوف من أن ارتفاع التضخم قد يعرقل التعافي الاقتصادي من جراء تداعيات الجائحة على حد زعمهم. ومع ذلك، استمرت “أوبك بلس” في استراتيجية الإنتاج المتفق عليها في شهر يوليو 2021 لزيادة الإنتاج تدريجياً بمقدار 400 ألف برميل يوميا على أساس شهري بغض النظر عن طلب البيت الأبيض المتكرر، لأنها تستند إلى تطورات السوق التي تتم مراقبتها عن كثب وجهود حثيثة تحافظ على توازن السوق والاقتصاد العالمي، وهذا جاء متسقاً تماما مع أهداف مطالب البيت الأبيض لزيادة الإنتاج.
إذا كانت الولايات المتحدة تعتقد أن الاقتصاد العالمي يحتاج إلى مزيد من النفط، فلماذا لا ترفع إنتاجها إلى مستويات ما قبل الجائحة.
تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) أن يبلغ متوسط إنتاج الولايات المتحدة من النفط 11.8 مليون برميل يوميا في عام 2022 وأن يرتفع إلى 12.4 مليون برميل يوميا في عام 2023، وهو أعلى متوسط سنوي للإنتاج منذ متوسط الرقم القياسي السابق 12.3 مليون برميل يوميا لعام 2019. مع الأخذ في الاعتبار أن إدارة معلومات الطاقة تتوقع أن يتجاوز استهلاك الولايات المتحدة مستويات 2019 بشكل طفيف إلى متوسط 20.6 مليون برميل يوميا، مدفوعا بارتفاع استهلاك البنزين.
على الرغم من التوقعات المرتفعة لإنتاج النفط الأمريكي، واصل البيت الأبيض دعواته لأوبك لبذل المزيد لدعم تعافي الاقتصادي العالمي، بعد أن وصلت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات وتجاوزت بشكل غير متوقع مستويات ما قبل الجائحة.
مع أول اجتماع لمنتجي اوبك بلس لهذا العام في أوائل شهر يناير، كان البيت الأبيض يخاطب أوبك بلهجة ناعمة تختلف عن لهجة التحدي السابقة التي تناولت ادوات اتضح فيما بعد عدم فعاليتها، ففي أوائل شهر يناير رحب البيت الأبيض باستراتيجية إنتاج أوبك+ الثابتة.
مع اقتراب الأسعار على ما يبدو من حاجز 90 دولار، وعلى الرغم من حقيقة أن المضاربين لم يعودوا إلى أنشطة مضاربة ضخمة بعمليات بعد بيع مكثفة حدثت في نهاية عام 2021، يبقى السؤال ما إذا عادت المضاربة القوية، فهل سنرى ارتفاع حاد في الاسعار كما تتوقع بعض المؤسسات المالية وصول الأسعار الى مائة دولار هذا العام؟
دعوات البيت الأبيض في وقت سابق باستخدام كل أداة تحت تصرفها لمعالجة الممارسات المناهضة للمنافسة في أسواق الطاقة الأمريكية والعالمية لضمان الاستقرار والموثوقية، فإنه من الواضح أن الإمدادات الموثوقة الوحيدة في العالم تأتي من منتجي أوبك، الذين يُرحّبون بالتنافسية في ظل النقص القادم في الإمدادات العالمية جراء نقص الاستثمارات في مشاريع المنبع. لكن من الواضح أنه لايوجد من يستطيع منافسة موثوقية براميل منتجي اوبك، لذلك فالمنافسة معدومة وان كانت مطلب مهم.
الأجدر أن يبدأ البيت الأبيض في الشروع بشكل من أشكال التعاون مع منتجي “أوبك بلس” بدلاً من استخدام لهجات التحدي او حتى لهجات ناعمة في التخاطب إعلاميا مع اوبك، حيث أن العالم بحاجة ماسة إلى جهود أوبك الآن أكثر من أي وقت مضى.
هناك بعض التساؤلات المهمة:
* هل ستُرحب “أوبك” بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية في حال طلبها ذلك؟
* هل يريد البيت الأبيض في هذا الوقت ان يستثمر أو أن يستغل جهود ونجاحات أوبك؟
* هل فات الاوان لتُرحّب اوبك بأي دعوات تعاون مع البيت الابيض؟
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال