الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
نجح المدافعون عن المناخ في تعدي محطة الجدليات المطالبة بالتوقف عن الاستثمار في الطاقة التقليدية ومصادرها الأحفورية، ونجحوا أيضا في تعدي محطة العمل على تنفيذ مشاريع الطاقة النظيفة مهما كانت التكاليف، إلا أن المحطة القادمة سيتوقف عندها الكثير منهم لينقسموا ما بين المناخ والبيئة، بسبب كيفية التخلص من نفايات الطاقة النظيفة (الخضراء) مستقبلا.
مصدر القلق في النفايات الخطرة المتراكمة من الطاقة الخضراء يكمن في صعوبة إعادة التدوير والتخلص الآمن من المواد المستخدمة في تقنياتها التي مازالت مبهمة، فبينما الحماس يسود العالم على إزالة الكربون باستخدام الرياح والطاقة الشمسية، إلا أن هذه الصناعة لم تعالج بشكل واضح مجرى النفايات طويل الأجل الناتجة عنها، فالألواح الشمسية وطواحين الرياح لها مخاطر بيئية بسبب المواد المستخدمة من معادن سامة وألياف زجاجية وغيرها من مواد.
معظم الألواح الشمسية – كمثال – لا يتجاوز عمرها 30 عامًا حسب ما جاء في مقال على مجلة “هارفارد بيزنس ريفيو” في يونيو الماضي، وتعد أقل مصادر الطاقة الخضراء المنتجة للطاقة وأكثرها صعوبة ضمن النفايات التي يجب معالجتها، وحسب تقرير لوكالة حماية البيئة الأمريكية في 2018، ستنتج الولايات المتحدة 10 ملايين طن من نفايات الطاقة الشمسية بحلول عام 2050، والصين 20 مليون طن، والهند 7.5 مليون طن، وألمانيا 4.3 مليون طن.
الناتج عن الطاقة الخضراء من نفايات يتعدى بكثير نفايات المصادر النووية، التي زادت كمية وقودها المستهلك منذ عام 1954 وحتى عام 2013 عن 405 ألف طن قياسي، حسب تقرير الوكالة لعام 2018، وهي نفايات يواجهها العالم بحل وحيد وهو التخزين الذي ما زال غير آمن تماما، خاصة بعد أن وعت الدول الفقيرة لخطورة دفن النفايات النووية في أراضيها، مما رفع من نشاط العمل على هذا الملف دوليا، ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، هناك جمعية مهتمة ومدافعة عن ضرورة التعامل مع هذه النفايات الخطرة، وتضغط على الكونجرس الأمريكي بشراسة لصنع إرادة حكومية فيدرالية تسمح بتمويل وتنفيذ فوري للتخزين الآمن.
في المقابل، نفايات الطاقة الخضراء ليست موضوعا شائعا على وسائل الإعلام وغير متاحة للمناقشة، بالرغم من أن مخرجاتها بدأت تندفع ذاتيا للظهور، لا سيما أن التوقعات تشير لوصول حجم هذه النفايات لمستويات كارثية بحلول عام 2050، وهنا يحذر مدير وكالة حماية البيئة الأمريكي السابق بأنه بدون استراتيجية لإدارة نهاية العمر الافتراضي للتقنيات الخضراء مثل الألواح الشمسية وبطاريات السيارات الكهربائية وطواحين الهواء (بسبب النمو المضطرد في الحجم الكمي مما يجعل إعادة التدوير أمرًا حرجاً)، فإن هذه الأدوات ستضع في النهاية عبئًا على كوكب الأرض واقتصاده.
هذا الموضوع أظهر أصواتا أخرى تطالب بتدخل روّاد ومنتجي التكنولوجيا المتقدمة لإيجاد حلول للتعامل مع هذه النفايات، مما يساهم في تفسير اهتمام الكثير من روّاد التكنولوجيا بصواريخ التوصيل من فئة “صد – رد” وأيضا الاهتمام بكوكب المريخ الذي ربما يكون له علاقة بموضوع إيجاد حل للتعاطي مع نفايات الطاقة الخضراء.
إذا كان هذا هو ما يعمل عليه هؤلاء الروّاد، فالدعاء لهم بالنجاح في إيجاد حل ينقذ فيه كوكب الأرض قبل أن يخرج جناح منشق عن المدافعين عن البيئة بمبادرة “تربة المريخ مهمة” Mars Soil Matters لمنع دفن النفايات وجناح منشق آخر من المدافعين عن المناخ بمبادرة “مناخ المريخ مهم” Mars Climate Matters لمنع وصول صواريخ تستخدم غازات سامة لنقل نفايات الطاقة الخضراء، وليجد العالم نفسه يعيش دوامة يسارية جديدة تدافع عن مستقبل كوكب المريخ.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال