الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
خطر ندرة المياه يكاد يكون من أهم وألح المخاطر على مستوى العالم. ويزداد هذا الخطر حدة في البلدان العربية لأسباب عدة منها: الزيادة السكانية، أزمة التغير المناخي، موقعها الجغرافي، ومحدودية الموارد المائية. حتى أصبح ” ندرة المياه” خطرًا يهدد استقرار تلك البلدان ونموها الاقتصادي.
وبالرغم من أن هناك دول عربية تمر بعض الأنهار في أراضيها إلا أنها لم تسلم من هذا الخطر، حيث أن هناك خلافات مستمرة بينها وبين الدول المجاورة لها تتعلق بتلك الأنهار. فعلى سبيل المثال: سد النهضة الذي بنته أثيوبيا على نهر النيل وأشعل نار الخلاف بينها وبين مصر والسودان، وكذلك الضغوطات التي تمارسها تركيا على سوريا والعراق بسبب نهري دجلة والفرات.
نُشرت احصائيات كثيرة حول هذا الموضوع والتي تبعث حقيقةً بشيء من القلق. بناءً على تقرير الأمم المتحدة بشأن تنمية المياه في 2018 فإن تقريباً نصف سكان العالم يعيشون في مناطق مهددة بإجهاد مائي (الماء لا يكفي الاحتياج) على الأقل شهر واحد بالسنة وأن هذا الرقم معرض للارتفاع بحلول 2050. وفي نفس الفترة نشر معهد الموارد العالمية في الولايات المتحدة الأمريكية بأن حوالي 400 منطقة في العالم تُعاني من هذه المشكلة. كذلك ذكر بأن هُناك 17 دولة تعاني من اجهاد مائي شديد للغاية منهم 10 دول تقع في الشرق الأوسط. وحسب تقرير نشره المجلس العربي للمياه، فإن استهلاك العالم العربي من المياه قد تضاعف خمس مرات في الخمسين سنة الماضية.
وبالنسبة للمملكة فإنها كغيرها من البلدان العربية تواجه تحديات كبيرة لنفس الأسباب التي تم ذكرها بالإضافة إلى الاستخدام غير المستدام لموارد المياه. فنجد مثلاً أحد مصادر المياه التي تعتمد عليها هي المياه الجوفية ولكنها غير متجددة ومن الممكن أن تنضب في أي وقت، وبسبب الظروف المناخية فإن المياه الجوفية تُصنف على أنها نادرة. في المقابل هُناك طلب مرتفع على المياه خصوصًا في القطاع الزراعي. فحسب ما نشرتهُ وزارة البيئة والمياه والزراعة في تقريرها الصادر عن “الاستراتيجية الوطنية للمياه” في 2018، فإن اجمالي الطلب على المياه بلغ في 2015 نحو 24.8 مليار متر مكعب بزيادة سنوية 7%، منها 84% تُستخدم للأغراض الزراعية و12% للأغراض البلدية و4% للأغراض الصناعية.
هُنا الأرقام تتحدث.. نُلاحظ أن خطر ندرة المياه يزداد واحتياج الفرد يزداد في المقابل مما يجعل هذا الخطر يتفاقم أكثر وأكثر. والجدير بالذكر أن الأمن المائي مرتبط بشكل وثيق بالأمن الغذائي والزراعي، فخطر ندرة المياه هو مقدمة فقط ومن المحتمل جدًا أن يتصاعد ويخلق تهديدات أخرى مستقبلاً إن لم يتم اتخاذ إجراءات سريعة وفعالة لعلاجه.
وبلا أدنى شك فإن المملكة العربية السعودية بقيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان كانت مُطلعة على تلك القضية منذ بداياتها وأعطتها الأولوية وكامل اهتمامها. ففي شهر يوليو 2018 نشرت 17 هدفًا يتعلق بتحقيق التنمية المستدامة على كافة الأصعدة وبشكل يتماشى مع رؤيتها 2030 ويضمن الحياة الكريمة لشعبها. فجاء الهدف السادس خاصًا بالمياه وخدمات الصرف الصحي، حيث أبدت المملكة حرصها الشديد وكامل استعدادها في المحافظة على الموارد الطبيعية وسد احتياجات سكانها، وذلك بوضع قوانين وآليات مستدامة لتحقيق الأمن المائي ورفع كفاءة الخدمات المختلفة والمحافظة على البيئة تحقيقًا لمستهدفات رؤيتها 2030 وتجسيدها على أرض الواقع. وفي هذا الخصوص فقد وضعت وزارة البيئة والمياه والزراعة خطة كاملة ومتكاملة لتوفير المياه بشكل يتناسب مع حجم الطلب المتزايد.
وحسب ما نشرته المنصة الوطنية الموحدة على موقعها، فقد قامت وزارة البيئة والمياه والزراعة بتنفيذ 508 سد بسعة تخزينية 2,2 مليار متر مكعب بالإضافة إلى سدود أخرى تحت التنفيذ وذلك للاستفادة من مياه الأمطار لأغراض الشرب، تغذية المخزون المائي الجوفي، وللأغراض الزراعية.
كذلك تبنت الوزارة منهج “إدارة الطلب” على المياه وليس تلبيته فحسب، وذلك من باب الإدارة المالية حسب ما هو معمول به في دول العالم باتخاذ إجراءات من شأنها أن تقلل الطلب على المياه. ومن أهم هذه الإجراءات هي رفع كفاءة توصيل المياه للمستهلكين والتوعية بأهمية المحافظة عليها وعدم الاسراف في استهلاكها.
تُعتبر المملكة هي الرائدة عالميًا في انتاج المياه المحلاة بنسبة تبلغ 16.5% من الإنتاج العالمي. كذلك لدى المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة أكبر ثلاث محطات تحلية بالعالم. ولكنها لم تكتف بهذا الرقم فطموحنا كما ذكر سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان هو عنان السماء. لذلك فقد أعلنت مؤخرًا عن تنفيذ أكبر محطة عائمة لتحلية المياه في العالم وذلك لتعزيز الأمن المائي وضمان استمرارية ووفرة المياه المحلاة. فقامت شركة ماتيتو بتصميم وهندسة وتنفيذ هذا المشروع الضخم والأول من نوعه. وتُعد هذه الشركة من أهم مزودي الحلول الذكية المتكاملة لإدارة ومعالجة المياه وحلول الطاقة البديلة. اعتمدت في تنفيذ هذا المشروع على أفضل المعايير والأنظمة المطبقة محليًا وعالميًا واستخدمت فيه تقنيات صديقة للبيئة. حيث يمكن استخدام الطاقة الشمسية لتوفير احتياجات البوارج من الطاقة. وكذلك يمكن أن يتم نقل البوارج إلى مناطق أخرى حسب احتياجها من المياه.
هُنا ضربت لنا المملكة أروع الأمثلة في كيفية إدارة المخاطر بطريقة ذكية ومستدامة. وذلك من خلال إيجاد وتوفير حلول لضمان الوصول المستمر إلى كميات كافية من المياه بالمحافظة على موارد المياه وتحسين استخدامها. تبقى الآن دورنا كمواطنين ومستهلكين، فخطر ندرة المياه مسؤوليتنا جميعًا ومسؤوليتنا تكمن في ترشيد استهلاكنا ما استطعنا.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال