الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
قد يسأل السائل منكم: هل استطاعت الحوكمة أن تصل الى ذلك المستوى من النضج حتى أَمكَنَ لعامة الناس من التفريق بين مبادئ الحوكمة وقواعدها؟ وجواب هذا السؤال هو “نعم” وسببه ذلك التطور الكبير التي تشهده كافة العلوم مثل الأمراض التي أُمكَنا من معرفة تفاصيل الفيروسات والبكتيريا المسببة للأمراض من خلال المَجَاهر الإلكترونية ومكننا الله تعالى من مقاومتهم. هذه المقالة ستفند الفرق بين المبادئ والقواعد والاستشهاد بأمثلة من أرض الواقع ثم توضيح العلاقة بين مبادئ الحوكمة وقواعد الحوكمة.
مبادئ الحوكمة. ويقصد بها المبادئ التي تبنتها المنظمة أو المنظومة أو الدولة ومن أشهر المنهجيات في هذا المجال هي مبادئ الحوكمة الرشيدة التي تحدثنا عنها سابقاً. ونستشهد اليوم في هذا السياق بدليل حوكمة المؤسسات الحكومية والبرنامج التنفيذي للتطبيق والمعتمد من مجلس الوزراء في مملكة البحرين بقرار رقم 13 في عام 2013م. ركز هذا الدليل على المبادئ التي تبنتها مملكة البحرين لجميع أجهزتها وعددها سبعة مبادئ وهم: مبدأ التشريعات والأنظمة ومبدأ الهيكل التنظيمي ومبدأ المسؤولية ومبدأ الرقابة الداخلي والخارجي و مبدأ الإفصاح والشفافية ومبدأ المساءلة ومبدأ المبادئ الأخلاقية والقيم. وأكثر ما أعجبني في هذا القرار هو تكليف وزير الدولة لشؤون المتابعة تنفيذ وتطبيق هذا القرار على مستوى مملكة البحرين بالإضافة الي وجود برنامج تنفيذي لتطبيق دليل الحوكمة المعتمد.
قواعد الحوكمة، ويقصد بها القواعد القانونية التي وضعتها الدولة وألزمت المستهدفين من أجهزة حكومية أو شركات أو حتى جمعيات خيرية بإتباعها وتنفيذها وفي حالة عدم الالتزام بها يتم تطبيق العقوبات القانونية المتعلقة بها. ونستشهد اليوم في هذا السياق بدليل حوكمة مجالس الإدارة في الحكومة الاتحادية لدولة الإمارات العربية المتحدة والمعتمد من قبل مجلس الوزراء برقم (2/9و) لسنة 2020. يستطيع محترف الحوكمة استقراء الدليل والوصول الى مبادئ الحوكمة التي تبنتها دولة الإمارات من خلال قراءة ما بين سطور هذا الدليل. هذا الدليل تَحدثَ وفَصَلَ في القواعد التي يجب على المجالس الإدارية في الحكومة تنفيذها لتطبيق مبادئ الحوكمة. وفي أخر مواده، تعمق الدليل وكان أكثر تفصيلاً حيث أستعرض القواعد الإجرائية المُعِنية بتطبيق تلك المبادئ.
ملخص القول، لا يمكن الخوض والغوص في قواعد الحوكمة دون تحديد وتعيين مبادئ الحوكمة. ومبادئ الحوكمة تحتاج الى خبراء الحوكمة حتى يتم تحديدها أما قواعد الحوكمة فتحتاج إلى تنسيق وتنظيم عالي بين خبراء الحوكمة وخبراء قانونيين لتفنيد وعكس مبادئ الحوكمة في قوالب نصوص قانونية وتقديمها للمستهدفين على شكل قواعد حوكمة ثم يقوم خبراء الحوكمة في الأجهزة والجهات المستهدفة بفك طلاسم ورموز تلك القواعد وعكسها على النماذج التشغيلية للمنظمات بالتنسيق والتنظيم العالي مع إدارات التميز المؤسسي وإدارات التطوير التنظيمي في تلك المنظمات.
بعض الدول تفضل تقديم أدلة الحوكمة بمنهجية مبادئ الحوكمة حتى تترك مساحة للأجهزة والجهات المستهدفة بتبني واستخدام الأدوات التي تناسبهم ودول أخرى تفضل تقديم أدلة الحوكمة بمنهجية قواعد الحوكمة حتى تكون أكثر معيارية وجودة مخرجات الأجهزة والجهات المستهدفة واضحة وسهل قراءتها من قبل أصحاب المصلحة. وأنتم ماذا تفضلون: هل مبادئ الحوكمة أم قواعد الحوكمة؟
وتحياتي،
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال