الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في جلسة معتادة لي مع بعض الاصدقاء، طرح بشكل عفوي موضوع الاستثمار في الوقت الحالي، والبدائل الجيدة المتاحة، وكيفية القدرة على تعظيم رأس المال . احد الاصدقاء اقترح كيفية بدء الاستثمار الشخصي في الاوراق المالية بمبلغ ٥٠٠٠ جنية استرليني، وكيف يتم اختيار الوسيلة المناسبة للاستثمار، بحيث يتم تعظيم الربح وتقليل المخاطرة قدر الامكان. وبالطبع لاقى الامر تهكم الحاضرين بسبب تدني المبلغ، وأن الحديث عن الاستثمار ومخاطره وحوافزه ايضا لا يستحق مثل هذا المبلغ!
ولكن في الحقيقة، أرى ان مبلغ ٥٠٠٠ جنيه استرليني (٢٥ الف ريال سعودي تقريبا) مبلغ جيد لمستثمر لا يمتلك الخبرة الكافية في الاسواق والاستثمار، والمخاطر المحتملة خاصة في الوقت الحالي مع تصاعد حدة التضخم في الاسواق المالية ووصول معظم المؤشرات الى مستويات قياسية وتاريخية قد تكون مقلقة لبعض الوقت. تحسبا لانخفاض او تراجع خلال الايام القادمة قد يضر برأس المال الخائف، لفئة الطبقة المتوسطة او الشباب حديثي الانخراط في الوظيفة او العمل بشكل عام.
واذا تحدثنا بشكل عام، نجد ان قرار الاستثمار يبدأ اولا من خلال التخطيط المالي، ومعرفة الاهداف من وراء الاستثمار، وما هي المدة المناسبة وهذا لا يستطيع تحديده الا الشخص نفسه، بناء على موجوداته المالية حالياً والمتطلبات المستقبلية له.
الخطوة الاولى، يجب الا يستثمر الشخص او ياخذ قرار الاستثمار الا بوجود مبلغ زائد عن حاجته، وهذا طبعا يتبع للنظرية الاقتصادية التي تقوم على اساس تقييم الفرد لدخله الى ٣ اقسام احدها هو الادخار بالطبع، ويصاحب العملية الادخاري حاليا استثمارها في قنوات الاستثمار المختلفة والمتوفرة حاليا.
الخطوة الثانية وهي الاهم تحديد المدة التي يرغب في استثمارها، وكلما طالت المدة كلما قلت المخاطرة، وهذا الامر قد لا ينطبق على اسواق الاسهم في كل الاحوال، على سبيل المثال الشخص الذي استثمر مبلغاً في سهم شركة سابك على سبيل المثال في منتصف عام ٢٠١٤م اي قبل ٨ سنوات تقريبا في الوقت الحالي يخسر ١٥٪ من رأسماله. لذلك من الممكن تصنيف الاستثمار في اسواق الاسهم من اعلى ادوات الاستثمار مخاطرة.
لذلك الحل لمن لا يملك الخبرة في الاستثمار وكذلك ليس لديه الوقت الكافي، هو الاستعانة بصناديق الاستثمار المنتشرة في البنوك وشركات الوساطة بأنواعها المختلفة، ولا يكتفى بالاشتراك لمرة واحدة فقط، بل من الافضل ان يكون هناك استقطاع شهري يتم تحويله بشكل منتظم لاحد الصناديق التي يفضلها المستثمر وتتناسب مع درجة تحمله المخاطرة، وعدم المجازفة بالدخول في اسواق الاسهم سواء السوق السعودي او الامريكي او غيره من الاسواق والانجراف خلف بعض النصائح سواء من الاصدقاء او من وسائل التواصل الاجتماعي، طالما ان المستثمر لا يتابع بشكل جيد الاخبار الاقتصادية والسياسية وكذلك ليس لديه الخبرة الكافية لقراءة المؤشرات، لذا من الافضل الاستعانة بذوي الخبرة وتوكيلهم بالاستثمار نيابة عنه للمحافظة على رأس المال وتجنب فقدانه او فقدان جزء منه.
من هذا المنطلق فإن النصيحة الافضل لصديقنا ان يستثمر ال٥٠٠٠ جنيه استرليني في احد الصناديق، ويستقطع ما يعادل ٥٠٠ جنيه استرليني شهريا في ذات الصندوق او صندوق اخر يراه مناسبا، ويقوم بتقييم محفظته الاستثمارية بعد مرور عام.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال