الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
خلال فترة النهضة الصناعية كان عامل الوقت هو المحور الرئيسي للنجاح وزيادة الإنتاجية. وحيث أن النجاح نفسه يعتمد على الإنسان لا الأشياء بدأ ذلك المعتقد بالتلاشي أمام عوامل أكثر أهمية مثل الابتكار والابداع وغيرها من العوامل التي تتطور يوماً بعد يوم.
من المصطلحات الحديثة والتي برزت مؤخراً مصطلح (إدارة الانتباه). يعرف وليام جيمس الانتباه بأنه امتلاك واستحواذ العقل البشري بشكل واضح وحيوي على شيء واحد والانسحاب من بعض الأمور بغية التفاعل معه بفعالية. كما قد يوصف بأنه مرحلة تتوسط مراحل الوعي والفعل.
وكما أن المنظمات والشركات تعيش في بحر من المعلومات والبيانات وعروض وفرص الاستثمار والتي تقودها الى التشتت والتردد في سرعة تقدمها نحو استغلال الفرص أصبحت إدارة الانتباه أحد أبرز أدوات النجاح الفعالة سواء لدعم نمو الشركات أو حتى على مستوى تسويق جاذبية الفرص الاستثمارية المطروحة من قبل الدول.
ولعلنا نحاول تكييف ما تم بمعرض الدفاع الدولي والذي انعقد الاسبوع الماضي في العاصمة الرياض بمشاركة العديد من مصنعي المعدات العسكرية لتوضيح ما اعتقد ان القائمين على المعرض نجحوا بتطبيق مصطلح إدارة الانتباه.
يمثل تطوير الصناعات العسكرية المحلية أحد أبرز مستهدفات رؤية المملكة، يشمل ذلك توطين مشتريات الدفاع بحوالي 50% بحلول عام 2030 وهذا الرقم بلا شك طموح جداً ويحتاج الى المستثمر المحلي والأجنبي. المستثمرين عموماً والأجنبي (خصوصاُ) لدية العديد من مجالات الاستثمار وهو بلا شك يحتاج الى حدث ملفت وهادف يستطيع من خلاله رفع مرحلة الوعي وترتيب الأولويات.
من هنا حرصت هيئة الصناعات العسكرية على تنظيم أحد أضخم المعارض على مستوى المنطقة ليس هذا فحسب بل دعوة العديد من الأشخاص والشركات ذات العلاقة للمشاركة وزيارة المعرض. وهنا حقق المعرض نوعين من أنواع الانتباه (باعتقادي) وهي الانتباه الاختياري والانتباه الاجباري فالاختياري هو الاطلاع على مدى اهتمام الدولة بهذا القطاع والفرص التجارية والمواهب الرائعة المتوفرة وأيضاً اجباري بأنه لن تتم صفقة تسليح بدون محتوى محلي.
ومن خلال حديثي مع أحد الزملاء الأجانب الذي حضر خصيصاً لزيارة المعرض استشعرت حجم الانتباه من خلال حديثه عن ضخامة وتجهيزات المعرض وكيف انعكس ذلك من خلال العديد من الأسئلة عن بيئة الاستثمار والفرص المتاحة في هذا القطاع وأن حجم المعلومات الواردة والاخبار التي يسمعها في بلده كان أكبر من استطاعته على التركيز وكيف ساعد المعرض في تركيزها وتوجيهها حسب أولوياته.
يقول توماس دافنبورت في كتابة اقتصاد الانتباه (The Attention Economy) ” أن أكثر الموارد ندرة وأهمية في عصرنا الحالي أضحى هو (الانتباه) نفسه، فهناك الملايين من الأفكار والمعلومات والمواهب ومصادر التمويل التي تتنافس على جذب انتباه جماهير العملاء والمنافسين، فأي منهما سيشد الانتباه و يحظى بالانتشار والولاء وتكتب له الحياة؟ تلك هي المسألة اليوم”
في رعاية الله…
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال