الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
بداية.. ما هو مفهوم “الاتزان الرقمي”..؟
في السنوات العشر الماضية، أصبحت التكنولوجيا أكثر ذكاء وسرعة واستجابة لاحتياجتنا اليومية. يمكننا قراءة الأخبار، والرد على رسائل البريد الإلكتروني، وحضور الدوام عن بعد من خلال الاجتماعات، وكذلك حضور الندوات العلمية، ومشاهدة التلفزيون، والاستماع إلى الموسيقى، وإجراء مكالمة هاتفية.. كل ذلك من خلال هواتفنا الذكية وأجهزتنا المحمولة. وفي هذا العصر الذي أصبحت تذهب هواتفنا وأجهزتنا معنا أينما نذهب، وكاد يكون الوقت الذي نقضيه في التصفح والتواصل عبر التقنيات الحديثة أكثر من الوقت الذي نقضيه بعيداً عنها، فإن الفصل بين حياتنا الحقيقية وحياتنا التقنية كاد يكون مبهماً. ولذلك، فإن مفهوم “الاتزان الرقمي” هو حالة الوصول إلى حياة متزنة صحية نستطيع فيها التحكم في استخداماتنا للتقنية واستثمارنا لوقتنا من خلال التقنية وكذلك بعيداً عنها.
وبرنامج الاتزان الرقمي، هو أحد مبادرات مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي ”إثراء”، وهو مبادرة تعنى بدراسة تأثير التقنية على حياتنا، وتتمثل رؤية البرنامج في إيجاد عالم نتحكم فيه بشكل متزن بحياتنا الرقمية. ومن خلال دعم البرامج والمؤتمرات العلمية الحوارية والأبحاث والدراسات والشراكات، يسعى برنامج الاتزان الرقمي إلى اكتشاف ومناقشة أحدث الحلول من أجل رفع التوعية بظاهرة الإدمان الرقمي، وخلق التأثير المطلوب حول موضوع ضرورة وجود الاتزان بحياتنا في عصر التحول الرقمي.
وبخصوص هذا المفهوم، تم انعقاد قمة “سينك” في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي ”إثراء” بمشاركة 60 متحدثاً محلياً ودولياً في نهاية شهر مارس 2022م، وهي أول قمة عالمية تهدف إلى مناقشة التقنية وتداعياتها من أجل الوصول إلى أفضل الحلول الممكنة لتحقيق الاتزان الرقمي ولتعزيز الحماية والاتزان لمستخدمي الوسائط الرقمية، وتبادل الأفكار والمعرفة من أجل إحداث تغيير ملموس في كيفية التفاعل مع المنصات الرقمية وتنظيمها وتصميمها.
وتناولت القمة العديد من المحاور الهامة والرئيسية، ومنها الإدمان الرقمي، والخصوصية، والأخبار المزيفة، والمعلومات المضللة، وكذلك دور واستخدامات الذكاء الصناعي في عصرنا.
كما ناقشت العديد من الاستفسارات التي تتبادر في ذهن الكثيرين مثل.. هل نحن من يتحكم بالإجهزة والتقنيات الحديثة.. أو العكس..؟ وما هو تأثير التقنيات الحديثة على العلاقات الإنسانية وتغيير سلوك الإنسان..؟ وكيف نتعامل في عصر التحول الرقمي مع ضرورة تحقيق التوازن بين القيم الأخلاقية والحقوق الرقمية..؟ وتناولت النقاشات كذلك الحد الفاصل بين الواقع والخيال الرقمي، بالإضافة إلى مناقشة تعزيز الشمول الرقمي وإمكانية إتاحة التقنية للجميع حول العالم.
وحسب بعض الدراسات والتي قام مركز إثراء بالإعلان عن نتائجها، فيقُدر أن نحو 50% من جيل ما بعد الألفية يعانون من الإرهاق والصداع بسبب التقنية، وإن نحو 44% من الأباء يتركون أبناءهم بلا رقابة أثناء استخدامهم للتقنيات، وكذلك أن نحو 42% من الأشخاص يرون أن التقنية ساهمت في تقليل الوقت الذي يقضونه مع من حولهم.
وفي حين تم الاعتراف ببعض جوانب الإدمان الرقمي كأمراض رسمية من قبل منظمة الصحة العالمية كاضطراب الألعاب الرقمية، خاصة للأطفال والمراهقين، وكذلك إدمان مواقع التواصل الاجتماعي لدى الكثيرين، إلا ان الاستخدامات الخاطئة والإحصاءات المرتفعة مازالت قائمة حول العالم. ولذلك فإن الشركات تتحمل أيضا مسؤولية الحد من أي خطر أو ضرر ناجم عن تطبيقاتها على الأطفال والمراهقين.
واليوم، وحسب الدراسات، يؤكد الكثيرون حول العالم أنهم قادرون على الوصول إلى رعاية الإدمان الرقمية عالية الجودة متى ما احتاجوا إليها، ولكن يؤكدون أن التقنيات لا تشكل إدماناً لهم مهما كان وقت قضائهم باستخداماتها.
ولذلك، ومن الجدير بالذكر، أن التوعية ومحو الأمية الرقمية لهما دورا رئيسيا في تحقيق وتعزيز الاتزان الرقمي. ويلعب علم النفس أيضا دورا رئيسيا في كيفية ارتباطنا بالتقنية بدءاً من كيفية تصميمها لنا إلى مدى تعرضنا للمخاطر الكامنة في استخدامها المكثف والادمان عليها كجزء كبير من الحياة اليومية، وضرورة وجود حوكمة رقمية وكذلك سياسات وحلول تشريعية لضمان خصوصية البيانات والمعلومات والأمان وتعريف حقوق المستخدم والحدود الأخلاقية للمؤسسات.
وجميع تلك النقاط كانت بعضاً من الموضوعات التي تناولتها أول قمة عالمية للاتزان الرقمي بالمملكة في مركز إثراء الثقافي.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال