الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في السنوات الأخيرة لاحظ الجميع التوجه المحموم نحو إنشاء نموذج عمل تجاري بسيط، مبني على سهولة وسرعة الوصول إلى العملاء من المنازل. شمر الكثيرون عن سواعدهم، وبدأوا بالبحث عن أفضل السبل التي يمكنهم المشاركة بها من خلال قدراتهم المعرفية. ظل الأمر لفترة ليست بالقصيرة بحاجة إلى تنظيم وتطوير حتى تكون العملية ذات أثر ومردود مستدام، يعود على صاحب العمل بالمنفعة الفعلية، بالإضافة إلى خدمة الاقتصاد على المدى الطويل.
ورغم أن الكثير من أصحاب هذه الأعمال – الذين أصبح يشار إليهم بالأسر المنتجة – أقول رغم أن الكثير منهم بنوا تجاربهم بناء على أسس صحيحة وخبرات متراكمة نشأت في كثير من الأحيان من هوايات شخصية، أو مواهب وميول معرفية، لكن الإشكالية الحقيقية كانت في أن البعض كان يدخل القطاع فقط لمجرد متابعة من حوله من الأقارب أو الأصدقاء وهم يتحدثون عن فرص جديد، فيحاول ركوب نفس الموجة.
خلال الأسبوع الحالي سمعنا خبر يفيد بإطلاق أمانة عسير أول حاضنة للمتاجر المتنقلة على مستوى المملكة بهدف تمكين الباعة والأسر المنتجة من تسويق منتجاتهم بسر وسهولة. وفي حقيقة الأمر فإن المشروع بالرغم من الأهداف الكبيرة المرتبطة به، إلا أنه يدفع للتأمل والتفكير في النظرة المستقبلية لهذا القطاع من وجهة نظر تسويقية على وجه الخصوص.
بشكل عام يجب أن نعلم أن هذه البيئة الحاضنة تعتبر جاذبة على المدى القصير للأسر المنتجة، وهي قد لا تكون الحل الأمثل لو أخذنا مسألة خلق هوية متكاملة لهذه الأعمال. فنحن نعمل على بناء تصور ذهني متكامل، لذلك يجب أن ننظر لمسألة النمو المتكامل للصناعة، ونأخذها بعين الاعتبار.
ماذا لو خلقنا مزيج متنوع في طبيعة المتاجر المخدومة بهذه الحاضنات من فئات مختلفة، بحيث نركز على عوامل الجذب للمنطقة ولا نتركها محكومة بالعرض والطلب على منتجات محددة فقط. لنضع في الاعتبار أننا هنا نعمل على صناعة علامات تجارية وليس مساهمة في خلق مبيعات وقتية للمنتجات.
النمو المستدام وخلق تجربة عميل مميزة هي أهداف جوهرية. فالزيارة لا ينبغي أن تكون بهدف الدعم فقط لهذه الفئات، بل يجب أن نعمل على ربطها بجانب المتعة بفعاليات متنوعة من فترة لأخرى. ومع كل ذلك فمن المهم ألا نغفل مسألة النمو التدريجي للمنشآت في المنطقة، فيدب إلى نفوس أصحابها الكسل بعد الاعتياد على الدعم المقدم لهم.
بعد كل ذلك سيكون من المهم قياس الأداء لكل واحدة من هذه المنشآت ومتابعتها بشكل مستمر للتحقق من كونها تعمل بشكل فعلي على التحسن المستمر. وهنا أحب أن أدعو جميع المهتمين بهذه الصناعة لأن تكون الاستدامة هدفهم الأساسي حتى لا نفاجأ مستقبلا بتحديات نغفل عنها في غمار انغماسنا بمرحلة البناء الجميل
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال