الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تتوالى تداعيات العقوبات الاقتصادية الغربية على الشركات في روسيا، بما فيها شركات التقنية والتكنولوجيا، وقد تم إتخاذ سلسلة من الإجراءات من قبل تلك الشركات.
فقد أغلقت شركة أبل العملاقة متاجرها وأوقفت جميع مبيعات منتجاتها في روسيا، وقامت بتقييد خدماتها الحيوية الأخرى مثل خرائط “أبل مابس” وخدمة “أبل باي” للمدفوعات.
وأوقفت أيضاً شركات SAP وأوراكل وسامسونج وشركة EA العملاقة أعمالهم التجارية في روسيا التزاماً بالعقوبات الاقتصادية على روسيا، وتوقفوا عن شحن منتجاتهم الجديدة إليها. وكذلك، أوقفت شركة باي بال PayPal جميع خدماتها في روسيا، وهي من الشركات الرائدة في الدفع وتحويل الأموال عبر العالم.
كما قامت بعض شركات التكنولوجيا الأخرى والتي تمتلك منصات للتواصل الإجتماعي، مثل ميتا/فيسبوك وتويتر، بوضع قيود على وسائل الإعلام المرتبطة بالكرملين على منصاتها، وفرض رقابة دقيقة على المحتوى الروسي، وفرض قيود أخرى على تسجيل دخول بعض الأشخاص في روسيا إلى منصاتها، وذلك بهدف منع تشجيع العنف والمعلومات المغلوطة وتعزيز السلم، على حد قول تلك المنصات.
وتم أيضاً إزالة منصات إعلام روسية من متجر “آب ستور” و”غوغل بلاي” في العديد من الدول الغربية، ومنها الولايات المتحدة وبريطانيا وبلدان الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا، لذات الأسباب.
وبالإضافة إلى السابق، فقد علق موقع يوتيوب ومتجر غوغل بلاي جميع خدمات الدفع في روسيا، بما في ذلك الاشتراكات، وذلك بعد العقوبات الغربية المصرفية والبنكية.
كما أوقفت غوغل مؤقتاً إعلانات المعلنين في روسيا وكذلك عبر نطاقاتها وشبكاتها في أنحاء العالم.
وحجبت شركات تويتر وميتا/فيسبوك ومايكروسوفت وأبل ويوتيوب وتيك توك قناة روسيا اليوم RT في أوروبا، كما منعتها من الإعلان أو تحقيق أي دخل من خلال منصاتها.
ومن الجدير بالذكر أن رجل الأعمال والملياردير الأمريكي إيلون ماسك قام بإمداد أوكرانيا بخدمة الإنترنت الفضائي ستارلينك بعد تضرر شبكة الإنترنت الأوكرانية. كما تبرعت شركة أمازون بـ 10 مليون دولار للمؤسسات الخيرية التي تدعم المواطنين في أوكرانيا.
ولمواجهة كافة تلك التحديات، قامت السلطات الروسية بالرد من خلال حجب مواقع التواصل الاجتماعي مثل ميتا/فيسبوك وتويتر، والاعتماد على منصة تواصل اجتماعي محلية تسمى “فكونتاكتي” والتي ارتفعت نسبة مستخدميها داخل روسيا إلى 73%. كما تحاول الصمود تجاه موجات العقوبات من تلك الشركات العملاقة عن طريق استخدام كافة أسلحتها القانونية والاقتصادية مثل إخضاع الشركات الأجنبية المغادرة، والتي تجاوز عددها إجمالاً 250 شركة، والشركات التي تعلق نشاطها لتقييم قانوني، وإعلان عدم جواز الرفض من طرف واحد لالتزامات الشركات المغادرة، واستخدام المعاقبة الجنائية إذا لزم الأمر، وأيضاً وقف ضخ الغاز الروسي إلى أوروبا.
ونأتي للسؤال التالي… وهو.. لماذا تتخذ شركات التكنولوجيا العالمية مثل تلك الإجراءات العقابية ضد روسيا…؟
والإجابة هي..
تضع مثل تلك الشركات العالمية أولوياتها الحالية لبقية العالم، دون أن ترتبط بالنظام الروسي بالرغم من خسائرها الاقتصادية داخل روسيا، وذلك لتتفادى مخاطر تعرضها لسوء السمعة، خاصة مع الحملة الإعلامية الغربية الضخمة ضد روسيا بعد دخولها أوكرانيا.
أما شركات التكنولوجيا الناشئة، والتي يعمل بها أعداد كبيرة من المبرمجين الروس الأكفاء، فهي تواجه صعوبة في الخروج من روسيا لضعف مواردها، وكذلك لما تتمتع به من مزايا داخل روسيا مثل الإعفاء الضريبي والدعم المالي والمنح الحكومية.
ويتسائل الكثيرون.. هل تصمد روسيا…؟ وما هي تدعيات الإجراءات التي اتخذتها شركات التكنولوجيا في روسيا على المدى البعيد…؟ وهل تلك الإجراءات مؤقتة أو دائمة..؟
ولأن السياسة تحكمها مصالح الدول.. فإن الوقت وحده كفيل بالإجابة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال