الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في المقال السابق ألقيت الضوء على تأثير أنظمة وقوانين البيئة ليس فقط على مستقبل البيئة، وإنما حاليا، تعتبر قضايا البيئة ذات صلة مباشرة وغير مباشرة بمستقبل الاقتصاد والاستثمار.
وهذا يعني أن أهمية الاهتمام بكل ماله علاقة بالبيئة والموارد الطبيعة ذا بعد يمس جميع القطاعات في الدول. لكن التساؤل الآن هو هل كان فعلا ليس هناك مشكلات ذات علاقة باستغلال الموارد الطبيعية والبيئة في الماضي؟ وما هي أهم التحديات التي تواجهنا من أجل التصدي للقضايا ذات العلاقة بالبيئة والموارد الطبيعية؟
لا يمكن القول إنه لم يكن هناك مشكلات ذات علاقة بالبيئة واستغلال الموارد الطبيعية، والدليل وجود القوانين التي شجعت على استخدام الموارد وحمايتها والحفاظ على البيئة. مثلا، تسمح أنظمة العقود البائع بإجراء صفقات سوقية قابلة للتنفيذ وذات مصداقية مع مشترين محتملين آخرين للموارد بحيث ينتهي المورد بالمستخدم الأكثر استعدادًا لدفع ثمنه وهذا ما يسمى بعقود التوريد. كذلك، يسمح قانون الملكية للمستخدمين بامتلاك بعض الموارد الطبيعية، وممارسة الحق في التحكم فيها وتطويرها واستغلالها لمصلحة المالك، مثل استصلاح الأراضي الزراعية واستخدام المياه الجوفية. هذه فقط أمثلة على قوانين ذات ارتباط باستغلال الموارد الطبيعية. لكن استنفاد هذه الموارد الطبيعية ونضوبها التدريجي، أدى إلى اعتماد المشرعين فئة أخرى من قوانين استخدام الموارد والتي صممت لإبطاء استخراج الموارد غير الخاضع للرقابة، وإنشاء قاعدة موارد أكثر استدامة للأجيال القادمة من استخدام الموارد. للأسف، معظم دول العالم الآن تعاني من عدم تطبيق الأنظمة والقوانين ذات العلاقة خاصة تلك التي ترتبط باستغلال الموارد الطبيعية. بحلول منتصف القرن العشرين، لم تمنع القوانين المتعلقة باستخدام الموارد، استنفاد المخزون الطبيعي وقاعدة الموارد الطبيعية المتجددة. علاوة على ذلك، بدأ هذا الاستخدام في تلوث الأطعمة والبيئية العامة، مثل الهواء والماء والتربة. وهذا ما دفع إلى وضع عبارات منع الاستخدام للكثير من الموارد الطبيعية، ولكن ذلك ليس الحل.
أهم العقبات التي تواجه أنظمة البيئة واستخدام الموارد الطبيعية هي الفساد.
نضوب المياه الجوفية مثلا بسبب استخدام غير نظامي أو حتى غير مدروس بشكل صحيح صورة من صور الفساد. أدى الفساد إلى إحداث هذا الضرر وتقويض اللوائح وتعزيز الإفلات من العقاب لانتهاك القوانين أو التسبب في ضرر في سبيل تحقيق مصالح شخصية، مثل الزراعة وإنتاج المحاصيل باستخدام مياه الآبار بشكل مخالف من أجل التجارة أو حتى للاستخدام الشخصي. وعلى الرغم من الجهود للسيطرة على هذا الفساد، مثل إصدار قوانين حرية المعلومات، وإصلاح الخدمات الحكومية والحكومة الإلكترونية، وهيئات مكافحة الفساد، إلا أنها جميعها لم تقلل بشكل فعال من الفساد المنهجي المسيطر على استخدام الموارد الطبيعية.
وبالتالي، فإن الممارسين والقائمين على ما يتعلق بالبيئة واستغلال الموارد الطبيعية يعانون من إشكالية تطبيق القوانين والاتفاقيات والمعاهدات الدولية. فإذا كانت مكافحة الفساد المالي والإداري عملية صعبة بسبب ممارستها بالخفاء، فمكافحة الفساد الممنهج في القطاعات ذات العلاقة بالبيئة واستغلال الموارد الطبيعية أصعب، وذلك بسبب عدم فعالية تطبيق الأدوات النظامية التقليدية بشكل كافي لمكافحته. ومن هنا تظهر لنا الحاجة لما يدعى بالتقاضي الاستراتيجي أو التقاضي المؤثر على المصلحة العامة، وهذا ما سيتناوله المقال القادم.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال