الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
عاشق طريف هو قائد يضرب أروع الأمثال لنا جميعا حين يستقبل ضيفه، فيأخذه في جولة أبسط ما يقال عنها أنها رحلة لأصالة هذه الأرض، وتاريخها الممتد لمئات السنين. ونحن نتابع جولة سمو ولي العهد قبل عدة أسابيع، التي اصطحب فيها رئيس جمهورية مصر الشقيقة لحي طريف كانت الأسئلة تصطف أمام ناظري حول قدرة كل فرد منا على تعريف الجمهور بوجهاتنا السياحية، والتاريخية منها بالتحديد بالشكل الذي يتناسب ومكانة هذه المواقع في نفوسنا.
والحقيقة أنني أستطيع أن أقول بأنني شخصيا، وبعد متابعة الحدث عبر وسائل الإعلام وجدتني مهتما بشكل أكبر لأستطلع مزيدا من التفاصيل حول المنطقة. شدني أحد المقاطع المصورة الذي بدأه المذيع بسؤال فيه شيء من الدهشة الممزوجة بالإبداع حين قال: لنتخيل عملية بناء تلك الأسوار المرتفعة ونحن نستحضر أساليب البناء القديمة. عندما نشاهد تلك المعالم التاريخية، فأعتقد أننا لابد أن نضع نصب أعيننا سبل العيش والحياة، بما فيها أساليب لبناء في تلك الحقبة الزمنية. مع كل ذلك تذكرت مقالا كنت قد كتبته قبل عدة أسابيع بعنوان عندما تنطق المدن، تطرقت فيه لذاكرة المكان، وما يعيش في نفوسنا من قصص متعلقة بالأماكن. وإذا كانت الدرعية بالنسبة لكل مواطن هي ” جوهرة المملكة” فإن حي طريف هو القلب النابض لهذه الجوهرة.
اليوم نتابع الجهود الحثيثة لتطوير الحي و التي تعمل على إبراز هذا التاريخ للعالم في أفضل حلة، لكننا لا يمكن أن نستهدف الغد دون الالتفات لإرث معرفي قامت عليه حضارة كاملة. والحقيقة أنني أسعد جدا حين أقرأ ضمن خطط التطوير عن متحف يعرض تفاصيل الحياة الاجتماعية في تلك الفترة، بما يشمل أساليب العيش والمناسبات وغيرها. وحتى تتخيل حجم المسؤولية المناطة بنا جميعا، يكفي أن نشير إلى أن الأجيال القادمة ستحمل الكثير من الأسئلة، وإذا لم نتمكن نحن من وضع لمستنا التي تشبع فضولهم في التعرف على أرضهم وتاريخهم، فسنكون قد أضعنا فرصة جوهرية لنكون الجسر الذي يربط الماضي بالمستقبل.
أعتقد أننا نستطيع أن نعتبر أمسنا محظوظون لأننا نعيش هذا الحراك الإيجابي الذي يتطلب أن نشمر عن سواعدنا جميعا، ونبدأ بإدراك طبيعة مسؤوليتنا لنكون سفراء لتاريخ هذه الأرض وإرثها. الأرض التي نتحدث عنها هي جزء من كيان كل شخص منا، ولا يمكن أن نعتبر رحلة التعريف بكل تلك التفاصيل الجميلة هي مسؤولية فئة من المجتمع دون غيرها.
وهنا أحب أن أختم هذا المقال بسؤال أشاركه القراء: تري هل وضعت لنفسك قائمة بالمعالم التاريخية في مدينتك التي تحب أن تشارك بها ضيوفك في حال قرر أحدهم زيارتك، وطلب منك أن تأخذه في رحلة لمعالم المدينة؟ أتمنى بالفعل أن تكون إجابتنا جميعا على هذا السؤال نعم.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال