الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
” منطقة متفردة بطبيعتها وأصالتها ” هكذا تبدأ مقدمة استراتيجية تطوير منطقة عسير تحت شعار قمم وشيم. وبعد أن تنتهي من قراءة استراتيجية مناطقية تمثل جهد عدة أشهر من العمل المتواصل، وتدهشك روعة التفاصيل التي تم التطرق لها، تبدأ بمجموعة من الأسئلة التي تطرحها على نفسك، وتحاول فيها أن تختبر درجة الوعي لديك بتفاصيل التطبيق الدقيقة في سبيل تحقيق المستهدفات. وقبل أن أتحدث عن هذه المستهدفات، وأفكر في الرؤى والأطروحات للوصول إلى الغاية الطموحة، والمتمثلة في جذب ما يفوق التسعة ملايين زائر إضافي بحلول عام 2030، فأحب أن أشير هنا إلى ما أسعدني الاطلاع عليه من دروس مستفادة ومقارنات معيارية في استراتيجية تطوير منطقة عسير. ربما كان على قائمة هذه الدروس التي أسعدتني مسألة الاهتمام ببناء هوية إقليمية قوية لكل وجهة بهدف تقديم العروض السياحية المتنوعة. ولعل هذا الجانب يكون محور مقال منفصل مستقبلا، لكننا اليوم نركز على الجهد التسويقي الذي نتخيل أن يبدأ من خلال الفهم الجيد للشرائح المستهدفة في هذه الاستراتيجية.
لنأخذ فئة السياح من دول العالم الذين نطمح أن يزوروا منطقة عسير خلال السنوات القليلة القادمة. مؤمن شخصيا بشكل كبير بأن صناعة المحتوى ستلعب دورا لا محدود، وسيعول عليها لتطوير الكثير من الأفكار سواء كان ذلك في مجال السرد القصصي، أو التعريف بعناصر الجذب بما يتناسب وكل فئة مستهدفة. سمعت قبل فترة عن حملة تتمحور حول فكرة إقناع الجمهور بأن يعيش بأعين كل عنصر من عناصر هذه الطبيعة. خلق قصص يومية تأخذك لتعيش اللحظة وتتابع نمط دورة الحياة لكل عنصر بداية من قطرة المطر التي تصب على المرتفعات فتتابع كيف تتفاعل مع غيرها، وتعيش معها قصة جديدة كل يوم.
الفكرة هنا في جذب الانتباه للعناصر الطبيعية من حولنا، وتحاول الحملة يرتبط بقصة النبات والجبال وحركة الرياح، وكل ما يمكن من تفاصيل بشكل مستمر لا ينقطع، في محاولة لإبقاء الفئات المستهدفة على قيد الشغف، حتى وان لم يتخذ قرار الزيارة بعد. الكثير من قصص النجاح الأخرى التي ربما لا يتسع المجال لاستعراضها في هذا المقال القصير، ولكن بشكل عام أعجبتني من بين تلك التجارب تجربة المشاركة المجتمعية في بناء المحتوى لصناعة فكر يتناسب مع طموح الزوار والسائحين. الجهد لا يمكن أن يكون فردي إذا كنا نطمح لأن نحقق منجزات نوعية كالتي تستعرضها الاستراتيجية، ومنصات المحتوى المفتوحة بكل اللغات لها دور رائع في هذا الخصوص. , لا يمكن أن أنسى حملة التسويق الإبداعية في آيرلندا حيث تم تصوير أجزاء من مسلسل Game of Thrones. بعد أن اجتاحت عاصفة البلاد وأسقطت شجرتين، أدركت هيئة السياحة في أيرلندا أن لديها فرصة مثالية لتحويل الخشب إلى أمر يحب الجمهور رؤيته. قاموا بإنشاء شراكة حصرية مع Game of Thrones وتصميم أبواب خشبية أطلق عليها اسم Doors of Thrones مع إدارة حملة محتوى بجهد رائع نالت درجة عالية من القبول.
نبقى أيضا في إطار أهمية صناعة المحتوى بهدف الترويج للمكان حيث أذكر قصة لأحد الجسور المعلقة على ارتفاع 3000 قدم والذي كان قد قوبل برفض كبير من قبل سكان المنطقة حتى تم منحه شخصية اعتباري على وسائل التواصل، وفسح المجال له ليتحدث عن نفسه وفق الشخصية المرحة التي رسمت له. القصص والتجارب ربما لا تنتهي بهذا الصدد لكن المهم هو أن ندرك جيدا أهمية إدارة المحتوى الجوهرية بما تشمله من إبداع في تحقيق مستهدفاتنا.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال